فوز "الهولنديات" لدوروثه إلميجر بجائزة الكتاب السويسري بعد الألماني
استمع إلى الملخص
- أكدت إلميجر أن الأدب هو بداية حوار مفتوح، وتستخدم الرواية تقنيات متنوعة لدمج الخيال مع الواقع، مما يخلق تجربة سردية فريدة تتعمق في معاني الخوف والعنف.
- "الهولنديات" هو العمل الرابع لإلميجر، التي عززت مكانتها الأدبية بفوزها بجوائز مرموقة، متفوقة على 93 رواية في جائزة الكتاب السويسري.
من رحلة استكشافية إلى أدغال بنما، للكشف عن اختفاء سائحتين هولنديتين منذ سنوات، استمدّت الكاتبة والمترجمة السويسرية دوروثه إلميجر روايتها "الهولنديات" (منشورات هانزر، 2025)، التي حازت جائزة الكتاب السويسري لهذا العام، بعد منافسة مع 93 رواية رشّحت لنيل الجائزة، في حفل أقيم بمسرح مدينة بازل أول أمس الأحد.
يأتي التتويج بعد نحو شهر من تسلّم إليمجر جائزة الكتاب الألماني عن الرواية نفسها. واعتبرت لجنة التحكيم أن الرواية "تستحق جائزة هذا العام بجدارة". وأشارت اللجنة في بيانها إلى أن "الهولنديات نصّ حسيّ ومتحرّك يضعنا في حالة نشوة قرائية". وتابعت بأن إلميجر في روايتها "المُحكَمة البناء، والتي تدور حول العنف بأشكاله المختلفة، استطاعت أن تُحوِّل فقدان أثر آخرين إلى تجربة حسّية ملموسة، لتعبّر عما يؤرّق حاضرنا".
من جهتها قالت إلميجر، في كلمة تسلم الجائزة، أنه في أوساط الكتّاب يُردّد دائماً "أن الأمور تُحسم عندما يفوز المرء بإحدى هذه الجوائز الكبرى". لكنها ترى الأمور على نحو مختلف، فالنص، في نظرها، هو "بداية حوار لا نهايته. هو سؤال مفتوح وبناء تجريبي يشيّد على سبيل المحاولة". ثم اختتمت بنبرة ساخرة "لا وجود لأفضل كتاب" قبل أن تنفجر بالضحك.
تضيء الرواية دواخل البشر والوحوش، ومعاني الخوف والعنف والضياع
خيال يطارد الحقيقة في روايتها "الهولنديات" تكتشف دوروثه غابة في بنما لتحكي قصتي شابتين هولنديّتين اختفتا في تلك الغابة عام 2014، ولم يُعثر لهما على أثر أبداً. سيبدو الأمر كما لو أنها تقتفي أثر جريمة ما من خلال رواية بوليسية، ولكن الرواية لا يكون بناؤها سهلاً هكذا؛ بل هي مدونة لكتابة مسرحية، وعلى جوانب ذلك تقوم الراوية بسرد حكايتها مع العرض الذي تلقته من مخرج مسرحي، لتشارك في كتابة عرض مسرحي لفرقته حول حادثة الاختفاء في غابة استوائية.
وبذلك تتنقل دوروثه بين النثر والحوار والمونولوغ والكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي، شارحة دواخل البشر والوحوش، ومفسّرة معاني الخوف والعنف والضياع. وكلّما توغّلوا أعمق في الأحراش والمستنقعات، جرفت الكاتبة قرّاءها إلى دوّامة من الخوف والظلال.
توظف دوروثه، خلال 160 صفحة، تقنيات مختلفة لكتابة عملها، من خلال مطاردة الحقيقة بالخيال الروائي، ومن خلال التوقّعات وفضول وتفاعل الجمهور الغامض.
وتستفيد كذلك من الفلسفة في تفكيك الشخصيّتين الضائعتين في غابة رطبة وكثيفة، وفي قراءة تفكير أعضاء الفرقة، ومعنى الشك ومفهوم الأصالة والصراع مع الهوية، بل حتى الصراع مع الكتابة. مع سير العمل تكاد الغابة تبتلع المجموعة، فيشرع أفرادها في سرد حكايات مقلقة لبعضهم البعض، وتقوم الكاتبة بتدوينها بتكليف من المخرج، لتصبح مادة إضافية لمشروعه المسرحي، ويكون المتلقي أمام حالة سردية خاصة وتجريبية فنياً ولغوياً.
وبإعلان فوز "الهولنديات" تكون قد تفوّقت على الروايات الأربع التي وصلت معها إلى القائمة القصيرة في الدورة 16 لجائزة الكتاب السويسري، وهي "لازار" لنيليون بيدرمان، و"لم نكن يوماً في البحر" لميرال كوريشي، و"القَدر المسحور" ليوناس لوشر، و"الجدّات" لميلارا مفوكودوبو، ونالت كل واحدة منها ثلاثة آلاف فرنك سويسري، بينما نالت الرواية الفائزة 30 ألف فرنك سويسري.
رواية "الهولنديات" هي العمل الرابع لدوروثه إلميجر، إذ صدر لها "دعوة إلى المغامرين" (2010)، و"المسرنم" (2014)، التي نالت جائزة هيرمان هسّه (2014) وجائزة الأدب السويسري الممنوحة من المكتب الاتحادي للثقافة (2015)، و"من معمل السكر" (2020) التي وصلت إلى القائمة القصيرة في كل من جائزتي الكتاب الألماني والسويسري (2020)، قبل أن تنال جائزة فرانتس هيسل (2021).
وتنضمّ إلميجر إلى الكاتبة السويسرية/الهنغارية ميليندا نادج ابونيجي والكاتب السويسري كيم دي لوهوريزون، اللذين نال كلّ منهما جائزتيْ الكتاب الألماني والسويسري في عامي 2010 و2022 على التوالي.