استمع إلى الملخص
- التحضيرات التركية والتعاون الإقليمي: بدأت تركيا مشاريع بنية تحتية لدعم الممر، مثل خط سكة حديد "قارص- أغدير- أراليك- ديلوجو"، ويعتمد نجاح المشروع على التنسيق بين تركيا وأذربيجان وأرمينيا.
- المخاوف الإيرانية والفوائد التركية: يثير المشروع مخاوف إيران من استبعادها من طرق التجارة، بينما ترى تركيا فيه فرصة لتعزيز تجارتها مع آسيا الوسطى وجنوب القوقاز، مما يعزز الاقتصاد المحلي.
لم يعد طرح "ممر زنكيزور" الذي يمتد عبر إقليم سيونيك الأرميني ليربط البر الرئيسي لأذربيجان بجيبها نخجوان ذي الحكم الذاتي، ومنها إلى تركيا عبر مسافة 43 كيلومتراً مسألة تهديد لإيران وروسيا اقتصادياً. بل تحول إلى مشروع إقليمي مدعوم أميركياً ويهدف لتشكيل خرائط النقل والطاقة في جنوب القوقاز والشرق الأوسط. فالممر الذي تسعى أنقرة وباكو لإنجازه لا يقتصر على تقصير المسافات وخفض كلفة النقل، بل يفتح باب تحالف لوجستي جديد يعزز موقع تركيا حلقةَ وصل بين أوروبا وآسيا.
وتتعدى أهداف المشروع زيادة حجم التبادل بين تركيا وأذربيجان إلى 8 مليارات دولار سنوياً، أو زيادة الاستثمارات ومشروعات الأتراك المقدرة بنحو 28 مليار دولار في أذربيجان وأوزبكستان، لتصل إلى تحالف لوجستي جديد.
تعزيز التجارة الإقليمية
وقال، أمس، وزير التجارة التركي عمر بولات خلال فعالية اقتصادية، وفقاً لوكالة "أن.تي.بي"، إن ممر زنكيزور يعد عنصراً محورياً في تعزيز التجارة الإقليمية وربط تركيا بآسيا الوسطى ودول الشرق الأقصى وأوروبا، مؤكداً على أن هذا الممر سيسهم في تسريع حركة البضائع وتقليل تكاليف النقل، ما يعزز القدرة التنافسية للشركات التركية والأذرية على حد سواء.
وأشار إلى أن البلدين يعملان بشكل مشترك على تطوير البنية التحتية للنقل واللوجستيات، بما يشمل تحديث الطرق والسكك الحديدية والموانئ، لتسهيل مرور البضائع وزيادة حجم التبادل التجاري، لافتاً إلى أن الممر سيسهم في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات التركية والأذرية، مع تعزيز التجارة العابرة وتحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي.
وأكد أن فتح ممر زنكيزور سيشكل نقطة انعطاف في خريطة النقل الإقليمي، وأن الممر مع تفعيله سيقصر المسافات ويقلّل كلفة نقل البضائع بين تركيا وأذربيجان والدول الواقعة على ممر "الخط الأوسط" بين آسيا وأوروبا، ما ينعكس إيجاباً على حركة التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين الدول المعنية.
ووصف المشروع بأنه شريان لوجستي يمكن أن يربط الموانئ والسكك الحديدية والطرق البرية عبر النقاط الحيوية في المنطقة، معتمداً على دور تركيا همزةَ وصل استراتيجية في سلاسل الإمداد العابرة للقارات.
تحضيرات تركية
وبدأت تركيا عملياً التحضير للممر عبر تنفيذ مشاريع بنية تحتية داخلية، سواء سكك حديدية أو مشروعات بنى تحتية تهدف لربط خطوط الإنتاج والموانئ مع المعابر الحدودية، رغم أن المشروع آجل ونجاحه يعتمد على عوامل سياسية وفنية ومالية، وعلى مدى سرعة التنسيق بين أنقرة وباكو وباقي شركاء المسار.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد لمّح إلى أن التعاون الاقتصادي بين تركيا وأذربيجان وأرمينيا سيكتسب بعداص جديداً مع تنفيذ مشروع "ممر زنكيزور" مضيفاً بعد اجتماع للحكومة في ولاية وان، الشهر الماضي، أنه مع تنفيذ مشروع "ممر زنكيزور" بجميع عناصره، مشيراً إلى أن تجسيده سيكسب التعاون الاقتصادي بين تركيا وأذربيجان وأرمينيا بعداً جديداً، وأن التحضير التركي، كمشروع خط سكة حديد "قارص- أغدير- أراليك- ديلوجو" الذي افتتح الشهر الماضي لنقل 5.5 ملايين مسافر و15 مليون طن من البضائع سنوياً، سيمهد الطريق أمام هذا الممر.
وجاء توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان في 8 أغسطس/آب الماضي لينهي عقوداً من العداء الحدودي، ويعيد رسم خريطة الممرات التجارية في جنوب القوقاز، وإدخال لاعب جديد إلى معادلة النفوذ في المنطقة هو الولايات المتحدة.
مخاوف إيرانية
وتذهب تحليلات، خاصة بعد الاتفاق، إلى أن "ممر زنكيزور" قد يتغيّر اسمه إلى "طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي" مع منح الامتياز لشركات أميركية وبموافقة أرمينيا، ما يعني اقتصادياً، وخاصة بقطاع الطاقة، حصاراً لروسيا وإيران.
ويشير تقرير حديث للمعهد الدولي للدراسات الإيرانية أن الولايات المتحدة ستسيطر على الممر مدة 99 عاماً، ما يمنح واشنطن موطئاً استراتيجياً طويل الأمد في المنطقة، مع إشراف على مشروعات بنى تحتية رئيسية تشمل السكك الحديدية والطرق وخطوط أنابيب الطاقة والألياف البصرية، ويفتح المجال أمام الشركات الأميركية للاستثمار.
ويضيف التقرير أن المخاوف الإيرانية من المشروع تشمل خطر استبعادها من طرق التجارة الناشئة. إذ لطالما اعتمدت أرمينيا وإقليم نخجوان على إيران في التجارة والنقل، لكن مع بدء تشغيل "طريق ترامب للسلام والازدهار"، ستتمكن أرمينيا وأذربيجان من تقليص اعتمادهما على اللوجستيات الإيرانية، وبالتالي تقليص نفوذ طهران.
فوائد تركية
ويقول الخبير التركي يوسف كاتب أوغلو لـ"العربي الجديد" إن تحول اسم الممر لمشروع أكبر باسم "ترامب للسلام والازدهار" كان بموافقة وتنسيق تركيين، مقابل صلاحيات لأنقرة وأدوار جديدة بالمنطقة، تتعلق حتى بالجزيرة السورية، من دون أن يفصح الخبير التركي عن طبيعة تلك الصلاحيات.
وحول الممر أو الطريق باسمه الجديد، يضيف كاتب أوغلو أن بلاده لا تنشد الصدام أو أذية مصالح روسيا أو إيران، لكنها تخطط لزيادة حجم التعاون والتجارة بين تركيا والجمهوريات التركية في وسط آسيا وجنوب القوقاز. وتتطلع للاستفادة، أو السيطرة الفعلية عبر جغرافيتها الواصلة إلى البحر المتوسط، للربط حتى بين دول آسيا الوسطى والصين، وبذلك تعزز تجارتها وما سينتج من استثمارات خلال تحقيق الممر وبعده، مشيراً إلى أن "ممر زنكيزور" سيحيي مناطق شرق تركيا التي تضم نحو نصف سكان تركيا وتنتج نحو 20% من الناتج الإجمالي التركي، وسيغني عن الطريق الحالي بين تركيا وروسيا، عبر جورجيا، الذي غالباً ما يغلق في الشتاء بسبب طبيعته الجبلية والثلوج.