مخلوقات أسطورية منحوتة لفنان البوب فيليب كولبرت تحتل شوارع بومبي الإيطالية
- يضم المعرض أكثر من ثلاثين منحوتة ضخمة لشخصية "الكركند"، ويعتبر أول معرض للنحت المعاصر في الحديقة الأثرية ببومبي منذ ثلاثة عقود، مما يثير تساؤلات حول حضور الفن المعاصر في المواقع الأثرية.
- يمتد المشروع إلى مواقع أثرية أخرى ويشمل أعمالاً من الفولاذ والبرونز، ويستمر حتى نوفمبر 2026، مما يعزز فكرة انتقال الرموز بين الأزمنة والثقافات.
من فسيفساء رومانيةٍ قديمة تصور كركنداً في أحد بيوت بومبي، المدينة الأثرية الرومانية الواقعة قرب نابولي في جنوب إيطاليا، إلى منحوتاتٍ ضخمة من الفولاذ تنتشر بين أطلال المدينة، يعيد الفنان البريطاني فيليب كولبرت فتح حوارٍ بين صورة تنتمي إلى ألفي عام من التاريخ ولغة فن البوب المعاصر. ففي الحديقة الأثرية ببومبي، يقدم كولبرت معرضه الموسوم بـ "فيليب كولبرت في بومبي: الأساطير الشعبية"، الذي يحول شخصية الكركند التي ارتبطت بمساره الفني إلى مدخلٍ للتفكير في الذاكرة والزمن وتحولات الرموز بين الحضارات.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
المعرض الذي انطلق في الثامن والعشرين من الشهر المنصرم، يعد أكبر تركيب فني أنجزه كولبرت حتى الآن، إذ يضم أكثر من ثلاثين منحوتة ضخمة لشخصيته الفنية الشهيرة "الكركند" (The Lobster)، في أول معرض للنحت المعاصر تستضيفه الحديقة الأثرية ببومبي منذ ثلاثة عقود. وتنتشر الأعمال بين شوارع المدينة الرومانية القديمة وفيلاتها وأعمدتها، ضمن تجربةٍ تضع الفن المعاصر داخل أحد أكثر المواقع الأثرية شهرة في العالم.
ولا يأتي اختيار الكركند بوصفه عنصراً بصرياً رئيسياً في المشروع من خارج تاريخ بومبي، فقد استلهم الفنان أعماله من فسيفساء شهيرة في بيت الفاون بالمدينة القديمة، محفوظة حاليا في المتحف الأثري الوطني في نابولي، وتصور مشهداً بحرياً يظهر فيه كركند وثعبان بحر وأخطبوط في حالة صراع. ولا يحضر الكركند في أعمال كولبرت بوصفه كائنا بحريا فحسب، وإنما باعتباره رمزا بصريا أعاد الفنان بناءه ليصبح جزءا من هويته الفنية، مستندا إلى حضوره في الذاكرة التصويرية القديمة. وانطلاقا من هذا الرمز القديم، يعيد كولبرت صياغة صورة الكركند ضمن لغة فن البوب، لتتحوّل العلامة البحرية إلى رمز يتقاطع فيه التاريخ والأسطورة والثقافة الشعبية.
استلهم الفنان أعماله من فسيفساء شهيرة في بيت الفاون بالمدينة القديمة
ويُعرف كولبرت، المولود في اسكتلندا والمقيم في لندن، بأسلوب يمزج الرسم والنحت وتاريخ الفن، عبر أعمال تستعيد صورا ومرجعيات كلاسيكية في صياغات بصرية معاصرة. وقد قدم خلال السنوات الماضية تركيبات واسعة النطاق داخل عدد من المدن والمؤسسات الفنية الدولية. ويعتبره بعض النقاد وريث آندي وارهول، في إشارة إلى حضوره ضمن تيار فن البوب المعاصر، وتأثره بإرث هذا التيار ورموزه في القرن العشرين.
ويشمل المعرض أعمالاً مصنوعةً من الفولاذ المقاوم للصدأ وأخرى ذات طبقةٍ برونزية، تظهر بين الأقواس والآثار القديمة بشكلٍ غير متوقع، إلى جانب ثلاثية جديدة من المنحوتات المصنوعة من الفولاذ الأسود، صممها الفنان باعتبارها "آثارا أسطورية للمستقبل"، ومنها محاربون آليون على شكل كركند، وتظهر كأنها بقايا من حضارةٍ مستقبلية متخيلة.
ولا يقتصر المشروع على موقع بومبي، إذ يشكل مساراً فنياً يمتد إلى مواقع أثريةٍ غيرها ضمن منطقة بومبي الكبرى، وبينها لونغولا وبوسكورالي وأوبلونتيس وفيلا سان ماركو وفيلا أريانا والمصنع الملكي للبارود البوربوني. وفي لونغولا، تحمل إحدى المنحوتات بعداً رمزياً، إذ جاءت بعد الحريق المتعمد الذي أصاب الموقع قبل أسابيع، باعتبارها إشارة دعم للمكان والمجتمع المحلي.
ويستمر عرض الأعمال في الحديقة الأثرية ببومبي حتى 30 من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فيما يمتد المشروع إلى بداية عام 2027 من خلال بعض مكوناته ومواقعه الأخرى. ويعيد المعرض طرح سؤال حضور الفن المعاصر داخل المواقع الأثرية، عبر تحويل بومبي من فضاء لحفظ الذاكرة إلى مكان يستقبل قراءات بصرية جديدة، إذ تواصل الرموز انتقالها بين الأزمنة والثقافات.