الأسهم الأميركية تتماسك.. ماذا عن التضخم وثقة المستهلكين؟

10 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 19:35 (توقيت القدس)
متداولون في بورصة نيويورك، 8 إبريل 2026 (شارلي تريبالو/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أظهرت بيانات التضخم في الولايات المتحدة لشهر مارس/آذار ارتفاعًا بنسبة 3.3% سنويًا و0.9% شهريًا، مدفوعة بزيادة أسعار الوقود بسبب التوترات في الشرق الأوسط، بينما ظل التضخم الأساسي تحت السيطرة نسبيًا.
- ارتفعت عقود الأسهم الأميركية الآجلة رغم المخاوف من التضخم، وتراجع الدولار الأميركي، مع تحذيرات من زيادات مرتقبة في الأسعار نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل واضطرابات إمدادات الأسمدة.
- تراجعت ثقة المستهلكين الأميركيين بشكل قياسي، حيث انخفض مؤشر الثقة إلى 47.6 نقطة، مع توقعات بارتفاع الأسعار بنسبة 4.8% سنويًا، مما يهدد بتباطؤ الاقتصاد بسبب تراجع القدرة الشرائية.

ارتفعت عقود الأسهم الأميركية الآجلة، اليوم الجمعة، بدعم من بيانات التضخم لشهر مارس/ آذار، والتي جاءت مطابقة للتوقعات السنوية، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن تسارع شهري حاد هو الأكبر منذ سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود على خلفية التوترات في الشرق الأوسط، ما يضع الاقتصاد الأميركي أمام معادلة معقدة بين استقرار الأسواق وضغوط الأسعار.

وبحسب ما أوردته وكالة بلومبيرغ، أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية أنّ مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 3.3% على أساس سنوي، متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين، فيما قفز على أساس شهري بنسبة 0.9%، وهو أكبر ارتفاع منذ عام 2022. وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بـأسعار البنزين التي شكّلت نحو ثلاثة أرباع الارتفاع الشهري، وفق مكتب إحصاءات العمل. في المقابل، سجل التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، ارتفاعاً أقل من المتوقع، إذ بلغ 2.6% على أساس سنوي مقارنة بتوقعات عند 2.7%، وارتفع شهرياً بنسبة 0.2% فقط، ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية خارج قطاع الطاقة لا تزال تحت السيطرة نسبياً.

وعلى صعيد الأسواق المالية، ارتفعت عقود الأسهم الأميركية الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 33 نقطة أو 0.07%، فيما صعدت عقود مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنحو 11.5 نقطة أو 0.17%، وزادت عقود "ناسداك 100" بحوالي 62 نقطة أو 0.25%، في إشارة إلى تماسك معنويات المستثمرين رغم المخاوف من تداعيات التضخم. في الوقت ذاته، تراجع الدولار الأميركي، في انعكاس لقراءة الأسواق المختلطة للبيانات.

ولاحقاً، في تمام الساعة 11:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 187.76 نقطة، أو 0.39%، ليصل إلى 47998.04، وارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 3.60 نقطة، أو 0.05%، ليصل إلى 6828.26، وارتفع مؤشر ناسداك المركب بمقدار 106.45 نقطة، أو 0.47%، ليصل إلى 22928.87، بحسب رويترز. وبحسب الوكالة، تبرز هذه الأرقام التأثير السريع للحرب في الشرق الأوسط، لا سيما التوتر مع إيران، على الاقتصاد الأميركي، حيث بدأت تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة بالانتقال إلى المستهلكين. كما حذّرت شركات كبرى، مثل "دلتا إيرلاينز" وخدمة البريد الأميركية، من زيادات مرتقبة في الأسعار نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل.

ورغم أن أسعار السلع والخدمات خارج قطاع الطاقة شهدت زيادات محدودة، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية بنسبة 0.1% فقط للشهر الثاني على التوالي، وتراجعت أسعار السيارات المستعملة للشهر الرابع، فإن المخاوف تتزايد من موجة تضخمية أوسع. فقد انخفضت أسعار الغذاء بنسبة 0.2% مدفوعة بتراجع أسعار اللحوم ومنتجات الألبان والبيض، لكن التوقعات تشير إلى أن اضطرابات إمدادات الأسمدة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر المقبلة.

كما ارتفعت تكاليف الخدمات باستثناء الطاقة بنسبة 0.2%، مع صعود أسعار تذاكر الطيران بنسبة 2.7%، في حين ارتفعت تكاليف السكن، التي تشكل أكبر مكون في المؤشر، بنسبة 0.3%. ويراقب مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) عن كثب تداعيات صدمة الطاقة على التضخم، في وقت تشير فيه توقعات الأسواق إلى تراجع فرص خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، رغم استمرار بعض الاقتصاديين في ترجيح إمكانية إجراء خفض واحد أو أكثر لاحقاً هذا العام، إذا ما هدأت الضغوط السعرية.

تراجع قياسي لثقة المستهلكين الأميركيين

على صعيد متصل، انخفضت ثقة المستهلكين الأميركيين في الأسابيع الأخيرة إلى مستوى قياسي منخفض، ما يعكس تزايد قلق الأميركيين من ارتفاع التضخم نتيجة للحرب على إيران. ووفقاً لبيانات جامعة ميشيغان الصادرة اليوم الجمعة، والتي نقلتها بلومبيرغ في تقرير مستقل، انخفض مؤشر ثقة المستهلكين الأولي لشهر إبريل/نيسان الجاري إلى 47.6 نقطة من 53.3 نقطة في مارس/آذار. وتشمل فترة الاستطلاع الردود من 24 مارس إلى 7 إبريل. وكان هذا أقل من جميع التقديرات باستثناء تقدير واحد في استطلاع أجرته بلومبيرغ لآراء الاقتصاديين.

ويتوقع المستهلكون ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي قدره 4.8% خلال العام المقبل، بزيادة نقطة مئوية واحدة عن مارس، وهو أكبر ارتفاع منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية شاملة قبل عام. ويتوقعون ارتفاع التكاليف بمعدل سنوي قدره 3.4% خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، بزيادة طفيفة عن الشهر السابق. وقد تدفع أسعار البنزين، التي تتجاوز أربعة دولارات للغالون، وهي الأعلى منذ عام 2022، المستهلكين إلى تقليص إنفاقهم على الكماليات. يُهدد هذا التراجع في القدرة الشرائية بتباطؤ الاقتصاد في وقت تتسم فيه فرص العمل بالمحدودية، ويشعر فيه الأميركيون بالقلق إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقد انخفض مؤشر الأوضاع الراهنة إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 50.1 نقطة في إبريل، بينما تراجع مؤشر التوقعات إلى أدنى مستوى له منذ عام 1980. وتطابقت تصورات المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية مع أسوأ مستوياتها منذ عام 2009. ونقلت بلومبيرغ عن جوان هسو، مديرة الاستطلاع، قولها في بيان: "تشير التعليقات إلى أن العديد من المستهلكين يُحمّلون الحرب على إيران مسؤولية التغيرات السلبية التي طرأت على الاقتصاد. ومن المرجح أن تتحسن التوقعات الاقتصادية بعد أن يستعيد المستهلكون ثقتهم بانتهاء اضطرابات الإمداد الناجمة عن الصراع الإيراني، وانخفاض أسعار الغاز".