ترامب يقود أضخم عملية سطو على نفط فنزويلا

08 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:30 (توقيت القدس)
ترامب يعد الشعب الفنزويلي بحياة كريمة بعد أن سطا على نفطهم. واشنطن 6 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على نفط فنزويلا بعد اعتقال نيكولاس مادورو، مستغلة احتياطيات النفط الضخمة لتحسين الاقتصاد الفنزويلي وسداد ديونه.
- الرئيس السابق دونالد ترامب أعلن خطة للسيطرة على النفط الفنزويلي، تتضمن تنازل فنزويلا عن 50 مليون برميل والسيطرة على شركة "بي دي في إس إيه"، رغم الشكوك حول الفوائد المتبادلة.
- محاولات ترامب للسيطرة على الموارد الطبيعية في دول أخرى تُعتبر بلطجة دولية، مع محاولات لإضفاء شرعية على هذه الأفعال بحجة حماية العائدات.

نحن أمام أكبر عملية سطو مالي واقتصادي ونفطي في التاريخ الحديث، دولة عظمى هي الولايات المتحدة تعد أكبر منتج للنفط الخام في العالم بإنتاج يبلغ 13 مليون برميل يومياً، وهو رقم يفوق إنتاج السعودية وروسيا وغيرهما من الدول النفطية الكبرى، وتسيطر بشكل غير مباشر على منابع النفط في مناطق أخرى حول العالم، ورغم ذلك تسعى بكل الطرق إلى السطو على نفط فنزويلا بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، ووضع يدها على أضخم احتياطيات في العالم من الخام الأسود.

عملية السطو تلك تجري تحت عناوين براقة ومبهرة وشعبية، منها العمل على إدارة قطاع النفط الفنزويلي بشكل كفء لتحقيق إيرادات دولارية ضخمة، وهو ما يتيح للولايات المتحدة مساعدة فنزويلا في إعادة بناء اقتصادها المتعثر، وانقاذ نظامها المالي والمصرفي المتهاوي، وتمكين الدولة اللاتينية من وقف العجوزات المالية وسداد الديون المستحقة عليها والتي تتجاوز 170 مليار دولار، منها نحو 70 مليار دولار ديوناً متعثرة، وتوفير الاحتياجات الرئيسية للشعب الفنزويلي من طعام وغذاء ومستشفيات ومدارس ومرافق وخدمات حيوية، وتوفير فرص عمل لملايين العاطلين وإقامة وحدات سكنية وغيرها، والمساعدة كذلك في إعادة هيكلة البنية التحتية المتهالكة من طرق وكباري وشبكات مياه وصرف صحي وكهرباء واتصالات، وهي وعود أميركية أقرب إلى السراب، استناداً إلى تجارب الاحتلال الأميركي السابقة لدول تمتلك ثروات نفطية وتعدينية ضخمة منها العراق وأفغانستان.

ترامب الذي يمارس البلطجة على نطاق واسع في العالم منذ دخوله البيت الابيض كشف صراحة في وقت سابق عن خطة السطو تلك منابع النفط في الدولة اللاتينية حيث أعلن أن فنزويلا ستتنازل عن نحو 50 مليون برميل من نفطها للولايات المتحدة، بقيمة تُقدّر بنحو 2.8 مليار دولار، وزعم أن عائدات البيع "ستعود بالنفع على كلا البلدين". كذلك فإن خطته تتضمن السطو على شركة النفط الحكومية الفنزويلية "بي دي في إس إيه".

خطة السطو الأميركي على النفط الفنزويلي لم تعد سراً، فقد كشف عنها أيضاً كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، مثلاً كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، قالت قبل أيام: "ستستفيد صناعة الطاقة الأميركية، والأهم من ذلك شعبا فنزويلا وأميركا، استفادة كبيرة من سيطرة ترامب على نفط فنزويلا الذي كان يستخدم في السابق لتمويل نظام مادورو غير الشرعي القائم على تجارة المخدرات والإرهاب".

وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت كشف أيضاً خلال مؤتمر "غولدمان ساكس" للطاقة عقد أمس الأربعاء، عن جانب من خطة السطو الأميركية، قائلاً: "إذا سيطرنا على تدفق النفط الفنزويلي والعائدات النقدية الناتجة من مبيعاته، فسنمتلك نفوذاً كبيراً". ومبرره المعلن: "نحتاج هذا النفوذ وهذه السيطرة على مبيعات النفط لدفع التغييرات الضرورية في فنزويلا".

ترامب الذي يمارس البلطجة على نطاق واسع كشف عن خطة السطو تلك حيث أعلن أن فنزويلا ستتنازل عن نحو 50 مليون برميل من نفطها للولايات المتحدة، بقيمة 2.8 مليار دولار

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية واسعة النشاط كشفت هي الأخرى عن جانب آخر من محاولة إدارة ترامب السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي، حيث أشارت إلى أن ترامب ومستشاريه يخططون لمبادرة شاملة للسيطرة على قطاع النفط في فنزويلا لسنوات مقبلة، وأن المبرر الذي يقدمه ترامب لمن حوله، أن السيطرة قد تسهم في خفض أسعار النفط إلى المستوى الذي يفضله، وهو 50 دولاراً للبرميل، وهو المنطق نفسه الذي يستخدمه ترامب مع بعض دول الخليج ودول نفطية أخرى ضغط عليها لزيادة الإنتاج بشكل كبير حتى يتراجع سعر النفط إلى المعدل نفسه، وهو ما يساهم في خفض التضخم وأسعار الوقود داخل الأسواق الأميركية، ويفتح الباب أمام البنك الفيدرالي لإجراء خفض كبير لسعر الفائدة، وهذا يرضي الناخب وقطاع الأعمال وكبار المستثمرين الذين مولوا حملة ترامب الانتخابية.

محاولات ترامب للسطو على النفط الفنزويلي لا تختلف كثيراً عن عمليات الابتزاز الواسعة التي يمارسها حالياً للسطو على جزيرة غرينلاند ونفط إيران والحصول على نفط الخليج والعراق بثمن بخس، والسطو على المعادن النادرة في أوكرانيا وأفريقيا ودول أخرى، وإقصاء الصادرات الصينية من الأسواق الدولية.

وبالطبع، فإن تلك الممارسات التي يمارسها بحق فنزويلا ترقى إلى البلطجة، رغم أن ترامب يحاول صبغها بصورة شرعية عبر الإيحاء بأن إيداع عائدات النفط الفنزويلي في حسابات الخزانة الأميركية سيحميها من دائني الدولة اللاتينية المتعثرة وملاحقات المتعثرين القضائية.