حماية المستهلك في المغرب تطالب بحماية عملاء شركات التأمين وشفافية العقود
استمع إلى الملخص
- شدد النقاش في ندوة الدار البيضاء على ضرورة استخدام لغة مفهومة في العقود، حيث غالبًا ما تُكتب بالفرنسية، مما يصعب فهمها على المؤمن لهم، مع التأكيد على توضيح المفاهيم التقنية.
- أشار تقرير هيئة مراقبة التأمينات إلى زيادة الشكاوى بنسبة 13%، مع تركيز 67% منها على التأمين على السيارات، بينما حقق القطاع أرباحًا بلغت 440 مليون دولار بزيادة 2.9%.
طالبت هيئة حماية المستهلك في المغرب بإضفاء نوع من الشفافية على العلاقة التي تجمع شركات التأمين مع المؤمن لهم، بعد أن عبّر الكثير من العملاء عن عدم رضاهم عن الخدمات التي توفرها تلك الشركات. وأكد الرئيس السابق للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، محمد بنقدور، أمس الجمعة، عند تقديم نتائج بحث وطني حول قطاع التأمين، خلال ندوة في الدار البيضاء، ضرورة الحرص على تقديم معلومات كافية حول مضامين العقود التي تبرمها شركات التأمين مع عملائها.
البحث الذي شمل آراء 4040 مستهلكاً خلُص إلى أنّ قطاع التأمينات عانى من ضعف ثقة المستهلكين في خدمات شركات التأمين، إذ عبّر 65% من المستجوبين عن عدم رضاهم نتيجة العقود التي يرونها "معقدة وغير واضحة"، كما اشتكوا من طول المدة التي يستغرقها التوصل بالتعويضات وعدم كفاية الخدمة المتاحة للعملاء. وتوصل البحث إلى أنّ 70% من المؤمن لهم غيروا شركات التأمين التي يتعاملون معها، بفعل تآكل الثقة بخدماتها، كما جرى التشديد على أنّ الأسعار المعتمدة وحجم التغطية وجودة الخدمة عوامل حاسمة في اختيار المستهلك للشركات التي يتعامل معها.
اللغة غير الرسمية في العقود
وركّز النقاش خلال الندوة على مدى وجاهة استعمال لغة غير اللغة الرسمية في تحرير العقود التي تكون في أغلب الحالات محررة باللغة الفرنسية، ويتعذر فهمها على العديد من المؤمن لهم. وفي هذا الصدد شدد بنقدور على ضرورة استعمال اللغة التي يفهمها المؤمن لهم، مؤكداً أنه يتوجب على شركات التأمين توضيح المفاهيم التقنية التي تتضمنها العقود.
وطغى التشديد على مراعاة مصالح المؤمن لهم على النقاش خلال تقديم نتائج الدراسة التي رامت إلى تحليل الصعوبات التي يصادفها المؤمن لهم، وتحديد مدة انتظار المستهلكين وسبل تحسين الشفافية والثقة. بدوره، شدّد رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك في المغرب، مديح وديع، على أنه إذا كان يحق لشركات التأمين تحقيق أرباح من وراء نشاطها، فإنه يفترض فيها مراعاة مصالح المستهلكين الذين يستعملون الخدمات التي توفرها.
وأكد مدير حماية المؤمّنين بهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، يونس اللماط، أنّ المؤسسة العمومية التي تتولى الإشراف على القطاع وصلت إليها خمسة آلاف شكوى من المؤمن لهم، الذين تكون أسباب شكوى أغلبهم وجيهة، ويتم إنصافهم.
زيادة الشكاوى بشأن شركات التأمين
وكانت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعية قد أكدت، في تقريرها عام 2003، وصول 4767 شكوى إليها، بزيادة بنسبة 13%، مقارنة بعام 2022، حيث يتجلى من التقرير أنّ 67% من الشكاوى لها علاقة بالتأمين على السيارات، الذي يأتي في مقدمة التأمينات التي يتوفر عليها 60% من المستجوبين، غير أنّ بنقدور يلاحظ أنّ أغلب الحائزين على هذا الصنف من التأمين لا يهتمون بتفاصيل الخدمات التي تُقدّم عند توقيع العقود، ما يطرح صعوبات مرتبطة بالتعويضات عند وقوع حوادث سير.
وأفاد التقرير بأنّ قطاع التأمينات حقق في العام الماضي رقم معاملات في حدود 5.88 مليارات دولار، بارتفاع بنسبة 5.1% مقارنة بعام 2023، فيما وصلت أرباحه إلى 440 مليون دولار، بزيادة بنسبة 2.9%.