استحواذ أميركي يعيد إحياء شركة التجسس الإسرائيلية

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 03:03 (توقيت القدس)
مقر شركة NSO لتكنولوجيا التجسس في فلسطين المحتلة، 22 فبراير 2022 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استحوذت مجموعة مستثمرين أميركيين يهود بقيادة روبرت سيموندز على شركة NSO الإسرائيلية، بهدف تطوير منتجاتها وإخراجها من القائمة السوداء الأميركية.
- تم تعيين ديفيد فريدمان رئيسًا للشركة لتعزيز فرص رفع العقوبات الأميركية، مستفيدًا من علاقاته مع إدارة ترامب لدعم الأمن الأميركي.
- أنفقت NSO 7.6 ملايين دولار على أنشطة العلاقات العامة في واشنطن، ورغم التحديات القانونية، تواصل بيع تقنياتها، لكنها تواجه خطر الإفلاس بعد حكم تعويضات لصالح ميتا.

كشفت تقارير اقتصادية إسرائيلية وأميركية أن مجموعة من المستثمرين الأميركيين اليهود اشتروا شركة NSO الإسرائيلية لبرامج التجسس، وهي الشركة سيئة السمعة التي طورت برنامج التجسس "بيغاسوس"، وذلك بهدف إخراجها من القائمة الأميركية السوداء للشركات وتطوير منتجاتها. ويعد أبرز المشترين المنتج الهوليوودي روبرت سيموندز الذي استحوذ على حصة مسيطرة في الشركة. ومنذ مارس/آذار 2023 أصبحت أسهم NSO مملوكة لشركة قابضة مقرها لوكسمبورغ، مملوكة حصريا لـ "عمرو لافي"، أحد مؤسسي الشركة. وقد نقلت الأسهم إلى لافي من قبل اتحاد الإقراض التابع لـ NSO، والذي كان قد منح قرضا بقيمة 500 مليون دولار في جزء من عملية إعادة شراء حصص من شركة فرانسيسكو بارتنرز، وهي شركة استثمار خاصة كانت تسيطر سابقا على الشركة.

وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في 15 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وشبكة MSNBC الأميركية في 12 نوفمبر، أنه بموجب الاتفاق الجديد ستتخلص شركة NSO من ديونها، وستنتهي مشاركة لافي. وكشف التقرير أن السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، الحليف المقرب من الرئيس دونالد ترامب، قد عين رئيسا لشركة برامج التجسس NSO Group، ما يتوقع معه رفع العقوبات عنها، وهو ما رجحه المسؤولون التنفيذيون، مشيرين إلى أن تولي صديق ترامب رئاسة الشركة بأموال مستثمرين أميركيين سيساعد في رفع اسم الشركة من القائمة السوداء لوزارة التجارة الأميركية والسماح لها باستئناف عملياتها في الولايات المتحدة.

وقال الرئيس التنفيذي الجديد لشركة NSO، ديفيد فريدمان، وهو أيضا المحامي السابق للرئيس ترامب في قضايا الإفلاس، في بيان، إنه يريد استخدام علاقاته مع إدارة ترامب للمساعدة في إعادة بناء أعمال برامج التجسس الخاصة بالشركة في الولايات المتحدة. وحاول فريدمان إغراء إدارة ترامب برفع حظر إدارة بايدن عن الشركة، بقوله إن "شركة NSO اليوم أصبحت أكثر حذرا في كيفية ترخيص تكنولوجيتها مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات"، مضيفا أن منتجات NSO يمكن أن تجعل الولايات المتحدة أكثر أمانا، ويمكن للوكالات الحكومية استخدامها لمكافحة الإرهاب والجريمة من خلال الوصول إلى أنظمة المراسلة المشفرة مثل واتساب.

وأنفقت شركة NSO مبلغ 7.6 ملايين دولار على أنشطة العلاقات العامة والضغط في واشنطن لرفع الحظر عنها بين عامي 2020 و2024، وفقا لمنظمة Open Secrets، وهي مجموعة شفافية حكومية تتعقب الإنفاق السياسي. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد تكهنت في 9 نوفمبر/تشرين الثاني بتوقيع هذه الصفقة بين رجال الأعمال الأميركيين والإسرائيليين، لكنها أكدت أن الشركة الإسرائيلية، التي واجهت دعاوى قضائية وعقوبات من الحكومة الأميركية منذ الكشف عن استخدام تكنولوجيتها للتجسس على معارضين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين ومسؤولين أميركيين، رفضت الكشف عن سعر شراء الشركة من جانب الأميركيين.

وتستخدم وكالات الاستخبارات، مثل وكالة الأمن القومي الأميركية ومقر الاتصالات الحكومية البريطانية، أدوات القرصنة بشكل روتيني، وكثيرا ما تبيع شركة NSO هذه القدرات السيبرانية لدول مختلفة. وفي عام 2019 رفعت الشركة الأم لواتساب (التي تعرف الآن باسم "ميتا") دعوى قضائية ضد NSO بسبب اختراقها لخوادمها لتثبيت برمجيات خبيثة على أجهزة مستهدفة. وفي يوليو/تموز 2025 أمرت هيئة محلفين اتحادية في كاليفورنيا NSO بدفع تعويضات بقيمة 168 مليون دولار لشركة ميتا. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025 خفضت المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الشمالية من كاليفورنيا الغرامة إلى 4 ملايين دولار، لكنها أبقت على الحكم الذي يأمر NSO بالتوقف عن استهداف واتساب، وهي خطوة قالت الشركة الإسرائيلية إنها قد تؤدي إلى إفلاسها.

وتعد مجموعة NSO، ومقرها هرتسليا في إسرائيل، الشركة المطورة لبرنامج التجسس المثير للجدل "بيغاسوس" المرتبط بمراقبة الصحافيين والنشطاء والمسؤولين الحكوميين حول العالم. وطالما ادعت الشركة أن تقنيتها تباع للحكومات فقط لأغراض مكافحة الإرهاب، إلا أن تحقيقات أجرتها منظمات حقوقية ووسائل إعلام أظهرت أنها استخدمت مرارا لمراقبة المدنيين والمعارضين السياسيين. وبحسب باحثين أمنيين، يمكن لبرنامج "بيغاسوس" تحويل الهاتف الذكي إلى جهاز تجسس صامت من خلال الوصول إلى ملفاته ورسائله وتشغيل الميكروفون والكاميرا دون علم المستخدم.

المساهمون