شرح مغربي لمقامات الحريري يخرج من المخطوط إلى النشر المحقق لأول مرة

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 03 سبتمبر 2026 - 14:18 (توقيت القدس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تاريخ وتطور الشرح: مقامات الحريري كانت موضوعاً للشرح منذ القرن الخامس الهجري، حيث برز أبو عبد الله محمد بن منصور السجلماسي كأول شارح لها في المغرب بعمله "اقتراح سميري"، الذي حقق حديثاً في مجلدين.

- منهجية الشرح: يتميز "اقتراح سميري" بتداخل تفسير اللغة مع التحليل الأدبي، حيث اعتمد ابن حمامة على القرآن والحديث والشعر، مما يعكس طريقة عالم مغربي في قراءة النص ومناقشته.

- أهمية التحقيق: التحقيق أظهر اختلافات نصية ومفردات فريدة في رواية ابن حمامة، مما يفتح المجال لمقارنة الروايات وتتبع الفروق النصية، ويثير تساؤلات حول انتقال المعرفة بين شراح المقامات.

كانت مقامات الحريري، منذ تأليفها في القرن الخامس الهجري، نصاًّ مفتوحاً على الشرح والتفسير والمناقشة، فتكاثرت حولها الأعمال التي تناولت لغتها وغريبها وشواهدها، إلى جانب ما تنطوي عليه من أساليب ومعان. وفي المغرب، وصل هذا التلقي إلى مرحلةٍ مبكرةٍ مع أبي عبد الله محمد بن منصور بن منير بن حمامة السجلماسي، الذي وضع شرحا للمقامات بعنوان "اقتراح سميري في شرح مقامات الحريري". وبعد قرون من بقائه في المخطوط، خرج هذا العمل حديثاً ضمن تحقيق ٍعلميٍ في مجلدين، أنجزهما الباحث الفلسطيني بسام بن مصباح الأغبر، وصدر الكتاب عن دار نقطة للنشر والتوزيع.

الإصدار الجديد لا يتعلق باكتشاف المخطوط، فقد كان "اقتراح سميري في شرح مقامات الحريري" معروفاً في فهارس المخطوطات وفي دراساتٍ سابقةٍ تناولت صاحبه. وقد خصص الباحث عبد العزيز الساوري له دراسة في مجلة "دعوة الحق" عام 1998 بعنوان "ابن حمامة السلجلماسي أول شارح لمقامات الحريري في المغرب"، لفت فيها إلى نسختين من الشرح، إحداهما محفوظة في الإسكوريال برقم 496، والثانية في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 1090ق، إلى جانب نسخةٍ مصورة من الأخيرة محفوظة في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي. وخلص الساوري إلى اعتبار أن ابن حمامة هو أول شارح للمقامات الحريرية في المغرب.

وينتمي ابن حمامة إلى سجلماسة، وتصفه الدراسة المغربية القديمة بأنه من أهل الأدب والفقه والحديث واللغة. ويرجح الساوري أنه عاش في القرن السادس الهجري، مستنداً في ذلك إلى صلته بابن حنين الذي توفي بفاس عام 569 هـ، فيما لا يثبت تاريخ محدد لوفاته. ويضع هذا التقدير شرح ابن حمامة في مرحلةٍ مبكرةٍ من تاريخ استقبال المقامات في المغرب، في زمنٍ صارت فيه أعمال الحريري موضوعاً للدرس اللغوي والأدبي خارج بيئتها الأصلية. 

شرحٍ يتداخل فيه تفسير اللغة مع التحليل الأدبي والنظر النقدي

ويرتبط اسم "اقتراح سميري" بسبب تأليف الشرح نفسه؛ حيث يذكر بسام الأغبر أن ابن حمامة وضعه استجابةً لطلب أحد سمرائه أن يشرح مقامات الحريري. ويكشف المتن، تبعاً لما عرضه المحقق، عن شرحٍ يتداخل فيه تفسير اللغة مع التحليل الأدبي والنظر النقدي. فقد استند ابن حمامة إلى القرآن وقراءاته والحديث وغريبه والشعر والرجز، واستحضر هذه المصادر في تفسير ألفاظ المقامات وتراكيبها. كما ناقش جزءاً من اختيارات الحريري واستدرك عليه في مواضع من الشرح، وهو ما يجعل العمل شاهداً على طريقة في قراءة النص ومناقشته، وليس فقط مجرد محاولة لفك ألفاظه. 

وترتبط إحدى أبرز النتائج التي أشار إليها التحقيق بالنص الذي كان بين يدي ابن حمامة ذاته. فقد وجد الأغبر في روايته للمقامات مفرداتٍ وتعبيراتٍ لا تظهر في مجموعةٍ من النسخ المحققة المتداولة، مع رواياتٍ رأى أن بعضها أكثر دقةً في الدلالة وأوضح في المعنى. وتفتح هذه الاختلافات مجالاً لمقارنة رواية ابن حمامة بالروايات التي اعتمدتها تحقيقاتٌ أخرى للمقامات، على نحوٍ قد يعِين على تتبع بعض الفروق التي عرفها النص خلال انتقاله بين النسخ.