الأردن متفائل بموسم الأمطار وسط مطالب بتوسيع المصايد المائية

29 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:42 (توقيت القدس)
استخراج بهارات الزعفران في محافظة المفرق بالأردن، 20 نوفمبر 2025 (صلاح ملكاوي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد الأردن أمطارًا غزيرة، مما يعزز الآمال بموسم زراعي واعد وتحسين مصادر المياه بعد عام من الجفاف. وزارة المياه متفائلة وتدعو لإنشاء سدود ومصايد مائية لتجميع الأمطار.
- الأمطار الحالية تشكل 37% من المعدل السنوي، مع توقع المزيد لتعويض نقص الموسم الماضي. بعض السدود ممتلئة، بينما تحتاج أخرى للمزيد. الأردن يعاني من فقر مائي ويخطط لتحلية مياه البحر الأحمر وإنشاء سدود زراعية.
- أهمية الحصاد المائي تتطلب تحويل السدود إلى مصدات هيدرولوجية. استُغل 6% فقط من المساقط المائية، مما يمثل خسارة وطنية. يجب اعتبار إدارة المساقط مشروعًا وطنيًا مهمًا.

أعاد هطول الأمطار التي يشهدها الأردن منذ السبت الماضي إحياء الآمال بموسم مبشر للزراعة وتغذية مصادر المياه الجوفية والسدود المائية، بعدما عانت البلاد من عام وصف بـ"القحط" السنة الماضية، ونتج عنه تراجع كبير في كميات المياه لمختلف الاستخدامات وانخفاض الإنتاج الزراعي خاصة من ثمار الزيتون وبنسبة قدرت بأكثر من 50%. وفي الوقت الذي أعربت وزارة المياه الأردنية عن تفاؤلها بالشتاء هذا الموسم، تعالت المطالبات بإنشاء مزيد من السدود والمصايد المائية لتجميع مياه الأمطار في مختلف المناطق حيث تذهب غالبيتها إلى الأودية والبحر الميت والبحر الأحمر من دون استفادة مجدية منها بالشكل المطلوب.

المتحدث باسم وزارة المياه والري عمر سلامة قال لـ"العربي الجديد" إن موسم الأمطار هذا العام مبشر للغاية، حيث شكلت الهطولات التي شهدها الأردن، خاصة الأسبوع الحالي، 37% من المعدل المطري السنوي المعتاد. وأضاف أن "الموسم ما زال في بدايته ونأمل المزيد من الأمطار خلال الفترة المقبلة، ما يساهم في تعويض تراجع الأمطار في الموسم الماضي والذي أثر كثيراً على المياه الجوفية والقطاع الزراعي". كما قال إن بعض السدود وصل إلى كامل طاقته الاستيعابية من المياه هذا الموسم، فيما تزوّدت أُخرى بكميات كبيرة لكنها لم تصل إلى تغطية قدراتها التخزينية.

ويُعد الأردن من أفقر الدول مائياً لعدم وجود مصادر كافية تلبي احتياجاته لمختلف الاستخدامات، فيما تواصل الحكومة جهودها لتنفيذ مشروع الناقل الوطني الذي يقوم على تحلية مياه البحر الأحمر وجرها لتغطية النقص الحاد في مياه الشرب، في الوقت الذي جرى إنشاء العديد من السدود لأغراض زراعية.

وقال وزير الزراعة الأسبق المهندس سعيد المصري لـ"العربي الجديد": "نحن اليوم في شهر ديسمبر/كانون الأول، وقد بشّرتنا الأمطار بموسم يبعث الأمل بعد عام مطري سابق مثقل بالشح. نأمل أن يتمّ هذا الموسم على خير ما نهوى، فتمتلئ سدودنا الدائمة والترابية، وتكتنز تربتنا رطوبةً تسعفنا في صيف قادم لا يرحم. غير أن هذا التفاؤل المشروع لا يجب أن يحجب عنا حقيقة باتت راسخة، وهي أن المناخ الذي نعرفه لم يعد هو نفسه".

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وأَضاف: "تقليدياً، أُنشئت السدود والحفائر الترابية في الأردن ضمن مفهوم "الحصاد المائي"، أي تجميع المياه في بحيرات مختارة في مواقع محددة من المملكة. لكن التغيّر المناخي فرض تحوّلاً في الغاية، لا في الأداة فقط. واليوم، لم تعُد هذه المنشآت مجرد خزانات مائية، بل تحوّلت، أو يجب أن تتحول، إلى مصدّات هيدرولوجية لإعاقة حركة السيول الوميضية السريعة، وتخفيف طاقتها التدميرية، وإعادة توزيع المياه مكانياً وزمانياً. كذلك أكد ضرورة إقامة السدود مع وجوب عدم اقتصار الحفائر الترابية على مواقع تقليدية محدودة، بل أن تمتد إلى المساقط المائية النشطة في المملكة كافة، وبخاصة في البادية الأردنية وعلى تخومها مع الريف الزراعي.

وتشير التقديرات الفنية إلى وجود أكثر من 3500 مسقط مائي في البادية الأردنية وحدها، لم يُستغل منها حتى الآن سوى ما يقارب 6% فقط. وهذه ليست فجوة تخطيطية عابرة، بل خسارة وطنية مركبة: خسارة مياه تُهدر سنوياً وخسارة فرص تنموية رعوية وزراعية وخسارة أدوات طبيعية لمكافحة التصحر وخسارة إمكانية دعم الأحواض الجوفية المتدهورة. ولفت المصري إلى أن مشروع التوسع في إدارة المساقط المائية والحفائر والسدود الترابية يجب أن يُنظر إليه بوصفه المشروع الوطني الثاني بالأهمية بعد الناقل الوطني. ونفذت الحكومة حملات مكثفة العام الحالي لملاحقة المعتدين على مصادر المياه وسرقتها بهدف الحد من الهدر غير المشروع الذي يتسبب فيه بعض الأشخاص.

المساهمون