الصومال: الاشتباكات تدمر المزارع وتفاقم خسائر الأسر الريفية

16 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:03 (توقيت القدس)
مخيم للنازحين داخليا في الصومال، مقديشو في 11 أغسطس 2024 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه 300 أسرة نازحة أزمة إنسانية حادة في مخيمات خارج مدينة مركة بسبب الاشتباكات بين القوات الحكومية الصومالية ومقاتلي حركة الشباب، حيث تعاني من نقص حاد في الطعام والماء والمأوى.
- يعيش النازحون في ظروف قاسية، مثل حسن نور علي الذي فقد منزله ومزرعته، وآحادو أمين مودي التي تعيل ثمانية أطفال بعد مقتل زوجها، مما اضطرهم للاعتماد على المساعدات.
- يحذر رئيس مخيم بولوسمو من تفاقم الوضع ويطالب بتدخل عاجل من المنظمات الإنسانية، في ظل تراجع التمويل الدولي وتحذيرات برنامج الأغذية العالمي من تقليص المساعدات.

تواجه 300 أسرة نازحة أزمة إنسانية حادة في مخيمات تقع خارج مدينة مركة الساحلية بإقليم شبيلى السفلى، على بعد 93 كيلومتراً جنوب مقديشو، بعد فرارهم من منطقة أوطيغلي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إثر اشتباكات بين القوات الحكومية الصومالية ومقاتلي حركة الشباب. تركت هذه الأسر منازلها ومزارعها من دون أن تتمكن من حمل ما يمسك رمقها، لتجد نفسها بلا طعام كاف، ولا مياه صالحة للشرب، ولا مأوى يحميها من المطر والحر والشمس.

حسن نور علي، البالغ من العمر 55 عاماً، وصل إلى المخيم مع زوجته وأطفاله السبعة بعد أن فقد كل ما يملك. يجلس اليوم تحت ظل أشجار جافة تحولت إلى سقف مؤقت فوق رؤوس أطفاله. يقول بصوت متعب: "نعاني من الجوع والعطش. الأطفال يمرضون، ولا نملك سوى أكواخ من أغصان الأشجار. أحياناً نمضي 48 ساعة بلا طعام". ويتطلب الحصول على المياه الوقوف لساعات في طوابير طويلة لتأمين لترين فقط من الماء يتم ضخهما عبر أنبوب من بئر في مدينة مركة، بينما يعتمد حسن على وجبات بسيطة يتقاسمها مع سكان المخيم القدامى.

كان حسن مزارعاً يمتلك أربعة هكتارات من الأراضي المزروعة بالخضراوات قبل نزوحه بقليل، لكن منتجات مزرعته تلفت بعد مغادرته المنطقة، فيما أُحرق منزله المؤلف من ثلاث غرف خلال الاشتباكات، بحسب ما أخبره جيرانه. وبعد أسبوعين من محاولات البحث عن عمل يومي في مدينة مركة بلا جدوى، يدرك حسن أن عودته إلى حياته السابقة أصبحت شبه مستحيلة. يقول بأسى: "لم يبق شيء نعود إليه. المزرعة دمرت والبيت احترق".

آحادو أمين مودي، أرملة تبلغ من العمر 61 عاماً، تعيش هي الأخرى في المخيم بعدما قتل زوجها في تبادل لإطلاق النار بمنطقة جوهرة في إقليم شبيلى السفلى. تعيل ثمانية أطفال. تقول وهي توزع ما تيسر من الطعام: "أحياناً نعيش على وجبة واحدة كل يومين. كنا نزرع أرضنا ونعيش بكرامة، واليوم نعتمد على ما يجود به الآخرون". اضطر أطفالها، مثل كثير من أطفال المخيم، إلى ترك الدراسة. تضيف: "عندما كان والدهم موجوداً لم نكن نعرف الجوع. اليوم لا مزرعة ولا دخل، وننتظر المساعدة فقط".

وفي السياق، يقول مريدي حسن أبوكر رئيس مخيم بولوسمو في ضاحية مركة إن الأسر القديمة في المخيم تتقاسم ما لديها من ماء وغذاء مع الوافدين الجدد، لكنه يحذر من تفاقم الوضع مع استمرار تدفق العائلات الفارة من مناطق النزاع. ويضيف: "نطالب المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل. الحاجة الأكثر إلحاحاً هي الماء والمأوى". ويعيش الصومال دوامة من النزوح المتكرر نتيجة الصراعات في مناطق ريفية تعتمد أساساً على الزراعة والرعي، ما يحرم الأسر من مصدر رزقها الأساسي ويقودها إلى الاعتماد الكامل على المساعدات الإنسانية في ظل تراجع فرص العمل وانعدام الأمن.

وكان برنامج الأغذية العالمي (WFP) قد حذر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي من انخفاض التمويل الدولي المخصص للصومال، ما يدفعه إلى تقليص المساعدات الغذائية لمئات الآلاف من الأسر. وذكر البرنامج في بيان سابق أن ملايين الصوماليين قد يواجهون مستويات خطيرة من الجوع إذا استمر النقص في الدعم، مؤكداً أن ما لا يقل عن 4.3 ملايين شخص يحتاجون إلى مساعدات عاجلة. وبينما تنتظر هذه الأسر وصول الدعم، تعيش يومياً على الأمل وتقف في طوابير الماء والغذاء لتنجو من يوم إلى آخر، في انتظار استجابة إنسانية تمنع تحول معاناتها إلى كارثة أكبر.

المساهمون