الغضب الفلاحي في سورية يتصاعد بعد تحديد سعر القمح

18 مايو 2026   |  آخر تحديث: 20:45 (توقيت القدس)
حقل قمح أثناء استخدام معدات زراعية في إدلب، 3 يونيو 2024 (الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أثار قرار الحكومة السورية بتحديد سعر شراء القمح غضب الفلاحين، حيث يرون أن التسعيرة لا تعكس تكاليف الإنتاج المرتفعة ولا تعوض الخسائر المناخية.
- شهدت محافظة دير الزور احتجاجات على التسعيرة، حيث أكد حميد الجبير أن التسعيرة لا تنصف الفلاحين، معرباً عن أمله في حلول مستقبلية أفضل.
- تعاني دير الزور من ضعف الخدمات الأساسية، ويؤكد الجبير أن تراجع الزراعة والثروة الحيوانية سيؤثر سلباً على الأهالي، داعياً الحكومة لدعم القطاعين.

فجّر قرار الحكومة السورية تحديد سعر شراء القمح للموسم الحالي موجة غضب وبدأت تتسع دائرة الاحتجاجات بين الفلاحين، بعدما اعتبر مزارعون من محافظات عدة أن التسعيرة المعلنة لا تراعي الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، من محروقات وأسمدة ونقل وري، ولا تعوض الخسائر التي تكبدوها بفعل التقلبات المناخية والكوارث الطبيعية.

وقال المزارع عمران علي، المنحدر من محافظة درعا، في حديث لـ "العربي الجديد"، إن "القطاع الزراعي يُعدّ من أهم القطاعات الحيوية في سورية، بل من أبرزها، لما يشكّله من ركيزة أساسية للاقتصاد ومعيشة آلاف العائلات"، مؤكداً أن "هذا القطاع يحتاج اليوم إلى دعم حقيقي وجاد من الحكومة، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها المزارعون".

وأشار علي إلى أنّ "الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات ترك آثاراً سلبية مباشرة على المزارعين، إذ انعكس على مختلف تفاصيل العملية الزراعية، بدءاً من تشغيل الآليات الزراعية والري، وصولاً إلى تكاليف النقل والشحن التي ارتفعت بشكل كبير نتيجة غلاء الوقود"، كما أوضح أن "أسعار الأسمدة أصبحت مرتفعة بصورة تفوق قدرة كثير من الفلاحين، ما يزيد من الأعباء المالية المفروضة عليهم ويهدد استمرارهم في العمل الزراعي"، وأضاف أن "تسعيرة القمح التي حُددت هذا الموسم كانت مجحفة جداً بحق المزارع، ولا تتناسب مع حجم التكاليف والخسائر التي تكبدها الفلاحون، خصوصاً أن الموسم الحالي شهد أضراراً كبيرة نتيجة الكوارث الطبيعية والتقلبات المناخية، الأمر الذي أدى إلى خسائر واسعة في المحاصيل الزراعية لدى كثير من المزارعين".

ويتابع علي قائلاً إنّ "من حقه، كمزارع، أن يحتج على القرارات غير المدروسة المتعلقة بالقطاع الزراعي"، معتبراً أن "استمرار هذه السياسات من دون مراجعة أو دعم حقيقي للفلاحين سيؤدي إلى عزوف الناس عن العمل في الزراعة خلال السنوات المقبلة"، مضيفاً "إذا استمرت هذه القرارات بما يخص القطاع الزراعي، فلن تجد أحداً يعمل بالزراعة مطلقاً في السنوات القادمة".

بدوره، قال حميد الجبير، المنحدر من محافظة دير الزور في حديث لـ "العربي الجديد"، إن المنطقة شهدت، أمس الأحد، احتجاجات على خلفية تسعيرة القمح، موضحاً أنه التقى بعدد من أبناء محافظة دير الزور، إذ جرى شرح واقع المعاناة التي يتحملها الفلاحون والمزارعون في المنطقة، مؤكداً أن التسعيرة الحالية "لا تُنصف الفلاحين ولا تراعي حجم الأعباء الواقعة عليهم".

وأوضح الجبير أنّ "النقاش لم يقتصر على محافظة دير الزور وحدها، بل تناول مشكلة منطقة الجزيرة السورية بشكل عام، ومحافظة دير الزور بشكل خاص"، مشيراً إلى أنه "يتحرك بصفته مختار عشيرة العنايز من قبيلة العكيدات، ومكلّف من قبل مزارعي وفلاحي المحافظة لنقل مطالبهم ومعاناتهم إلى الجهات الرسمية".

وأضاف أنه تحدث مع الجهات المعنية في الحكومة السورية بشأن أزمة تسعيرة القمح والأوضاع المعيشية والزراعية، لافتاً إلى أن "الرد الذي تلقاه تمثل في أن الأمور ما تزال قيد الدراسة، وأنه ستتم إعادة النظر في هذا الملف". وأعرب عن أمله في أن تحمل المرحلة المقبلة حلولاً أفضل للمزارعين، مؤكداً أن "الأهالي ينتظرون حالياً الرد الرسمي على المقترحات والشكاوى التي تم تقديمها".

وأشار الجبير إلى أنه "في حال لم تجرِ الاستجابة من الحكومة أو الوزارات المعنية، فإن المزارعين يعتزمون تشكيل وفد من أبناء محافظة دير الزور والتوجه إلى دمشق للقاء رئيس الجمهورية"، موضحاً أن "الوضع أصبح صعباً للغاية، وأن استمرار الأزمة من دون تسعيرة عادلة تتناسب مع تكاليف الإنتاج سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المنطقة".

وبيّن أن "محافظة دير الزور تعاني أساساً من ضعف شديد في الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه، إلى جانب انعدام فرص العمل"، مؤكداً أن "المحافظة تعتمد بصورة رئيسية على الثروة الحيوانية والزراعية، وأن أي تراجع إضافي في هذين القطاعين ستكون له تداعيات خطيرة على الأهالي"، وأضاف: "إذا لم تدعم الحكومة السورية هذين القطاعين الأساسيين، فإن المنطقة قد تصبح شبه خارجة عن السيطرة".

وأكد الجبير أن "مطالب الأهالي خدمية ومعيشية فقط"، نافياً وجود أي مطالب سياسية أو عسكرية، ومشدداً على أن السكان يطالبون بتحسين ظروفهم المعيشية وتأمين مقومات الحياة الأساسية، فيما تبقى القضايا السياسية "لأصحاب الخبرة والكفاءات"، بحسب تعبيره، كما اعتبر أن من حق الشارع التعبير عن مطالبه والاحتجاج سلمياً في ظل الظروف الراهنة، مضيفاً أن "مسؤولية معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها، لا على المواطنين"، ولفت إلى أن "المقارنة مع دول الجوار ليست منصفة، لأن تلك الدول تتمتع بدرجات متفاوتة من الاستقرار، بينما تعيش سورية منذ 14 عاماً أوضاعاً غير مستقرة أثرت بشدة على الثروتين الزراعية والحيوانية، اللتين باتتا مدمرتين أو شبه مدمرتين".

وشدد الجبير بتأكيد ضرورة إيصال صوت المزارعين إلى الحكومة السورية ورئاسة الجمهورية، من أجل التوصل إلى حلول ومعالجات حقيقية للأزمة التي تواجه القطاع الزراعي والمعيشي في المنطقة.