إسرائيل تحاصر مصر في حوض النيل بدول المنبع الأفريقي

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 08:06 (توقيت القدس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يسلط كتاب "مصر وإسرائيل ودول حوض النيل" الضوء على ارتباط السلام في المنطقة بالسيطرة الإسرائيلية على الموارد المائية، مستعرضًا تاريخًا من السياسات الإسرائيلية بدءًا من ثيودور هرتزل وصولًا إلى مشاريع مائية تخدم مصالحها.

- يناقش الكتاب دور إسرائيل في أفريقيا، حيث تستخدم القوة الناعمة لتعزيز نفوذها عبر المساعدات الاقتصادية والتعاون العسكري، بهدف الضغط على مصر والسودان واستغلال مياه النيل.

- يبرز الكتاب حساسية مصر تجاه مياه النيل، ويستعرض كيف تستغل إسرائيل هذا الأمر في سياستها، خاصة من خلال إقامة السدود في دول المنبع مثل إثيوبيا.

ارتبط السلام في المنطقة لدى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بالمصادر المائية، وسيطرة الاحتلال عليها. هذه الرؤية يفكّكها كتاب زبيدة محمد عطا "مصر وإسرائيل ودول حوض النيل" (دار العين، القاهرة، 2026)، ضمن سلسلة من المواقف الإسرائيلية، التي تستعرضها الباحثة المصرية بدءاً من ثيودور هرتزل في صياغته "الحلم الصهيوني" الذي حدّده بوصول إسرائيل إلى الحدود المائية، إما بالاستيلاء على الأنهار، أو ببناء مشاريع مائية تسيطر عليها، وتخدم مصالحها.

يقرأ الكتاب أزمة مياه النيل ضمن الدور الإسرائيلي، وينطلق من فرضية مفادها أن الحضور الإسرائيلي في أفريقيا، عبر شبكة نفوذ تعتمد على أدوات القوة الناعمة التي لا تعني مجرّد علاقات دبلوماسية أو اتفاقيات اقتصادية متفرّقة. وتعرض هذا الطرح في مجموعة من السياسات التي تشمل بلدان السودان وإثيوبيا وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإريتريا ورواندا وبوروندي، إضافة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتشمل المساعدات الاقتصادية والبعثات التدريبية ونقل الخبرات الزراعية والصناعية، ومشاريع التكنولوجيا والخدمات الطبية، والتعاون العسكري وتجارة السلاح، وإقامة صلات مع سياسيين أفارقة صاعدين. إضافة إلى اعتماد استراتيجية "شدّ الأطراف ثم بترها"، وهي نظرية يطرحها كتاب موشيه فرجي "إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان" (2003)، وأساسها: إثارة العنصرية بين الأقليات، وصولاً إلى المطالبة بالانفصال، ما تستدلّ عليه الباحثة في سعي إسرائيل إلى تكريس انفصال جنوب السودان عن شماله، ويأتي هذا الجهد الإسرائيلي، بحسب فرجي، في إطار استخدام السودان ورقة ضغط ضد مصر، خاصة في ما يتعلق باتفاقية 1929 الخاصة بمياه النيل.

عدا السياسات ذاتها، يناقش الكتاب أهداف إسرائيل في أفريقيا، التي تتلخّص في الضغط على مصر والسودان من جهة، وإتاحة الإمكانية لمشاريع تسمح لإسرائيل بالانتفاع من مياه النيل عبر مشاريع مائية في سيناء. كما لا تغفل عطا أن هذا يحدث ضمن مساعٍ لحصار النفوذ المصري داخل أفريقيا والاستثمار في تراجعه، خاصة أن الكثير من علاقات إسرائيل مع الدول الأفريقية بُنيت بعد اتفاقية كامب ديفيد. وتستند عطا إلى كتاب بيريز "الشرق الأوسط الجديد" (1993)، الذي يصوغ بصورة نظرية تفكير إسرائيل في موضوع المياه، من خلال فلسفة إعادة توزيع الثروة، عبر تضمين المعاهدات المعقودة بين إسرائيل ودول المنطقة نصوصاً عن التعاون في الموارد المائية.

تضمين معاهدات إسرائيل مع دول أفريقيا نصوصاً عن التعاون المائي

يتيح الكتاب عدداً من المرجعيات الإسرائيلية، سواء في الندوات والكتب، أو عبر الصحافة، تلتقي في معظمها عند "حساسية مصر الشديدة" تجاه موضوع النيل، واعتباره بالنسبة إليها "موضوعاً وجودياً". هذا الإدراك الإسرائيلي للدور الذي يؤديه النيل في الحياة المصرية، الزراعية والاقتصادية، هو ما يحرّك سياساتها، خاصة في سياق إقامة السدود في دول المنبع، ما يصوّر وجود إسرائيل في إثيوبيا أقرب إلى "تخطيط للمستقبل". ويأتي الكتاب في إطار اختصاص الباحثة، إذ صدر لها "إسرائيل في النيل" عام 2010، و"الأطماع الإسرائيلية في أفريقيا والنيل" عام 2016.