الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار وسط احتجاجات وعقوبات
استمع إلى الملخص
- حذر وزير الخزانة الأميركي من انهيار اقتصادي محتمل، مشيرًا إلى تهديدات الرئيس ترامب لطهران بتجنب العنف ضد المتظاهرين، وسط توترات متصاعدة بعد قصف مواقع نووية إيرانية.
- تعاني إيران من اختلالات بنيوية، مع تراجع الصادرات النفطية وصعوبة الوصول للعملات الصعبة، مما يفاقم الضغوط المعيشية ويزيد من هشاشة الاستقرار الداخلي.
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أمس الخميس، إن الاقتصاد الإيراني يواجه معدلات تضخم مرتفعة وتحديات عميقة، مرجعًا ذلك إلى أسباب عدة، من بينها العقوبات الأميركية، كما شدد على مخاوف واشنطن إزاء لجوء السلطات في إيران إلى العنف لقمع الاحتجاجات.
وخلال كلمة ألقاها أمام النادي الاقتصادي في ولاية مينيسوتا، قال بيسنت إن الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار، مؤكدًا تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران بضرورة تجنب "قتل المتظاهرين". وأضاف: "إنها لحظة حرجة. إنه لا يريدهم أن يؤذوا مزيدًا من المتظاهرين. إنها لحظة توتر"، في إشارة إلى تهديد ترامب، يوم الأحد، بضرب طهران إذا بدأت بقتل المحتجين.
وكان ترامب قد صرّح للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: "نراقب الأمر عن كثب. إذا بدأوا قتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أنهم سيتعرضون لضربات قاسية جدًا من الولايات المتحدة".
وتتسع رقعة الاحتجاجات لتشمل أنحاء مختلفة من إيران، في ظل ضائقة معيشية متفاقمة ناجمة عن الارتفاع الحاد في التضخم، وسوء الإدارة الاقتصادية، والعقوبات الغربية، إلى جانب القيود المفروضة على الحريات السياسية والاجتماعية. واعترفت السلطات الإيرانية بصعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يواجهها المواطنون، لكنها اتهمت شبكات مرتبطة بقوى أجنبية بتأجيج الاحتجاجات. وفي هذا السياق، حذّر رئيس السلطة القضائية المحتجين، أمس الأربعاء، من أنه "لن يتم التساهل مع من يساعدون العدو ضد الجمهورية الإسلامية".
وقال بيسنت إن مجتمعًا كان ثريًا ويحافظ على مستوى معيشي مرتفع ينهار بالفعل، وكثير من ذلك يعود إلى العقوبات، مشيرًا إلى غموض الكيفية التي تخطط بها طهران لتمويل إعادة بناء برنامجها النووي. ويأتي تهديد ترامب بمساندة المحتجين إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، بعد سبعة أشهر من قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي والجيش الأميركي مواقع نووية إيرانية، في حرب استمرت 12 يومًا.
ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ أعوام من اختلالات بنيوية تفاقمت بفعل تشديد العقوبات الأميركية والغربية، ولا سيما تلك المفروضة على قطاعي النفط والمال. وأدى تراجع الصادرات النفطية وصعوبة الوصول إلى العملات الصعبة إلى ضغط متواصل على سعر الريال، ما غذّى موجات تضخم متلاحقة أضعفت القوة الشرائية للأسر ورفعت كلفة السلع الأساسية.
وتشير تقديرات اقتصادية حديثة إلى أن التضخم في إيران بات ذا طابع هيكلي، إذ لا يقتصر على صدمات خارجية، بل يرتبط بعجز مالي مزمن، وتمويل إنفاق الدولة عبر التوسع النقدي، وضعف الثقة بالسياسات الاقتصادية. كما أن القيود على النظام المصرفي وعزلته عن الأسواق العالمية حدّت من قدرة الحكومة على جذب الاستثمارات أو تمويل مشاريع إعادة الإعمار والتطوير.
وفي هذا السياق، تشكّل الاحتجاجات الحالية مؤشرًا إلى تداخل الأزمة الاقتصادية مع التوتر الاجتماعي والسياسي، حيث يصعب احتواء الضغوط المعيشية عبر إجراءات قصيرة الأجل. ومع استمرار العقوبات وعدم وضوح أفق التسويات الدولية، يواجه الاقتصاد الإيراني مخاطر انكماش أعمق، قد تزيد من هشاشة الاستقرار الداخلي وتحدّ من قدرة السلطات على إدارة الأزمات المتراكمة.
(رويترز، العربي الجديد)