المقترضون يتدفقون على أسواق السندات لطرح إصداراتهم قبل رفع الفائدة

19 مايو 2026   |  آخر تحديث: 18:27 (توقيت القدس)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، 18 ديسمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تزايد الاقتراض في أسواق السندات الأوروبية مع توقعات برفع أسعار الفائدة، حيث تسعى الشركات والحكومات لتأمين التمويل قبل ارتفاع تكاليف الاقتراض، وسط مخاوف اقتصادية في ألمانيا وبريطانيا.

- شهدت الأسواق طرح 38 إصدارًا جديدًا للسندات، متجاوزة الرقم القياسي السابق، مع توقعات بتجاوز الإصدارات 30 مليار يورو، مما يعكس استمرار الشركات في جمع الديون رغم عدم اليقين الاقتصادي.

- تتوقع الأسواق رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى لمواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، مما يدفع المقترضين للاستفادة من الهوامش الضيقة قبل أي تغييرات محتملة.

تزايد أعداد المقترضين المتدفقين على أسواق السندات الأوروبية سعياً لتأمين الاقتراض والتمويل تحسباً لرفع وشيك في أسعار الفائدة يؤدي معه إلى رفع تكاليف الاقتراض خصوصاً في منطقة اليورو.

وجاء انتعاش الاقتراض وسط تقارير تفيد بانحسار موجة بيع السندات الأوروبية في الأيام القليلة الماضية وسط مخاوف من تراجع اقتصادات ألمانيا وبريطانيا، سواء بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران، أو بسبب عدم اليقين السياسي داخلياً، في الحالة البريطانية.

وكشف تقرير لوكالة بلومبيرغ اليوم أن ما لا يقل عن 38 مصدري سندات من مختلف التصنيفات الائتمانية قد طرحوا سندات للبيع اليوم الثلاثاء، متجاوزين الرقم القياسي السابق الذي سُجّل في وقت سابق من هذا الشهر، وفقاً لبيانات الوكالة. وتشمل هذه الإصدارات حكومتي آيسلندا والمغرب، وبنوكاً مثل "بي بي إي آر بانكا" و"بانك فيديراتيف دو كريدي موتويل"، إضافة إلى شركات مثل "بي إم دبليو" و"دويتشه لوفتهانزا" و"إينيل".

ومن المتوقع أن تتجاوز أحجام الإصدارات اليوم 30 مليار يورو (34.9 مليار دولار)، بحسب بيانات "بلومبيرغ"، مع ترجيحات بارتفاع هذا الرقم خلال اليوم مع تحديد الأحجام النهائية للصفقات.

وتضيف هذه الموجة الأخيرة إلى مستويات الاقتراض القياسية المسجلة هذا العام، إذ تواصل الشركات جمع الديون رغم حالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق الأوسع. وتسارعت الوتيرة هذا الشهر بفعل التأثير التضخمي للحرب في الشرق الأوسط، ما عزز التوقعات بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض في يونيو/ حزيران.

وقال توماس نويوهولد، العضو المنتدب المسؤول عن إدارة الصناديق في "غوتمان كيه إيه جي": "هناك احتمال لرفع أسعار الفائدة، وسنذهب على الأرجح إلى العطلة الصيفية بعد ستة أسابيع. وإذا كان بإمكانك تنفيذ الإصدار قبل العطلة الصيفية، فهذا دائماً أمر جيد. فأنت لا تعرف أين ستكون المستويات عند العودة، لذا من الأفضل القيام بذلك الآن".

انحسار البيع

ويأتي هذا التدفق من قبل المقترضين لإصدار سندات بعدما ساعد تراجع أسعار النفط على الحد من موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية اليوم، رغم استمرار المخاوف من حدوث صدمة تضخمية طويلة الأمد بسبب حرب إيران. 

وباتت الأسواق تتوقع حالياً رفع البنوك المركزية الكبرى أسعار الفائدة هذا العام، في ظل توقعات بأن يضطر صناع السياسات إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة عودة التضخم بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول.

ولا تزال الأسهم الأوروبية، التي تعتمد على استيراد الطاقة وتضم عدداً أقل من شركات التكنولوجيا الكبرى، دون مستويات ما قبل الحرب، كذلك فإنها متأخرة بفارق كبير عن نظيراتها الأميركية.

وقال ماتيو بينيديتو، الرئيس المشارك لنقابة السندات ذات الدرجة الاستثمارية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في مورغان ستانلي: "بالنسبة إلى المُصدرين، فإن الهوامش الضيقة فرصة يصعب تفويتها". وأضاف: "لا ينبغي لأي فريق تمويل أن يشعر بالارتياح تجاه كلفة عدم التحرك، سواء بسبب اتساع الهوامش نتيجة ارتفاع مستويات المعروض، أو بسبب تسعير الأسواق لمزيد من عدم اليقين، أو حتى ارتفاع أكبر في أسعار الفائدة أو إغلاق الأسواق بالكامل".