استمع إلى الملخص
- رغم العقوبات، بلغت التجارة الخارجية لإيران 148 مليون طن بقيمة 85 مليار دولار خلال تسعة أشهر، مع تصدير 118 مليون طن بقيمة 41 مليار دولار، حيث تعد الصين أكبر مستورد لإيران.
- تأثرت التجارة الإيرانية بالعقوبات وتقلبات أسعار الصرف، مما دفعها للتركيز على الأسواق الإقليمية، حيث ارتفعت التجارة مع الجيران إلى 60.7 مليار دولار في 2023.
فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات جديدة على طهران، لكنها هذه المرة تستهدف شركاءها التجاريين، معلناً أن الدول التي تتعامل تجارياً مع طهران ستخضع لتعرفة جمركية بنسبة 25% على تجارتها مع الولايات المتحدة. رداً على هذه العقوبات، أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً واصفة إياها بأنها "انتقام من الشعب الإيراني بسبب صموده في سبيل الحفاظ على الوطن".
وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيانه، أن "الشعب الإيراني يخضع منذ زمن طويل لحظر وضغوط اقتصادية ظالمة وغير قانونية من الولايات المتحدة وبعض حلفائها تحت ذرائع مختلفة"، وحذر من "التبعات الخطيرة للإجراءات القسرية أحادية الجانب التي تتخذها أميركا على نظام التجارة الدولية".
ووفقاً لآخر الإحصائيات المعلنة للجمارك الإيرانية، بلغ إجمالي التجارة الخارجية لإيران خلال الشهور التسعة الأولى من السنة الإيرانية (منذ 21 مارس/ آذار 2024) 148 مليوناً و226 ألف طن من البضائع بقيمة 85 ملياراً و394 مليون دولار، وقد صدّرت إيران 118 مليوناً و901 ألف طن من البضائع إلى خارج البلاد بقيمة 41 ملياراً و243 مليون دولار.
وبحسب هذا التقرير، جرى استيراد 29 مليوناً و325 ألف طن من البضائع، بقيمة 44 ملياراً، و151 مليون دولار إلى البلاد، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي. إلى جانب النفط، تشمل قائمة صادرات إيران منتجات بتروكيماوية، مثل الميثانول، واليوريا، والبولي إيثيلين، والأمونيا. وتُصدّر هذه المنتجات بشكل رئيسي إلى الصين والهند وجنوب شرق آسيا.
كما تُعدّ إيران المنتج الرائد للزعفران في العالم، إذ تُساهم بأكثر من 90% من الإنتاج العالمي. ويُصدّر الزعفران بكميات كبيرة غالباً عبر شركات تصدير إيرانية إلى أوروبا والإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية، إضافة إلى مواد غذائية، مثل الفستق والطماطم. ومع ذلك، وبفارق كبير جداً، تظل إيران مستوردة أكبر بكثير مما هي مصدرة.
تشكل المواد الغذائية حوالي ثلث واردات إيران، وتحديداً الذرة، والأرز، وبذور عباد الشمس، والزيوت، بالإضافة إلى فول الصويا. أما أكبر واردات إيران فهي الذهب. فخلال الأشهر الـ12 قبل أكتوبر/تشرين الأول، استوردت إيران ذهباً بقيمة 7.6 مليارات دولار، مقارنة بـ 8.4 مليارات دولار في العام الذي سبقه.
وتتصدر الصين قائمة أكبر مستوردي إيران من بين أكثر من 100 دولة لدى إيران علاقات تجارية معها، فحتى أكتوبر 2025، اشترت الصين بضائع من إيران بقيمة تجاوزت 14 مليار دولار. ويأتي العراق والإمارات وتركيا من بين أكبر عملاء إيران.
كذا، بلغ إجمالي التجارة في السلع والخدمات (الصادرات والواردات) بين المملكة المتحدة وإيران 420 مليون جنيه إسترليني (567.4 مليون دولار) خلال الأرباع الأربعة المنتهية في الربع الثاني من عام 2025، بزيادة قدرها 8% عن الفترة ذاتها من عام 2024. كذا، بلغ حجم التجارة بين إيران والاتحاد الأوروبي 3.102 مليارات يورو في الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن يوروستات.
وبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري الثنائي بين الهند وإيران 1.34 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، وفقاً لوزارة التجارة الهندية. وتشمل أهم الصادرات الهندية إلى إيران الأرز البسمتي، والفواكه، والخضراوات، والأدوية، وغيرها من المنتجات الصيدلانية.
وبلغت الصادرات التركية إلى إيران 2.3 مليار دولار في عام 2025 بأكمله، بينما بلغت الواردات 2.2 مليار دولار على مدى 11 شهراً من العام، وفقاً لمصادر البيانات القطاعية والرسمية. وكانت صادرات كوريا الجنوبية إلى إيران بين يناير/ كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني 2025 هامشية عند 129 مليون دولار، بينما بلغت الواردات 1.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها، وفقاً لبيانات من جمعية التجارة الدولية الكورية.
كذا، استوردت اليابان كميات متواضعة من الفاكهة والخضراوات والمنسوجات من إيران، وشحنت بعض الآلات ومحركات المركبات إلى هناك، وفقاً لأحدث البيانات التجارية من اليابان التي تغطي الفترة حتى نوفمبر 2025.
يكشف مسار التجارة الخارجية لإيران خلال السنوات الأخيرة أن هيكل المبادلات الخارجية للبلاد قد خضع لتأثير مجموعة من العوامل، أبرزها العقوبات، وتقلبات أسعار الصرف، وتغيير مسار التجارة الإيرانية نحو الأسواق الإقليمية.
وتشير البيانات الرسمية للجمارك والتقارير البحثية الرسمية إلى أنه، وعلى الرغم من أن شدة العقوبات منذ عام 2018 قد وضعت تجارة البلاد ككل تحت ضغط، فإن التجارة مع الدول المجاورة سجلت اتجاهاً مستقراً ومتصاعداً. وبحسب وكالة إيسنا الطلابية الإيرانية، فإن بيانات السنوات الثلاث الأخيرة تشير إلى زيادة إيران حصة تجارتها مع الجيران بديلاً للقيود الناجمة عن العقوبات بشكل ملحوظ.
وبناءً على البيانات الرسمية، بلغت التجارة مع الجيران في عام 2020 حوالي 36.5 مليار دولار، وقفز هذا الرقم إلى 60.7 مليار دولار في عام 2023، أي بزيادة تزيد عن 24 مليار دولار خلال ثلاث سنوات. وحدث هذا الاتجاه التصاعدي، في حين أن التجارة مع العديد من مناطق العالم الأخرى، لا سيما أوروبا وشرق آسيا شهدت انخفاضاً أو تقلبات بسبب القيود المصرفية والنفطية.
تتشارك إيران في الحدود البرية والبحرية مع دول منها العراق، وتركيا، وأذربيجان، وتركمانستان، وأرمينيا، وقطر، وعمان، وأفغانستان، وباكستان، وروسيا، وكازاخستان، والبحرين، والكويت، والسعودية. وبين هذه الدول، تُعد الإمارات، والعراق، وتركيا دائماً الشركاء التجاريين الثلاثة الرئيسيين لإيران، واستحوذت في بعض السنوات على أكثر من 50% من تجارة إيران الإقليمية.
وتظهر التقارير الرسمية أن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كانت ظروف التجارة الخارجية لإيران مواتية، حيث بلغ متوسط الصادرات الجمركية (2002-2010) 13.66 مليار دولار، ومتوسط النمو السنوي للصادرات 23.18%، بينما بلغ متوسط الواردات 43.27 مليار دولار بمعدل نمو سنوي قدره 15.51%. وفي هذا العقد، زاد تنوع السلع المصدرة، وأضيفت الخدمات إلى سلة الصادرات، واستقرت العلاقات السياسية الخارجية أكثر؛ وقد أدت هذه العوامل إلى وضع صادرات السلع الإيرانية في مسار تصاعدي مستمر.
مع بداية العقد الثاني وتشديد العقوبات، واجه كل من الواردات والصادرات تقلبات حادة. بلغ معدل نمو الصادرات في عام 2011 نحو 27.37%، بينما انخفض في عام 2020 إلى -15.84% أي إلى أدنى مستوى في العقد. وكان متوسط نمو الصادرات هو 3.73% ما يسجل تراجعاً حاداً مقارنة بمتوسط 23% في العقد السابق. كما بلغ متوسط الواردات في العقد الثاني من الألفية الثالثة ما قيمته 47.71 مليار دولار، بمعدل نمو سنوي قدره -3.25%، ووصل مدى تذبذب النمو من -20.73% إلى 49.46%.
وعلى عكس العقد الأول الذي كانت فيه الواردات في نمو مستمر، فقد رافق العقد الثاني عدم استقرار في العملة، وقيود تجارية، وتشديدات مصرفية أدت إلى انخفاض نمو الواردات. ورغم أن ظروف الواردات والصادرات كانت أصعب في مجمل العقد الثاني للألفية الثالثة، فإن الميزان التجاري أصبح إيجابياً في بعض السنوات بسبب الانخفاض الحاد في الواردات مقارنة بالصادرات، فقد كان الميزان التجاري لإيران إيجابياً في أعوام 2015، و2016، و2018.
وحدث ذلك بسبب انخفاض الواردات، وكذلك زيادة الصادرات غير النفطية للجيران. كانت عقوبات عام 2017-2018 بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 نقطة تحول في التجارة الخارجية لإيران؛ حيث شملت أبرز محاور التجارة الرئيسية في إيران: الانخفاض الحاد في التجارة مع أوروبا وشرق آسيا، وزيادة تركيز إيران على الأسواق القريبة، وتوسع طرق المقايضة والتسوية غير الدولارية، وزيادة التجارة مع دول "رابطة الدول المستقلة" (CIS) ودول الخليج، وزيادة صادرات السلع الوسيطة والمعدنية. وبشكل خاص، أصبح الجيران بديلاً طبيعياً للأسواق البعيدة بسبب سهولة النقل، وإمكانية التسوية المالية غير المنقولة، والحاجة المتبادلة للسلع الإيرانية.