استمع إلى الملخص
- تهدف تونس لزيادة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة إلى 35% بحلول 2030، مع توقيع اتفاقيات لمشروعات جديدة بقدرة 500 ميغاواط، مما سيوفر 1100 جيغاواط/ساعة سنوياً بدءًا من 2027.
- يواجه البرلمان التونسي صفقات الطاقات المتجددة بالمعارضة، مطالبًا بالشفافية، بينما تعتزم السلطات دعم الكهرباء والمحروقات دون تعديل الأسعار.
كَشَفَت وثيقة مشروع الميزانية أن سلطات تونس تتجه العام القادم إلى إحداث هيئة تعديل للكهرباء تمهيدًا لتوسيع إنتاج الكهرباء من قبل القطاع الخاص.
وأظهرت الوثيقة التي اطلعت عليها "العربي الجديد" أن هذه الهيئة ستُكَلَّف بتنظيم ممارسة الأنشطة المتعلقة بقطاع الكهرباء وتعديلها لضمان احترام مبادئ الشفافية والمنافسة.
ومن المنتظر أن يُعهَد إلى هذه الهيئة مراقبة مختلف أنشطة القطاع ومتابعتها، وإبداء الرأي في طُرق تعرفات بيع الكهرباء ونقلها واحتسابها، فضلًا عن إبداء الرأي في مشاريع العقود النموذجية المتعلقة وغيرها.
ويأتي إحداث هيئة تعديلية لقطاع الكهرباء، في إطار تنامي دور القطاع الخاص في مجال إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، غير أن إحداثها يواجه معارضة من قِبَل نقابات شركة الكهرباء والغاز الحكومية والجامعة العامة للنفط التي ترفض منح خدمة الكهرباء الحكومية لفائدة القطاع الخاص.
ويؤكد عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز إلياس بن عمّار أن مشروع إحداث هيئة تعديلية للكهرباء هو استجابة لتوصيات الممولين الدوليين الذين يَحُثُّون سلطات تونس على التدرج في إحالة إنتاج الكهرباء نحو القطاع الخاص، وحصر مهام شركة إنتاج الكهرباء الحكومية وتوزيعها في نقل الكهرباء وتوزيعها وتجهيز البنية التحتية.
وقال بن عمّار في تصريح لـ"العربي الجديد" إنه يُراد من إحداث الهيئة فرض منطق السوق الحرة في إنتاج الكهرباء وإلغاء دور المؤسسة الحكومية في الإنتاج وتحديد سياسة الأسعار. وأضاف: "الكهرباء في تونس خدمة عمومية تسعى الشركات الخاصة للاستحواذ والسيطرة عليها".
وفي تونس، تستحوذ الشركة التونسية للكهرباء والغاز الحكومية (تأسست عام 1962) على إنتاج الكهرباء والغاز الطبيعي وتوزيعه في جميع أنحاء البلاد، وتخدم ملايين العملاء من أفراد وشركات.
وتسعى تونس –التي تعتمد بشكل رئيسي على إنتاج الكهرباء من الغاز– إلى توليد 35% من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030. وحتى يناير/كانون الثاني 2025، وفرت تونس 766 ميغاواط فقط من إجمالي القدرة الكهربائية، انطلاقًا من الطاقات المتجددة.
وفي مارس/آذار الماضي، وقعت وزارة الصناعة والمناجم والطاقات المتجددة اتفاقيات جديدة، لإنجاز 4 مشروعات بقدرة إجمالية تتجاوز 500 ميغاواط، وباستثمارات تبلغ نحو 386.3 مليون دولار.
وقالت الوزارة إن التراخيص مُنحت لشركتي كير إنترناشيونال الفرنسية لبناء محطتين بقدرة إجمالية 300 ميغاواط، وفولتاليا لإنشاء محطة بطاقة 100 ميغاواط، بالإضافة إلى سكاتك النرويجية وأيولوس اليابانية، التابعة لمجموعة تويوتا تسوشو، لمشروع بقدرة 100 ميغاواط.
وحسب الوزارة، من المنتظر أن تدخل مشروعات إنتاج الكهرباء الجديدة من الطاقة الشمسية حيز الاستغلال بدءًا من عام 2027، وستُمكِّن من إنتاج نحو 1100 جيغاواط/ساعة/سنويًا، وهو ما يعادل 5% من إنتاج البلاد من الكهرباء.
كما ستُمكِّن هذه المشروعات من توفير قرابة 250 ألف طن من الغاز الطبيعي، بقيمة تُناهز نحو 125 مليون دولار سنويًا، بالإضافة إلى أنها ستوفر في تكلفة إنتاج الكهرباء ما يعادل 200 مليون دولار سنويًا.
لكن البرلمان عارض صفقات الطاقات المتجددة التي وقعتها سلطات تونس، وطالب الحكومة باحترام القوانين المُنظِّمة للقطاع عبر نشر تفاصيل العقود الموقعة لضمان شفافية إدارة الثروات الطبيعية للبلاد.
ويشير عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز، إلياس بن عمّار، إلى أن خطة تخصيص قطاع الكهرباء وتمكين الشركات الأجنبية من إنتاج الكهرباء عبر الطاقات المتجددة وبيعها لاحقًا لفائدة الشركة الحكومية تتقدَّم، دون الأخذ بعين الاعتبار قدرة السوق على تحمُّل كلفة الكهرباء مستقبلًا.
وأضاف: "عندما تُفتح السوق أمام القطاع الخاص، قد ترتفع تكلفة الإنتاج أو الأسعار إذا لم يكن هناك تنظيم مُحكَم"، مشيرًا إلى أن الخصخصة يجب ألا تؤدي إلى ارتفاع كبير في فواتير الكهرباء للمواطنين الأكثر هشاشة.
ووفق مشروع قانون الموازنة لعام 2026، تنوي سلطات تونس مواصلة دعم الكهرباء، حيث من المتوقع أن تبلغ نفقات دعم المحروقات والكهرباء لسنة 2026 نحو 5 مليارات دينار، مقابل 5.7 مليارات دينار مُنتظَرة لسنة 2025، من بينها 3.1 مليارات دينار دعم لفائدة شركة الكهرباء والغاز الحكومية.
ووفق مشروع الموازنة، لا تنوي السلطات التونسية إجراء أي تعديل على أسعار المحروقات والكهرباء، مقابل وضع خطة لتحسين التحكم في الاستهلاك ومراقبة مسالك توزيع قوارير الغاز المنزلي، التي تدعم الحكومة 71% من كلفتها.