البطالة البريطانية تسجّل أعلى مستوياتها منذ 2021 قبيل اجتماع بنك إنكلترا
استمع إلى الملخص
- تراجع عدد الموظفين بنحو 38 ألفًا، مما يعكس ضعف سوق العمل، مع توقع خفض الفائدة بنسبة 90% هذا الأسبوع، وسط تباين في آراء لجنة السياسة النقدية.
- يعاني سوق العمل من ارتفاع بطالة الشباب إلى 13.4% وزيادة التسريح، مع تحديات جديدة للشركات بسبب زيادات تكاليف التوظيف وحقوق العمال.
سجّل معدل البطالة في المملكة المتحدة أعلى مستوياته منذ ما يقرب من خمس سنوات، بالتزامن مع تباطؤ نمو الأجور، ما يعزّز التوقعات بخفضٍ وشيك في أسعار الفائدة من قبل بنك إنكلترا المركزي خلال اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية، الثلاثاء، إن معدل البطالة ارتفع إلى 5.1% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر/تشرين الأول، بزيادة قدرها 0.1% مقارنة بالفترة السابقة، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ مطلع عام 2021، في قراءة جاءت متوافقة مع توقعات الاقتصاديين.
وفي السياق نفسه، تباطأ نمو الأجور المنتظمة باستثناء المكافآت بشكل طفيف إلى 4.6%، مقارنة بـ4.7% في الفترة السابقة، مسجلًا أدنى مستوى له منذ أوائل عام 2022. كما انخفض نمو أجور القطاع الخاص إلى ما دون 4% للمرة الأولى منذ عام 2020. ورغم أن هذه البيانات جاءت أعلى بقليل من التوقعات، أظهرت بيانات الضرائب لشهر نوفمبر/تشرين الثاني تراجع عدد الموظفين المدرجين على جداول الرواتب بنحو 38 ألف موظف، وهو انخفاض فاق التقديرات.
وتُعد هذه المؤشرات الأولى ضمن سلسلة من البيانات الاقتصادية الرئيسية التي قد تدفع البنك المركزي البريطاني إلى استئناف دورة خفض أسعار الفائدة يوم الخميس، بعدما امتنع عن اتخاذ أي خطوة خلال اجتماعي سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني. وبينما لا يزال بعض صانعي السياسات النقدية متحفظين بسبب استمرار الضغوط التضخمية، تضيف هذه البيانات مزيدًا من الأدلة على فقدان الاقتصاد زخمه، في وقت يستعد فيه المستهلكون والشركات لتداعيات زيادات ضريبية وردت في ميزانية وزيرة الخزانة رايتشل ريفز، التي جرى تسريبها على نطاق واسع في 26 نوفمبر/تشرين الثاني.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، قال توماس بيو، كبير الاقتصاديين في شركة RSM UK إن ارتفاع معدل البطالة مجددًا، إلى جانب تباطؤ نمو أجور القطاع الخاص والتباطؤ الحاد المرتقب في التضخم، يجعل خفض الفائدة يوم الخميس شبه محسوم. لكن جزءًا من الضعف الأخير في نمو الوظائف يعود على الأرجح إلى فوضى الميزانية". وعقب صدور البيانات، استقر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار عند مستوى 1.3369 دولار.
وفي حين قلّصت أسواق المال بشكل طفيف رهاناتها على وتيرة التيسير النقدي من جانب بنك إنكلترا، فإنها لا تزال تتوقع خفضًا بمقدار ربع نقطة مئوية هذا الأسبوع، يعقبه خفض إضافي واحد على الأقل خلال العام المقبل. وتُسعّر الأسواق حاليًا احتمال خفض الفائدة هذا الأسبوع عند نحو 90%.
غير أن استطلاعات بلومبيرغ تشير إلى توقعات بقرار متقارب داخل لجنة السياسة النقدية، بفارق 5 أصوات مقابل 4 لصالح الخفض. ويُرجَّح أن يكون محافظ بنك إنكلترا، أندرو بيلي، الصوت المرجّح، إذ كان قد أبدى في وقت سابق رغبته في الحصول على أدلة إضافية تؤكد انحسار الضغوط التضخمية قبل دعم أي خفض جديد للفائدة. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات التضخم، التي تصدر الأربعاء، تراجع المعدل السنوي إلى 3.5% في نوفمبر/تشرين الثاني.
ماذا تقول بلومبيرغ إيكونوميكس؟
ستجعل أحدث بيانات سوق العمل من الصعب على محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي عدم دعم خفض أسعار الفائدة في اجتماع هذا الأسبوع. صحيح أن نمو أجور القطاع الخاص تباطأ بأقل من المتوقع في أكتوبر/تشرين الأول، لكنه لا يزال متوافقًا مع تقديرات البنك المركزي. كما أن تراجع سوق العمل لا يُظهر أي مؤشرات على التوقف".
أبرز مؤشرات تقرير سوق العمل، بلغ متوسط نمو الأجور المنتظمة 4.6% على أساس سنوي، مدفوعًا بارتفاع أجور القطاع العام بنسبة 7.6%، مقابل 3.9% في القطاع الخاص. سجّل نمو أجور القطاع العام أسرع وتيرة منذ بدء سجلات مكتب الإحصاءات الوطنية عام 2001، نتيجة توقيت زيادات الأجور التي أُقرت في وقت مبكر من عام 2024.
كما تراجع عدد الوظائف الشاغرة مجددًا، ولكن بوتيرة أبطأ، بمقدار ألفي وظيفة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر/تشرين الثاني وارتفعت الأجور الحقيقية السنوية، المعدّلة وفق مؤشر أسعار المستهلك، بنسبة 0.9% في الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر/تشرين الأول، مقارنة بـ0.8% في الفترة السابقة.
وانخفض عدد الموظفين المدرجين على جداول الرواتب بأكثر من 187 ألف شخص منذ أول ميزانية لحكومة حزب العمال. وارتفعت بطالة الشباب إلى 13.4%، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام، إذ بلغ عدد العاطلين عن العمل في الفئة العمرية 18–24 عامًا نحو 550 ألف شخص في أكتوبر/تشرين الأول، وهو أعلى رقم منذ عام 2015. كما زادت حالات التسريح من العمل بنحو 156 ألف حالة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر/تشرين الأول، وهو أعلى مستوى منذ الفترة المنتهية في فبراير/شباط 2021 خلال جائحة كورونا.
ويعكس سوق العمل البريطاني حالة ضعف متزايدة هذا العام، في أعقاب فرض الحكومة زيادات في تكاليف التوظيف على الشركات ضمن أول ميزانية لوزيرة الخزانة رايتشل ريفز. ورغم تجنّب الميزانية الأخيرة فرض زيادات ضريبية كبيرة، لا تزال الشركات تواجه احتمالات رفع الحد الأدنى للأجور العام المقبل وتشديد حقوق العمال.
وقالت ليز ماكيوان، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاءات الوطنية إن الصورة العامة لا تزال تشير إلى ضعف سوق العمل. فقد انخفض عدد الموظفين المدرجين على جداول الرواتب مجددًا، ما يعكس فتورًا في نشاط التوظيف، فيما أفادت الشركات بتراجع عدد الوظائف المتاحة خلال الفترة الأخيرة.