أفغانستان ترفض استئناف التجارة وفتح المعابر مع باكستان إلا بضمانات دولية

01 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:33 (توقيت القدس)
الحدود بين باكستان وأفغانستان، تورخام في 13 أكتوبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رفضت الحكومة الأفغانية فتح المعابر مع باكستان دون ضمانات دولية، رغم استعداد باكستان لفتحها لدواعٍ إنسانية، مما أدى إلى عودة الوفد الباكستاني دون تحقيق هدفه.
- أكدت باكستان على أهمية فتح المعابر لتخفيف الأضرار على التجار، لكن السفارة الأفغانية رفضت منح تأشيرات للوفد الباكستاني لزيارة كابول لحل القضية.
- دعم التجار الأفغان سياسة الحكومة في إبقاء المعابر مغلقة، مشيرين إلى أن باكستان تعبث بتجارتهم، وأكدت الحكومة الأفغانية على ضرورة ضمانات دولية لحماية مصالحها.

رفضت الحكومة الأفغانية فتح المعابر مع باكستان، وطلبت من الجانب الباكستاني ضمانات دولية كي تكون المعابر مفتوحة وفق القوانين الدولية وليس كما تريده إسلام أباد. ذلك بعد أن أعلنت باكستان أنها مستعدة لفتح المعابر مع أفغانستان لدواعٍ إنسانية. وقال مصدر في الحكومة الأفغانية لـ"العربي الجديد" إن وفداً باكستانياً وصل أمس الأحد، إلى معبر طورخم الحدودي بين الدولتين، وكان الهدف هو فتح المعبر رسمياً في وجه الحركة بين الدولتين، ثم تُفتح بعده معابر أخرى تباعاً.

وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الجانب الأفغاني على المعبر تواصل مع الجهات المعنية في الحكومة، وتلقت أوامر بعدم فتح المعبر، مؤكداً أن الجهة المعنية أمرت كل المسؤولين على المعابر الأفغانية بعدم فتحها ورفض طلب باكستان؛ بالتالي عاد الوفد الباكستاني إلى العاصمة إسلام أباد دون أن يقوم بالمهمة التي أُرسل من أجلها.

وكان وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحق دار، وهو نائب رئيس الوزراء الباكستاني أيضاً، قد أعلن في مؤتمر صحافي يوم السبت، أن بلاده مستعدة لفتح المعابر مع أفغانستان لدواعٍ إنسانية، وبعد تضرر التجار على الطرفين جراء إغلاق المعابر. كما أكد الوزير أن الأمم المتحدة طلبت من باكستان أن تفتح معابرها مع أفغانستان؛ لأن إغلاقها يضر بعامة الناس.

بدوره، كان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، قد أكد الأسبوع الماضي، أن بلاده بصدد فتح المعابر مع أفغانستان ولكن بشروط إسلام أباد وليس بشروط كابول. أيضاً علم "العربي الجديد" من مصادره في السفارة الأفغانية لدى إسلام أباد، أن وزير التجارة الباكستاني جام كمال خان ومسؤولين آخرين معه قدموا الطلب إلى السفارة لمنح تأشيرات أفغانية، بهدف زيارة عاجلة إلى كابول لحل قضية المعابر، ولكن السفارة تلقت أوامر من الخارجية الأفغانية برفض الطلب وألا تمنح التأشيرة للوزير الباكستاني ومن معه من المسؤولين إلى كابول، وذلك لأن الأخيرة غير مستعدة للحديث بهذا الشأن.

من جانبه، قال نائب رئيس غرفة التجارة والاستثمار الأفغانية، خان جان الكوزاي، في كلمة له أمام التجار والمستثمرين الأفغان في كابول أمس الأحد، إن جميع التجار الأفغان يدعمون سياسة حكومة طالبان، نحن نعمل على العثور على بدائل والحكومة تقف إلى جانبنا بكل معنى الكلمة؛ من هنا نحن معها، كما أكد الكوزاي أن ما تقوم به الحكومة حيال بقاء المعابر مغلقة مع باكستان يجري بالتشاور مع الغرفة.

وأضاف كنا نطلب منذ سنوات أن يجري التعامل مع باكستان بشيء من الحزم ولكن لم يكن أحد يسمع كلامنا، مؤكداً أن "إسلام أباد كانت تعبث بتجارتنا ومنتجاتنا التجارية، فقد كانت تغلق المعابر وقت حصاد الفواكه والخضار، ليتضرر التجار الأفغان". وأكد أن "الاعتقاد السائد في أفغانستان كان أننا بحاجة إلى باكستان مهما كانت تفعل! الآن حصل ما كنا نريد، وهو التعامل بحزم، كما نعمل على بدائل وقد أحرزنا تقدماً كبيراً، من هنا لا نريد فتح المعابر مع باكستان، إلا بضمانات دولية، ووفق معايير دولية، لا يكون أمرها بيد باكستان تغلقها متى تشاء وتفتحها متى تشاء، وإلى ذلك الحين لتكن مغلقة".

وأول من أمس السبت، أكد نائب رئيس الوزراء الأفغاني في الشؤون الاقتصادية، الملا عبد الغني برادر، في كلمة له بوزارة الدفاع الأفغانية أمام حفل تخرّج الضباط، أن بلاده تريد العلاقات مع جميع دول المنطقة ولكن على أساس الاحترام المتبادل، واحترام الكرامة الأفغانية، مضيفاً: "لا نريد أن يكون تجارنا عرضة في يد الآخرين، نحن معهم في كل حين وفي كل الظروف، لن نفتح المعابر مع باكستان إلى حين تقديم إسلام أباد ضمانات دولية تتكفل بعدم المساس بمصالح أفغانستان، واحترام تجارنا".

يذكر أن الحدود الأفغانية الباكستانية أغلقت يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد أن قامت حكومة طالبان بهجوم شامل على امتداد الحدود على القوات الباكستانية انتقاماً للغارة الجوية التي نفذها سلاح الجو الباكستاني في كابول في التاسع من الشهر ذاته. وكانت حكومة طالبان قد أعلنت لاحقاً إنهاء التجارة بشكل كامل مع باكستان، وطلبت من التجار والمستثمرين الأفغان جمع أموالهم وإنهاء صفقاتهم في باكستان خلال ثلاثة أشهر.

المساهمون