الإنسان بارع في منح أفعاله تفسيراً يحمي صورته عن نفسه. إذا تألم سمّى نفسه ضحية، وإذا لم يتألم سمّى نفسه حراً. لكن الحرية والدفاع النفسي قد يرتديان الوجه نفسه.
أحياناً، لا يكون أقسى ما في المأساة أنّها وقعت، بل أن يضطر الناجي بعد ذلك إلى إثبات أنها وقعت؛ أن يدافع عن ذاكرته أمام من يشكّك، وعن حزنه أمام من يستثقله.
حين تختفي المرأة في سورية، لا تختفي وحدها، بل يختفي معها جزء من تعريف البلاد لنفسها. ما يجري ليس انفلاتاً أمنياً عابراً، بل هو سياسة صامتة تُعيد رسم الحدود