الاقتصاد الأميركي يصمد وسط اضطرابات الطاقة العالمية

05 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 22:51 (توقيت القدس)
محطة وقود في مدينة أركاديا بولاية كاليفورنيا، 11 مايو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أظهر الاقتصاد الأميركي مرونة في يوليو مع نمو قطاع الخدمات بفضل الطلب المحلي القوي، رغم الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الخدمات والمواد الأولية.
- سجلت صادرات الوقود المقطر الأميركية، وخاصة الديزل، مستوى قياسياً بلغ 1.9 مليون برميل يومياً، مدفوعة بالطلب العالمي القوي واضطرابات تدفقات النفط بسبب التوترات الجيوسياسية.
- أدى ارتفاع الصادرات إلى استنزاف المخزونات المحلية من الوقود المقطر، مما يثير مخاوف من تشدد سوق الديزل مع اقتراب فصل الخريف وزيادة الطلب على زيت التدفئة.

واصل الاقتصاد الأميركي إظهار قدر من المرونة خلال يوليو/تموز، إذ حافظ قطاع الخدمات على وتيرة نمو مستقرة مدعوماً بقوة الطلب المحلي، في وقت كشفت فيه أسواق الطاقة عن تصاعد الضغوط العالمية مع تسجيل صادرات الديزل الأميركية مستوى قياسياً، ما يعكس استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية على حركة التجارة وإمدادات الوقود.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات معهد إدارة التوريد (ISM)، الصادرة الأربعاء، ارتفاع مؤشر قطاع الخدمات إلى 54.1 نقطة في يوليو/تموز، مقارنة مع 54 نقطة في يونيو/حزيران، ليبقى فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. وجاء الأداء مدعوماً بتسارع نمو الطلبيات الجديدة وارتفاع مؤشر النشاط التجاري إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر، في إشارة إلى استمرار متانة الطلب الاستهلاكي وقدرة الشركات على الحفاظ على وتيرة النشاط رغم بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع التكاليف وعدم اليقين، حسب ما أوردت بلومبيرغ الأربعاء.

في المقابل، أظهرت البيانات أن الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي لا تزال تشكل تحدياً أمام الشركات، بعدما قفز مؤشر الأسعار المدفوعة إلى 70.3 نقطة خلال يوليو/تموز، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخدمات والمواد الأولية، ولا سيما بعد انهيار الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس في زيادة أسعار النفط والبنزين. كما سجل مؤشر التوظيف في القطاع أكبر انكماش منذ مارس/آذار، في دلالة على أن العديد من الشركات بات أكثر حذراً في التوسع بالتوظيف مع استمرار الضغوط على الأرباح وتكاليف التشغيل.

وأشار رئيس لجنة مسح قطاع الخدمات في المعهد ستيف ميلر إلى أن الشركات لا تزال تتابع تأثير الرسوم الجمركية والتطورات في الشرق الأوسط، وإن كانت هذه العوامل حاضرة في تعليقات المشاركين بدرجة أقل مقارنة بالأشهر السابقة، لافتاً إلى أن بطولة كأس العالم كانت من بين العوامل التي دعمت النشاط والطلبيات الجديدة في بعض القطاعات. وشمل النمو 13 قطاعاً خدمياً، من بينها تجارة التجزئة والنقل والتخزين والبناء، مقابل انكماش أربعة قطاعات.

وفي موازاة هذه المؤشرات، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة صدّرت خلال الأسبوع الماضي 1.9 مليون برميل يومياً من الوقود المقطر، الذي يشكل الديزل الجزء الأكبر منه، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل في مايو/أيار، حسب تقرير مستقل للوكالة عينها.

ويعكس هذا الارتفاع استمرار الطلب العالمي القوي على الديزل، بعدما أدت الحرب الأميركية الإيرانية إلى اضطراب تدفقات النفط والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز، في حين ساهمت الهجمات الأوكرانية المتواصلة على المصافي الروسية في تقليص الطاقة الإنتاجية، قبل أن تفرض موسكو حظراً على معظم صادراتها من الديزل، ما زاد اتساع الفجوة بين العرض والطلب في الأسواق العالمية.

وفي ظل هذه التطورات، أصبح الاقتصاد الأميركي من الاقتصادات القليلة القادرة على تلبية جزء كبير من الطلب العالمي، مستفيداً من طاقة الولايات المتحدة التكريرية المرتفعة وقدرتها على زيادة الإنتاج والتصدير. وأظهرت بيانات شركة "فورتيكسا" لتحليلات الطاقة أن معظم الشحنات الأميركية خلال الأسبوعين الماضيين اتجهت إلى شمال غربي أوروبا، التي تعد الأكثر تعرضاً لأزمة الديزل نتيجة تعطل المصافي في الشرق الأوسط وروسيا، بينما كانت شحنات سابقة قد توجهت إلى منطقة الكاريبي وأميركا الجنوبية استعداداً لموسم الزراعة في سبتمبر/أيلول.

وساهم استمرار الصادرات عند مستويات تفوق 1.5 مليون برميل يومياً للأسبوع الخامس على التوالي في استنزاف المخزونات الأميركية، رغم تشغيل المصافي بطاقات إنتاج مرتفعة. ونتيجة لذلك، هبطت مخزونات الوقود المقطر إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ عام 1996، وهو ما يثير مخاوف من تشدد سوق الديزل مع اقتراب فصل الخريف وبدء ارتفاع الطلب على زيت التدفئة في شمال شرقي الولايات المتحدة وعدد من الأسواق العالمية.