بيتكوين تخطف الأضواء مجدداً... والأسهم الأميركية تتماسك
استمع إلى الملخص
- توقعات الفيدرالي وتأثيرها: يترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي وسط انقسامات داخلية حول مستوى الفائدة المناسب، مع توقعات بتأثير محدود للسياسة النقدية على سلوك المستثمرين مقارنة بالسنوات السابقة.
- رهانات الذكاء الاصطناعي: يحذر المحللون من الرهان ضد الأسهم الأميركية نظرًا لقوة الاقتصاد واستثمارات الذكاء الاصطناعي، مما يعزز الإنتاجية والأرباح، رغم الحاجة لثقة عالية في ضعف الاقتصاد أو تراجع طفرة الإنفاق.
بعد أيام مضطربة في الأسواق العالمية، وجدت الأسهم الأميركية في وول ستريت لنفسها متنفساً ضيقاً، فيما قلبت بيتكوين الطاولة مجدداً بعد هبوط عنيف أربك المتعاملين. ورغم أن المؤشرات الأميركية تبحث عن اتجاه واضح قبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) المرتقب الأسبوع المقبل، فإنّ شهية المستثمرين ما زالت تتأرجح بين قوة الاقتصاد الأميركي وارتفاع رهانات الذكاء الاصطناعي من جهة، وتذبذب العملات الرقمية والغموض النقدي من جهة أخرى.
في التفاصيل التي أوردتها بلومبيرغ، سجّل مؤشر ستاندرد أند بورز (S&P 500) مكسباً طفيفاً في جلسة اتسمت بالحذر اليوم الثلاثاء، ليواصل ارتفاعه للمرة السادسة في سبع جلسات، رغم أن غالبية الأسهم المكوّنة له أنهت الجلسة على تراجع. وقد تصدّرت أبل قائمة الرابحين بين الأسهم الكبرى، فيما تراجعت تسلا بعد تصريحات المستثمر الشهير مايكل بيري الذي وصف سهم الشركة بأنه "مبالغ في تقييمه بشكل سخيف"، أما بوينغ فقفز سهمها نحو 10% على خلفية توقعات الشركة بالعودة لتوليد السيولة في عام 2026.
وفي موازاة ذلك، استعادت بيتكوين بعضاً من بريقها، متجاوزة حاجز 92 ألف دولار بعد تراجع حاد كبد المستثمرين نحو مليار دولار في رهانات الرافعة المالية. ورغم هذا الارتداد، ما تزال المعنويات هشّة وسط موجة تصحيحية ممتدة منذ أشهر.
كما استقرت عوائد السندات الأميركية مع بقاء العائد على سندات العشر سنوات قرب 4.08%، بينما تذبذب الدولار ضمن نطاق ضيق. ويترقب المستثمرون ما تبقى من المؤشرات الاقتصادية قبل صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، خصوصاً بعد تصريح الرئيس دونالد ترامب بأنه سيعلن عن مرشحه لرئاسة الفيدرالي مطلع 2026.
ويحذر محللو "22 في ريسيرتش" (22V Research) من مغبة الرهان ضد الأسهم الأميركية في الوقت الحالي، مع استمرار قوة الاقتصاد وتحسن الإنفاق الاستهلاكي، إضافة إلى موجة استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي التي تعزّز الإنتاجية وقدرة الشركات على تحقيق أرباح أعلى. ويرى الاستراتيجيون أن فتح مراكز بيع يحتاج إلى "ثقة عالية للغاية" بأنّ الاقتصاد الأميركي سيتجه نحو ضعف كبير أو أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ستتراجع بوضوح.
وفي السياق نفسه، لاحظ خبراء باركليز تراجع التقلبات الضمنية في تحركات مؤشر ستاندرد أند بورز 500 قبيل اجتماعات الفيدرالي منذ مطلع 2023، وهو ما يعكس، برأيهم، تراجع التأثير المباشر للسياسة النقدية على سلوك المستثمرين مقارنة بالسنوات السابقة.
أما داخل الفيدرالي نفسه، فتظهر الانقسامات أكثر من أي وقت مضى. فبعد سلسلة من الخفوض التي تجاوزت نقطة مئوية كاملة، يختلف مسؤولو البنك المركزي حول مستوى الفائدة النهائي المناسب. وتشير تقديرات الأسواق إلى أن اجتماع الأسبوع المقبل قد يشهد ثلاثة اعتراضات على الأقل، وفق تحليل أندرو برينر من "نات ألايانس سيكيوريتيز"، ويصف برينر القرار المتوقع بأنه "خفض ذو نبرة متشددة" في ظلّ هذا الانقسام العلني داخل المؤسسة النقدية الأهم في العالم.