اقتصاد منطقة اليورو بخطر نتيجة تداعيات الحرب

25 مارس 2026   |  آخر تحديث: 08:00 (توقيت القدس)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، 18 ديسمبر 2025 (كيريل كودريافتسيف/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يتعرض اقتصاد منطقة اليورو لضغوط شديدة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة، مما أدى إلى توقف نمو القطاع الخاص وزيادة التضخم وأوقات التسليم، مع تراجع صادرات الاتحاد الأوروبي بشكل حاد.
- أظهرت مؤشرات اقتصادية تراجع ثقة المستهلكين وانخفاض مؤشر مديري المشتريات، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتآكل القدرة الشرائية للأسر الأوروبية بسبب زيادة أسعار البنزين والديزل.
- تواجه البنوك المركزية تحديات في كبح التضخم عبر رفع أسعار الفائدة، وسط مخاطر ركود تضخمي محتمل، مما يتطلب سياسات مالية ونقدية حازمة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

يتعرض اقتصاد منطقة اليورو لضغوط غير مسبوقة نتيجة تصاعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد بعد إغلاق ممرات النقل الرئيسية. فقد توقف نمو القطاع الخاص تقريباً هذا الشهر، بينما ارتفع التضخم وزادت أوقات التسليم، بما يعكس أزمة سلاسل التوريد الأكبر منذ منتصف 2022. ومع ارتفاع أسعار النفط أكثر من 40% منذ أوائل مارس/ آذار، تواجه الأسر الأوروبية استنزافاً في القدرة الشرائية، فيما تتراجع هوامش ربح الشركات وثقة القطاع الخاص، مع تسجيل صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أهم شركاء التجارة انخفاضات حادة، بما في ذلك الولايات المتحدة (-27.8%)، والصين (-4.7%)، والمملكة المتحدة (-1.5%)، واليابان (-10.2%).

وفي مؤشرات أوردتها رويترز في تقارير منفصلة، الثلاثاء، أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب تراجعاً إلى 50.5 في مارس، نزولاً من 51.9 في فبراير/ شباط، مسجّلاً أدنى مستوياته منذ عشرة أشهر، فيما ارتفع مؤشر أسعار التصنيع إلى 68.6، وسجل مؤشر أوقات التسليم 40.9، ما يشير إلى توقعات بتأخيرات كبيرة وارتفاع مستمر في تكاليف الإنتاج. كما انخفضت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر 2023، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتآكل القدرة الشرائية للأسر الأوروبية بسبب ارتفاع أسعار البنزين والديزل بأكثر من 10-20% في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

ويشير خبراء إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لا يضغط فقط على الأسر بل يؤثر أيضاً في أرباح الشركات، خصوصاً في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يعيق التعافي الصناعي ويزيد احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي الكلي. وحتى قبل الحرب، كانت صادرات منطقة اليورو تتأثر بالإعلانات الأميركية المتقلبة بشأن الرسوم الجمركية، ما يضاعف التحديات أمام الاقتصاد ويقلل هامش المناورة المتاح للبنوك المركزية.

وفي الأسواق المالية، أظهرت السندات الحكومية الأوروبية تذبذباً مع حذر المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية، حيث انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى 3.01%، فيما سجلت السندات الإيطالية 3.91% بفارق 85 نقطة أساس عن ألمانيا، ما يعكس المخاطر المتصاعدة للسياسة والاقتصاد. وحسب وكالة رويترز، أنعش هذا التوتر توقعات رفع أسعار الفائدة الأوروبية لكبح التضخم، وسط قلق من استمرار صدمة الطاقة على المدى المتوسط.

وتستجيب البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة، بينما يتوقع الخبراء أن يرتفع معدل التضخم الأساسي إلى 2.6% على الأقل، مع وجود مخاطر لتسجيل معدلات أعلى في حال استمرار صدمات الطاقة. في غضون ذلك، يقترب النمو الفعلي من 1% فقط، ما يترك مساحة محدودة قبل أن تتحول الضغوط إلى ركود تضخمي محتمل، علماً أن هذه البيئة الاقتصادية المتوترة تتطلب سياسات مالية ونقدية حازمة للحفاظ على الاستقرار وحماية القدرة الشرائية للأسر، مع متابعة دقيقة لتداعيات الحرب على الطاقة وأسواق الإنتاج والخدمات في جميع دول منطقة اليورو.