تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترامب حول إنهاء حرب إيران سريعاً

20 مايو 2026   |  آخر تحديث: 10:06 (توقيت القدس)
محطة وقود سيارات في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، 24 إبريل 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت أسعار النفط تراجعًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي حول انتهاء الحرب مع إيران بسرعة، لكن القلق مستمر بشأن محادثات السلام واضطرابات الإمدادات. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس، مع توقعات بارتفاع الأسعار بسبب احتمال تجدد الهجمات.

- الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، مما أثر على إمدادات النفط العالمية. توقعت سيتي بنك ارتفاع سعر خام برنت إلى 120 دولارًا للبرميل بسبب مخاطر انقطاع الإمدادات.

- خفضت الأمم المتحدة توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي ورفعت توقعات التضخم بسبب أزمات المنطقة وارتفاع أسعار النفط، مع تأثيرات متفاوتة للحرب على الاقتصاد العالمي.

تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء، بعد أن أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً أنّ الحرب على إيران ستنتهي "بسرعة كبيرة"، لكن لا يزال المستثمرون متخوفين بشأن نتائج محادثات السلام في ظل استمرار الاضطرابات التي تعانيها إمدادات المنطقة جراء الصراع. في الوقت الذي أكدت فيه مصادر خروج ناقلتي نفط صينيتين من مضيق هرمز اليوم الأربعاء.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 45 سنتاً، أو 0.4%، إلى 110.83 دولارات للبرميل بحلول الساعة 00.50 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 27 سنتاً، أو 0.3%، إلى 103.88 دولارات. وانخفض كلا الخامين القياسيين بنحو دولار أمس الثلاثاء بعد أن قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إنّ الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدماً في المحادثات، وإن الطرفين لا يرغبان في استئناف العمل العسكري. وقال المحلل في شركة فوجيتومي سكيوريتيز، توشيتاكا تازاوا، لوكالة رويترز، إنّ "المستثمرين حريصون على تقييم ما إذا كان بوسع واشنطن وطهران التوصل فعلياً إلى أرضية مشتركة وإبرام اتفاق سلام، مع تغير موقف الولايات المتحدة يومياً".

وأضاف أنّ "أسعار النفط ستظل مرتفعة نظراً إلى احتمال تجدد الهجمات الأميركية على إيران والتوقعات بأن إمدادات النفط الخام لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق سلام". وعلى الرغم من تأكيد ترامب أمام مشرعين أميركيين، في وقت متأخر أمس الثلاثاء، على أن الصراع سينتهي سريعاً، فقد قال في وقت سابق إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى قصف إيران مجدداً، وإنه أرجأ هجوماً بعد أن كان على بعد ساعة واحدة من إصدار الأمر بشنّه. 

اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع، باريس، 19 مايو 2026. (كينزو تريبويار / فرانس برس)
اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يعبر منه عادة حوالي خمس إمدادات النفط العالمية، مما سبّب أكبر تعطل لإمدادات النفط في العالم، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وقال سيتي بنك، أمس الثلاثاء، إنه يتوقع ارتفاع سعر خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل على المدى القريب، مشيراً إلى أن أسواق النفط لا تعكس بما يكفي مخاطر انقطاع الإمدادات لفترة طويلة والمخاطر المتطرفة المحتملة الأوسع نطاقاً. ولتعويض النقص في الإمدادات العالمية الناجم عن الحرب، تعتمد الدول على مخزوناتها التجارية والاستراتيجية.

وفي الولايات المتحدة، ذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأميركي الصادرة أمس الثلاثاء، لـ"رويترز"، أنّ مخزونات النفط الخام الأميركية تراجعت في الأسبوع الماضي، وذلك للأسبوع الخامس على التوالي، في حين هبطت مخزونات الوقود أيضاً. 

ناقلات تحمل النفط تعبر مضيق هرمز

في السياق، أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر أن ناقلتين صينيتين عملاقتين تحملان أربعة ملايين برميل من النفط الخام من المنطقة خرجتا من مضيق هرمز اليوم الأربعاء، بعد انتظار دام أكثر من شهرين في الخليج. والسفينتان من بين عدد قليل من ناقلات النفط العملاقة المحملة بالخام العراقي والتي غادرت الخليج هذا الشهر عبر طريق عبور أمرت إيران السفن باستخدامه. وأظهرت البيانات أنه تم تحميل مليوني برميل من خام البصرة العراقي على ناقلة النفط العملاقة (يوان قوي يانغ) التي ترفع العلم الصيني في 27 فبراير/ شباط، أي قبل يوم واحد من بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومن المتوقع أن تصل الناقلة التي استأجرتها شركة يونيبك وهي الذراع التجارية لـ"سينوبك"، أكبر شركة تكرير في آسيا، إلى ميناء شويدونغ جنوبي الصين، يوم 4 يونيو/ حزيران لتفريغ حمولتها. وأظهرت البيانات أن ناقلة النفط العملاقة "أوشن ليلي" التي ترفع علم هونغ كونغ شحنت مليون برميل من كل من خام الشاهين القطري وخام البصرة العراقي بين أواخر فبراير/ شباط وأوائل مارس/ آذار. وستصل الناقلة، المملوكة لشركة سينوكيم الصينية، إلى ميناء تشوانتشو الصيني في الخامس من يونيو/ حزيران لتفريغ حمولتها. ولم ترد الشركتان، بعد على طلبات "رويترز" للتعليق. والأسبوع الماضي، غادرت ناقلة النفط العملاقة "يوان هوا هو" المضيق محملة بمليوني برميل من النفط العراقي متجهة إلى ميناء تشوشان شرقي الصين.

كما عبرت ناقلة نفط كورية جنوبية مضيق هرمز، اليوم الأربعاء، بتسهيل من السلطات الإيرانية، بحسب ما أعلنت سيول، فيما لا تزال الملاحة البحرية هناك شبه معطلة. وقال وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هويون أمام البرلمان بحسب ما أوردته وكالة فرانس برس "في هذه اللحظة، تخرج ناقلتنا من مضيق هرمز بالتنسيق مع إيران"، من دون تقديم المزيد من التفاصيل.

توقعات متشائمة للأمم المتحدة بسبب الحرب والنفط

في الاتجاه ذاته، خفضت الأمم المتحدة، الثلاثاء، توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي، في حين رفعت توقعات التضخم لهذا العام، في ظل أزمات المنطقة وارتفاع أسعار النفط. وقال خبراء الاقتصاد في الأمم المتحدة إن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي يُتوقع أن يبلغ 2.5% في عام 2026، انخفاضاً من 2.7% في يناير/ كانون الثاني، وقد يتراجع إلى 2.1% فقط في "سيناريو أكثر سوءاً". وقال مدير التحليل الاقتصادي في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة، شانتانو موخيرجي، خلال مؤتمر صحافي، إن ذلك سيكون من أضعف معدلات النمو هذا القرن، باستثناء فترة جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008.

وأضاف "نحن لسنا قريبين" من ركود اقتصادي، لكن الحياة قد تصبح أصعب لمليارات الأشخاص، وقد تشهد بعض الدول انكماشاً في اقتصاداتها. ومن المتوقع أن يرتفع التضخم العالمي إلى 3.9% هذا العام، بزيادة 0.8 نقطة مئوية عن توقعات يناير، قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، وترد إيران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي والأسمدة وغيرها من المنتجات البترولية.

وقال موخيرجي، وفقاً لما أوردته وكالة أسوشييتد برس، إن "ارتفاع أسعار الطاقة عامل قوي، وكذلك أسعار منتجات التكرير الضرورية للإنتاج الصناعي والنقل التجاري". لكنه شدد على أن جميع الدول لن تشهد معدل التضخم نفسه. وفي الدول المتقدمة الغنية، سيرتفع التضخم من 2.6% في 2025 إلى 2.9% في 2026. أما في الدول النامية، فمن المتوقع أن يتسارع التضخم من 4.2% إلى 5.2% مع تآكل الدخل الحقيقي نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والسلع المستوردة.

ووفقاً لتقرير "الوضع الاقتصادي العالمي والآفاق" لمنتصف عام 2026، فإن تأثير الحرب في إيران غير متكافئ إلى حد كبير، مع تركز أشد الأضرار الاقتصادية في غرب آسيا، وهي منطقة تضم 21 دولة، بما في ذلك دول الخليج. ويتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادي في المنطقة من 3.6% في 2025 إلى 1.4% في 2026، "ليس فقط بسبب صدمة الطاقة، بل أيضا بسبب الأضرار المباشرة في البنية التحتية والاضطرابات الشديدة في إنتاج النفط والتجارة والسياحة". 

وفي أفريقيا، من المتوقع أن ينخفض متوسط النمو بشكل طفيف فقط من 4.2% العام الماضي إلى 3.9% هذا العام. وفي أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، يتوقع أن يتباطأ من 2.5% إلى 2.3% في 2026. وفي الولايات المتحدة، من المتوقع أن يظل الاقتصاد "مرناً نسبياً" مع نمو متوقع بنسبة 2% هذا العام، وهو مستوى مشابه تقريباً لعام 2025. وعلى النقيض، فإن أوروبا "أكثر انكشافاً، مع اعتماد كبير على الطاقة المستوردة ما يضغط على الأسر والشركات"، بحسب الاقتصاديين. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو في الاتحاد الأوروبي من 1.5% في 2025 إلى 1.1% في 2026، بينما يُتوقع أن يتراجع النمو في المملكة المتحدة من 1.4% العام الماضي إلى 0.7% هذا العام.

وفي آسيا، قالت الأمم المتحدة إن تنوع مزيج الطاقة في الصين، واحتياطاتها الاستراتيجية الكبيرة، وإجراءات الحكومة توفر "حاجزاً واقياً"، لذلك من المتوقع أن يتباطأ نموها من 5% في 2025 إلى 4.6% هذا العام. وستبقى الهند من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً، مع توسع اقتصادها بنسبة 6.4% هذا العام، رغم أن ذلك أقل من نموها البالغ 7.5% في 2025. وقال كبير اقتصاديي الأمم المتحدة إنجو بيتيرله للصحافيين: "السؤال بالنسبة للصين، كما هو الحال مع الهند ودول أخرى، هو إلى متى سيستمر هذا الصراع وتأثيره، لأن كل هذه الحواجز الواقية محدودة بوضوح".

(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)