استمع إلى الملخص
- تميز تارخوف بتنوع أسلوبه بين الانطباعية والوحشية والتجريدية، حيث رسم مشاهد الحياة اليومية في الشوارع والأسواق، وشارك في معارض دولية في بروكسل وبرلين والبندقية وروما ونيويورك.
- رغم نجاحه، واجه تارخوف صعوبات مالية بعد الحرب العالمية الأولى، واعتزل الأضواء في الريف الباريسي، حيث ركز على رسم البورتريهات والطبيعة، حتى رحيله عام 1930.
حتى السابع من نيسان/ إبريل المقبل، يتواصل في قصر شاتو دو فال فلوري بباريس معرض "نيكولاس تارخوف، نشيدٌ للون"، والذي افتتح السبت الماضي، ويستعيد تجربة الفنان التشكيلي الروسي (1871 - 1930).
يضيء المعرض محطّات بارزة في سيرة أحد رواد حركة الطليعة ما بعد الانطباعية في روسيا، والذي لم يُقبل في "مدرسة الرسم والنحت والعمارة" بموسكو، فالتحق باستديو كونستانتين كوروفين عام 1897، مع فنانين مثل بافيل كوزنتسوف، وفاسيلي بولينوف، وفالنتين سيروف، حيث بدأت المجموعة برسم موديلات عارية ببراعة وحركات جريئة وضربات فرشاة عريضة لفتت الانتباه.
نُظر إلى تارخوف كصاحب ميول ثورية مع عدد من مجايليه الذي جابهوا التيارات الكلاسيكية في بلادهم. وبعد عرض أعماله الأولى ضمن "المعرض السابع عشر لجمعية أصدقاء الفنون الجميلة" في العاصمة الروسية سنة 1897، لاقي قبولاً جماهيرياً ونقدياً. وبالرغم من نجاحه قرر الانتقال إلى ميونيخ في العام التالي، ومنها إلى باريس حيث استقر هناك، وانضم إلى "أكاديمية جوليان" لتطوير مهاراته، لكنه اختلف مع مؤسّسها الفنان والنحات الفرنسي جان بول لورانس.
نُظر إليه كصاحب ميول ثورية مع عدد من مجايليه الذي جابهوا التيارات الكلاسيكية في روسيا
يشير منظّمو المعرض إلى سعي تارخوف للاختلاف، وهو ما عبّر عنه في بورتريهات ورسومات الطبيعة الصامتة التي عكست تنوع أسلوبه بين الانطباعية والوحشية والتجريدية وتطوره المستمر، حيث رسم الحشود في الشوارع، والكرنفالات والمهرجانات، وسيارات الأجرة التي تجرها الخيول، ونهر السين، والحياة اليومية في الأسواق، وشارك في معارض عديدة أقيمت في بروكسل وبرلين والبندقية وروما ونيويورك في السنوات الأولى من القرن الماضي.
يلاحظ الزائر اهتمام الفنان، بعد تلك الفترة، برسم البورتريهات والمواضيع المرتبطة بالأمومة بشكل خاص، وزاد الإقبال على اقتناء لوحاته واهتمام النقاد في بلاده بعد طول إهمال، لكنه سيبتعد عن الأضواء بحلول سنة 1911، ويعتزل في أورساي بالريف الباريسي، مبقياً على صلات محددة مع أصدقائه الفنانين مارك شاغال وأندريه لوت وماكسمليان لوس.
تُشكّل رسومات الطبيعة غالبية الأعمال المعروضة من المرحلة الأخيرة في حياة تارخوف، التي شهدت صعوبات مالية بسبب الانخفاض الحاد في مبيعات أعماله عقب الحرب العالمية الأولى، وتراجعت تدريجياً مشاركاته في المعارض الفنية حتى رحيله عام 1930، حيث أُقيم له معرض استعادي أنقذه من السقوط في النسيان.