تزايد المخاوف الأمنية عالمياً يعزز مكاسب المستثمرين في شركات السلاح

10 يناير 2026   |  آخر تحديث: 14:21 (توقيت القدس)
ناقلة الجند المدرعة بوكسر، إنتاج ألماني في معرض لندن للأمن والدفاع، 9 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في عام 2025، تأثرت التجارة العالمية بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسهم الأمريكية والمعادن.
- في 2026، زادت المخاوف الاستراتيجية بسبب التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا، مما دفع المستثمرين للاستثمار في أسهم شركات الأسلحة، وارتفعت أسهم الدفاع الأوروبية بنسبة 21% في يناير نتيجة زيادة الإنفاق العسكري.
- في آسيا، ارتفعت أسهم شركات الدفاع مثل "هانوا إيروسبيس"، مع توقعات بزيادة صفقات التصدير، بينما زادت أسهم شركات الأسلحة الأمريكية مع تخصيص 500 مليار دولار للدفاع.

شهد العالم 2025 اضطراب حركة التجارة العالمية، بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب في إبريل/ نيسان الماضي، ورغم ذلك استمرت أسعار الأسهم -بخاصة الأميركية- في الارتفاع كذلك سجلت معادن مثل الذهب والفضة مستويات غير مسبوقة.

وحين فتح عام 2026 أبوابه بتدخل عسكري أميركي في فنزويلا والقبض على رئيسها، ثم تجديد ترامب تعهداته بالسيطرة على "غرينلاند" التي تزيد مساحتها على مساحة تكساس والتي تخضع رسمياً لسيادة الدنمارك، تصاعدت المخاوف الاستراتيجية، فوجدها المستثمرون فرصة للاندفاع إلى أسهم شركات الأسلحة والصناعات العسكرية.

هكذا تترجم مخاوف البعض لمكاسب في جيوب آخرين، فالاضطراب التجاري غذى استثمارات المعادن وأسهم التكنولوجيا، والاضطراب العسكري يغذي شركات الأسلحة، التي تعود من سباتها، وبخاصة في القارة الأوروبية، مع استمرار المخاوف من روسيا، وترسخ يقين لدى العواصم الأوروبية بأن أمن القارة لا يمكن أن يبقى في أيدي الحليف الأميركي، خصوصاً في ظل رئاسة ترامب.

وتسجل أسهم شركات الدفاع، الأسلحة أو الصناعات العسكرية (مهما كانت التسمية) صعوداً مستمراً منذ بداية العام الجاري، يضاف إلى ما سجلته بالفعل في السنوات الثلاث الماضية. فقد شهدت أسهم شركات الدفاع والطيران الأوروبية ارتفاعاً قوياً في الأسواق منذ بداية العام الجاري، وقفزت سلة من شركات الدفاع الأوروبية لدى "غولدمان ساكس" بنسبة 21% في يناير، مع تصاعد رهانات المستثمرين على زيادة الإنفاق العسكري من قبل الحكومات، استجابةً لعالم يزداد غموضاً. ويأتي ذلك بعد مكاسب بلغت 90% في 2025.

من المؤكد أن هذا التحول ليس وليد العام الجديد، وحسب الأرقام المتاحة، فقد سجلت أسهم شركات الأسلحة ارتفاعاً زاد على 260% منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، كذلك اكتسب التصنيع العسكري في أوروبا مزيداً من الزخم بسبب ضغوط ترامب على شركائه في الناتو لزيادة مخصصات الإنفاق العسكري، بعد عقود من خفضه عقب نهاية الحرب الباردة. ولأن التوتر الجيوسياسي لم يعد قاصراً على مكان محدد في العالم، فإن هذا الزخم يتكرر في أسواق آسيا على وقع الخوف من الصين وفي أسهم اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.

تسليح أوروبا

وتشهد القارة الأوروبية أكبر اندفاعة نحو التصنيع العسكري منذ نهاية الحرب الباردة، حيث تجادل بعض الحكومات بأن إحياء التصنيع العسكري سيحفز الناتج الصناعي ويستوعب مزيداً من الأيدي العاملة في وقت تعاني فيه دول أوروبية عديدة من معدلات بطالة مرتفعة. وتعتبر ألمانيا، وهي أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي، صاحبة المخصصات الأكبر في نطاق التسلح. وقد أصبحت شركة تصنيع الأسلحة الألمانية "راينميتال" الأكثر جاذبية للمستثمرين، حيث شهد سعر أسهمها قفزة قياسية بلغت 150% في 2025 بمكاسب بنحو 22% في يناير.

كذلك تشجع موجة الصعود في الأسهم بعض أكبر اللاعبين في صناعة الدفاع الأوروبية على إعداد خطط للإدراج في البورصة. فشركة "تشيكوسلوفاك غروب" المتخصصة في المدرعات والذخائر، والمملوكة للملياردير ميخال سترناد، تدرس إطلاق طرح عام أولي في أمستردام، ربما في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، حسبما أفادت وكالة بلومبيرغ اليوم السبت.

ويرصد تقرير صادر عن البرلمان الأوروبي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، التغيرات الكبيرة في نفقات التسلح الأوروبية، ففي عام 2021، بلغ مجموع ميزانيات الدفاع للدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد نحو 218 مليار يورو (اليورو يساوي 1.16 دولار). وبحلول عام 2024، وصل الإنفاق الدفاعي في الاتحاد الأوروبي إلى 343 مليار يورو، أي ما يعادل 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي.

وتشير التوقعات إلى أن الإنفاق قد يصل في 2025 إلى 392 مليار يورو بأسعار السوق الحالية، أي ما يعادل 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في يونيو/ حزيران الماضي في لاهاي، وافقت الدول الأعضاء على التزام استثماري جديد في الدفاع بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. ومن المؤكد أن شركات التصنيع العسكري القائمة ستكون أول الرابحين من هذه المخصصات وفق مراقبين، إذ من المتوقع أن تنمو عائدات شركات الدفاع الأوروبية من العملاء المحليين بمعدل سنوي مركب يراوح بين 10.5% و11.5% على مدى العقد المقبل.

أسواق آسيا

لا يختلف الأمر كثيراً في أسواق آسيا، فسرعان ما برز الدفاع والأمن أيضاً موضوعين رئيسيين للمستثمرين الآسيويين مع بداية 2026، في ظل توقعات بأن تستفيد المنطقة من طلبيات التصدير. وتقود شركة "هانوا إيروسبيس" الكورية الجنوبية هذا الاندفاع، إذ ارتفع سعر أسهمها بنحو 30% هذا الشهر بعد أن تضاعف سعرها ثلاث مرات العام الماضي. كذلك ارتفعت نظيرتها المحلية "هيونداي روتِم" بنسبة 16%. ومن بين الرابحين الآخرين في المنطقة شركة "التطوير الصناعي الجوي" التايوانية و"هووا ماشينري" اليابانية.

وتنقل بلومبيرغ عن تشا سو-يون، مديرة استثمار الأسهم في "توروس لإدارة الأصول" في سيول، توقعها أن تستفيد الشركات الآسيوية بمزيد من صفقات التصدير لأسواق خارجية، وألا تقتصر مبيعاتها على السوق المحلية والإقليمية، حيث ترجح تقارير أن تفوز كل من "هانوا إيروسبيس" و"هيونداي روتِم" بطلبات تصدير كبيرة هذا العام للعراق والسعودية.

وفي الولايات المتحدة تسجل أسهم شركات الأسلحة نمواً متزايداً، خصوصاً مع توجه إدارة ترامب لزيادة مخصصات الدفاع بحوالى 500 مليار دولار، مع توقعات بأن ترتفع قيمة أسهم هذه الشركات بنسبة 13% خلال يناير الجاري، بعدما سجلت ارتفاعاً اقترب من 30% في العام الماضي.

المساهمون