انتعاش الصناعة الألمانية يزخم نشاط اقتصاد منطقة اليورو
- ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركّب لمنطقة اليورو إلى 51.9، متجاوزاً التوقعات، مع توسع الصناعة الألمانية لأول مرة منذ 2022، بينما بقيت فرنسا دون مستوى 50، مما يشير إلى نمو محدود.
- ساهمت برامج البنية التحتية والإنفاق العسكري في تعزيز الصناعة الألمانية، مع توقعات بنمو اقتصادي بنسبة 1% هذا العام، مدعومة بالسياسات النقدية المستقرة والإصلاحات الهيكلية.
سجلت منطقة اليورو ارتفاعاً ملحوظاً في نشاط القطاع الخاص خلال فبراير/شباط 2026، متجاوزة توقعات المحللين، بفضل تسجيل الصناعة الألمانية أداءً قياسياً لأول مرة منذ عام 2022، بفضل الإنفاق الحكومي الكبير على الدفاع والبنية التحتية، وفقاً لتقريرين منفصلين أوردتهما وكالة بلومبيرغ اليوم الجمعة، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأوروبي يسير على نحو ثابت، مع تحسن معنويات الشركات والمستهلكين، رغم الضغوط الخارجية مثل ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية وقوة اليورو.
في التفاصيل، أظهر مؤشر مديري المشتريات المركّب (Composite PMI) لمنطقة اليورو، الذي تعدّه شركة "ستاندرد أند بورز غلوبال" (S&P Global)، ارتفاعاً إلى 51.9 في فبراير مقارنة مع 51.3 في يناير/كانون الثاني، محافظاً على مستواه فوق الحد الفاصل بين التوسع والانكماش (50)، بعدما كانت توقعات المحللين تشير إلى ارتفاع أقل، عند 51.5 فقط.
ونقلت الوكالة عن خبراء أن ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، كانت المحرك الرئيسي لهذا التعافي، فقد توسعت الصناعة الألمانية لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة، مدعومة بالإنفاق الحكومي المكثف على الدفاع والبنية التحتية. وفي حين تحسنت قراءة فرنسا أيضاً، إلا أنها بقيت دون مستوى 50، ما يشير إلى نمو محدود في القطاع الخاص الفرنسي. وفي هذا الصدد، قال الاقتصادي في بنك هامبورغ التجاري، سيروس دي لا روبيّا: "قد يكون من المبكر التأكيد، لكن هذا قد يمثل نقطة التحول للقطاع الصناعي. الصناعة الألمانية أصبحت على قاعدة أكثر استقراراً ويمكن أن تساهم في النمو الكلي هذا العام بدل أن تكون عبئاً عليه".
ووفق مؤشر مديري المشتريات الصناعي (Manufacturing PMI)، سجل مؤشر الصناعة الألمانية ارتفاعاً إلى 50.7 في فبراير مقارنة بـ49.1 في الشهر السابق، متجاوزاً حد التوسع، بما يشير إلى نهاية مرحلة الركود التي أعاقت النمو وفرص العمل خلال السنوات الماضية. وقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركّب لألمانيا وحدها (Composite PMI) إلى 53.1، وهو أعلى مستوياته منذ أربعة أشهر، متجاوزاً توقعات المحللين عند 52.3، مع أداء خدماتي أيضاً أفضل من المتوقع.
وأشار دي لا روبيّا إلى أن برامج البنية التحتية والإنفاق العسكري العالي ستواصل توفير دفعة قوية للصناعة، موضحاً أن الاقتصاد الألماني بدأ بالتعافي بعد سنوات من الركود، إلا أن انتعاش القطاع الصناعي الرئيسي سيستغرق وقتاً، مع مطالبة الشركات بتحسين الإجراءات البيروقراطية وتقليص تكاليف الرعاية الاجتماعية لتعزيز النمو الصناعي. وبينما يواصل القطاع الصناعي الألماني النمو، شهد قطاع الخدمات في منطقة اليورو توسعاً معتدلاً، وفق بيانات "ستاندرد أند بورز غلوبال". ومع ذلك، فقد لاحظ المحللون تراجعاً طفيفاً في زخم النمو مقارنة بالربع الرابع من 2025.
وعلى صعيد معنويات المستهلكين، ساهمت أسعار الفائدة المنخفضة والمستقرة في تعزيز الثقة، بما يرفع توقعات النمو إلى مستوى حوالي 1% هذا العام، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الألماني الكبير، بينما تحافظ البنوك المركزية، ولا سيما البنك المركزي الأوروبي، على سياساتها النقدية دون تغيير، مع التركيز على الإصلاحات الهيكلية لتعزيز ديناميكية الاقتصاد.