ترامب الضائع في مباراة خفض أسعار السلع الساخنة

05 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:03 (توقيت القدس)
دونالد ترامب بالبيت الأبيض، واشنطن، 4 مارس 2026 (وين ماكنامي/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يواجه الرئيس ترامب تحديات كبيرة داخلياً وخارجياً، منها عدم حسم ملف الحرب على إيران وتراجع شعبيته بسبب ارتفاع الأسعار والتضخم، بالإضافة إلى معارك قانونية مع 25 ولاية بسبب الرسوم الجمركية.

- خيبة أمل الناخبين تتزايد بسبب ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، مما يضع ترامب في موقف صعب مع اقتراب الانتخابات التشريعية والتجديد النصفي للكونغرس.

- إدارة ترامب تواجه صعوبات في التعامل مع الأزمات الاقتصادية، حيث لم تنجح ضغوطه في خفض الأسعار، وأزمة الرقائق تهدد بارتفاع الأسعار حتى عام 2028.

يعيش الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه الأيام أوقاتاً عصيبة، فحتى الآن لم يحسم ملف الحرب على إيران، ولم ينجح في إعادة فتح مضيق هرمز، ولم يضع حداً للمفاوضات الشاقة مع طهران وتلاعب المفاوض الإيراني المستمر به، وباتت صورة "الشخص المتأرجح والمتراجع عن قراراته ومتقلب المزاج والقرارات" تلاحقه أينما ذهب.

وداخلياً يواجه ترامب تراجعاً حاداً في شعبيته، وأسعار سلع ملتهبة، وتضخم عصي على التراجع، ودين عام يتفاقم وتزاد كلفته يوم بعد يوم، خصوصاً مع ضخامة الاقتراض الداخلي وتكاليف الحرب على إيران، وهناك معارك مع 25 ولاية أميركية رفعت دعاوى قضائية ضده بتهمة تجاوز صلاحياته عبر فرض رسوم جمركية جديدة على 60 دولة وشريكاً تجارياً، وهناك شبح المحكمة العليا التي نسفت مشروعه القاضي بإدخال كل الاقتصادات العالمية بيت "طاعة السيد الأميركي" عبر شنّ واحدة من أشرس الحروب التجارية والاقتصادية الواسعة على معظم الدول وفرض رسوم جمركية مبالغ بها.

وسط كل تلك النقاط الملتهبة، بات ترامب يحارب طواحين الهواء، وباتت إدارته على بعد خطوات من فقدان أعصابها وقضم أظفارها مع فشل معظم خططها

وسط كل تلك النقاط الملتهبة، بات ترامب يحارب طواحين الهواء، وباتت إدارته على بعد خطوات من فقدان أعصابها وقضم أظفارها مع فشل معظم خططها، سواء الخارجية الرامية إلى اخضاع منطقة الشرق الأوسط وإيران للسيادة الأميركية الإسرائيلية، وترويض الصين، صاحبة ثاني أقوى اقتصاد يهدد الولايات المتحدة وأوروبا، أو الخطط الداخلية، وفي مقدمتها خفض أسعار السلع الرئيسية المتعلقة بالمواطن، وفي مقدمتها أسعار الأغذية والأدوية والمواد الخام وسلع الإنتاج وغيرها من السلع الحياتية.

ترامب ينزل من طائرة المارين ون. 31 يوليو 2026 (getty)
موقف
التحديثات الحية

في 5 سبتمبر/ أيلول 2024، خرج ترامب على الناخب، قائلاً خلال خطاب ألقاه ضمن حملته الانتخابية: "ستخفض خطتي أسعار الطاقة إلى النصف أو أكثر خلال 12 شهراً من تولي منصبي. الطاقة هي التي ستعيدنا إلى سابق عهدنا. وهذا يعني أننا سنخفض أسعار البنزين إلى أقل من دولارين للغالون، وسنخفض أسعار كل شيء، بدءاً من أسعار الكهرباء، وحتى البقالة وتذاكر الطيران وتكاليف السكن".

وبعد مرور عامين بالتمام على هذا التصريح، بات الناخب يشكو من قفزات أسعار مشتقات الوقود، وغاضباً من زيادة أسعار البنزين والسولار وغاز الطهي والتدفئة بمعدلات قياسية تفوق قدرته الشرائية، فسعر غالون البنزين تضاعف لأكثر من أربعة دولارات، بل تجاوز في ولايات أخرى مثل كاليفورنيا خمسة أو ستة دولارات، وكذلك المواطن غاضب بسبب عدم تراجع أسعار الأغذية والأدوية وإيجارات السكن.

بعد مرور عامين على تصريح ترامب، بات الناخب يشكو من قفزات أسعار مشتقات الوقود، وغاضباً من زيادة أسعار البنزين والسولار بمعدلات قياسية تفوق قدرته الشرائية

وترامب في مأزق، لأن أسعار النفط لا تريد أن تهدأ وتتراجع مع تجدد التوتر في منطقة الشرق الأوسط من وقت لآخر، وصدمة أسواق الطاقة العالمية لا تزال مستمرة، ومعدلات التضخم من المستبعد تراجعها في المستقبل القريب، والبنك الفيدرالي رفض ضغوط ترامب لخفض سعر الفائدة في آخر اجتماع للجنة السياسية النقدية.

ترامب في مأزق شديد، فالانتخابات التشريعية الأميركية والتجديد النصفي للكونغرس على الأبواب، وضغوطه على شركات الطاقة الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون وغيرها لخفض أسعار الوقود فوراً في محطات التزويد لم تؤتِ ثمارها، بل ضربت بها الشركات عرض الحائط، وتراجع مخزونات الوقود الأميركية يؤرقه.

وتكلفة المعيشة لدى العديد من الأميركيين تتفاقم بسبب موجة الغلاء، وضغوطه القوية لخفض أسعار الأدوية بنسب تراوح بين 30% و90% من خلال إبرام اتفاقيات طوعية وإعفاءات مع كبرى شركات الأدوية العالمية فشلت حتى الآن، وجنون الذكاء الاصطناعي يفجّر أزمة رقائق ويخلق أزمة جديدة لإدارة ترامب ويهدد بارتفاع الأسعار حتى عام 2028.

وحتى ضغوط ترامب القوية على بنك الاحتياط الفيدرالي لخفض سعر الفائدة وكلفة الأموال داخل المجتمع لن تنجح مع توجه البنك نحو رفع الفائدة في اجتماعه الشهر المقبل بسبب زيادة معدل التضخم، ترامب يلعب في الوقت الضائع والوقت لا يسعفه، ولم يعد في يده سوى تمديد الإعفاء من قانون جونز لعل وعسى يخفف بعض الضغوط على أسواق الوقود.