لا يختفي الماضي الاستعماري بانسحاب الجيوش، إذ يبقى حاضراً في الخرائط الذهنية التي تحدّد مركز العالم وأطرافه، وفي المؤسّسات التي تحدّد من يملك حقّ تعريف القاعدة.
نقرأ أين درس الكاتب وأين سافر وما المناصب التي شغلها، لكنّنا لا نعرف ما الذي كان يوقظه ليلاً، ولا أيّ خسارة دفعته إلى الكتابة، ولا أيّ فكرة ظلّ يطاردها سنواتٍ.
لجدل بشأن طلب الاعتذار الجماعي من العلويين لبقية السوريين يفترض ضمناً أنّ مشكلة السوريين هي البحث عن اعتذار السوريين العلويين واعترافهم الأخلاقي بالمسؤولية.
لم يكن سويفت يسخر من البيضة بقدر ما كان يسخر من المجتمعات التي تفقد قدرتها على الاتفاق حول المستقبل، فتستعيض عن ذلك بالاحتماء داخل الهُويّات والرموز والذكريات.
يتحوّل الإحساس الجماعي بالمظلومية إلى حصانة أخلاقية غير المُعلَنة. وتتّسع مساحة التبرير لكلّ شيء ما دام يُقدَّم بوصفه دفاعاً عن الذات الجماعية المظلومة.
لم يعد خطاب الكراهية حادثةً معزولةً في سجال سياسي محدّد، بقدر ما صار مناخاً ذهنياً يعيد توزيع الشبهة على الجماعات وفق إرثها الرمزي السابق على تاريخ الثورة.