خطة لتوقيع 12 اتفاقية تعاون مصرفي بين دمشق وأنقرة

21 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 10:00 (توقيت القدس)
عميل يعدّ نقوداً في مصرف سورية المركزي، 17 يونيو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد العلاقات المصرفية بين سورية وتركيا تحولات لتعزيز التعاون المالي وتطوير القطاع المصرفي، مع التركيز على الاستقرار المالي ودعم التبادل التجاري والاستثمار.
- تتضمن الخطط توقيع 12 اتفاقية تعاون، تشمل تأسيس بنك مشترك في دمشق وتسهيل استخدام البطاقات المصرفية، مما يعزز العلاقات الاقتصادية ويدعم الشركات التركية في سورية.
- تسعى تركيا للعب دور محوري في إعادة إعمار سورية، مستفيدة من تنوعها الصناعي، مع توقع زيادة التجارة الثنائية رغم التحديات الاقتصادية الداخلية.

في ظل المتغيرات الاقتصادية والتحديات الإقليمية، تشهد العلاقات المصرفية بين سورية وتركيا تحولات ملحوظة، حيث يجري البحث في سبل التعاون المالي وتطوير القطاع المصرفي المشترك بين البلدين.

وتأتي هذه المناقشات وسط جهود لتعزيز الاستقرار المالي، ودعم التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمار، بهدف إيجاد حلول عملية للتحديات الراهنة التي تواجه القطاع المصرفي في سورية.
وسط هذه التطورات، تعمل الجهات المختصة على مراجعة الاتفاقيات السابقة بين البلدين، مع توجه نحو إعادة تفعيل عدد منها بما يتناسب مع الواقع الجديد، إضافة إلى بحث إمكانية إنشاء بنوك مشتركة ومنصات لتداول الرساميل، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بإرساء قواعد تعاون اقتصادي مستدام بين دمشق وأنقرة.
وفقاً لتقديرات اقتصادية حديثة، بلغ حجم التبادل التجاري بين سورية وتركيا في السنوات الأخيرة حوالي ملياري دولار سنوياً، وهو رقم يعكس أهمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين رغم التحديات السياسية. كما أن هناك أكثر من 14 ألف شركة سورية مرخصة في تركيا، تتعامل تجارياً بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً، مما يعكس مدى اندماج الاقتصاد السوري في السوق التركية.

اتفاقيات قيد البحث

في تصريح خاص لـ "العربي الجديد"، أكد مصدر مسؤول في مصرف سورية المركزي أن الاتفاقية الخاصة بالتعاون المصرفي بين البنكين المركزيين في سورية وتركيا لا تزال قيد المحادثات الرسمية، من دون توقيع أي اتفاق نهائي حتى الآن. وأوضح المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن هذه المناقشات تأتي ضمن جهود تعزيز استقرار القطاع المصرفي وتطويره، مع التركيز على تسهيل التبادل التجاري وتشجيع الاستثمار بين البلدين، في ظل التحديات الراهنة.
وأشار المسؤول إلى أن هناك توجهاً لإعادة تفعيل عدد من الاتفاقيات المشتركة القديمة بين أنقرة ودمشق، والتي تعود إلى ما قبل عام 2011، حيث تخضع أكثر من ثماني اتفاقيات للمراجعة بما يتماشى مع الأوضاع الجديدة في سورية. ولفت إلى أن هذه الاتفاقيات تتضمن شراكات استراتيجية، واتفاقيات الازدواج الضريبي، فضلاً عن مشاريع لإنشاء بنوك مشتركة بين البلدين ومنصات لتداول الرساميل، إلى جانب استشارات ودعم فني تحتاج إليه سورية.

خطط لإنشاء بنك مشترك

أكد المسؤول أن هناك خططاً لتوقيع 12 اتفاقية تعاون مشترك قريباً، تشمل تأسيس بنك مشترك في دمشق، حيث ستُمنح رخصة لإنشائه فور إتمام الاتفاقيات اللازمة، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والمصرفية بين البلدين. كما ستبدأ البنوك المركزية بفتح حسابات لتبادل الصرف بالعملات الوطنية، مع توفير إمكانية استخدام البطاقات المصرفية في سورية وتركيا.
وأوضح أن المصارف المشتركة ستوفر الدعم المالي والتأميني للشركات التركية الناشطة في سورية، بالإضافة إلى تأسيس لجنة مصرفية مشتركة تحت إشراف البنكين المركزيين في البلدين، لمتابعة تنفيذ مذكرات التفاهم المتفق عليها. وأضاف أن هذه الخطوات تعكس الثقة المتزايدة في الاستثمار بالاقتصاد السوري، وتلبي متطلبات مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مع التركيز على دور القطاع المصرفي ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية.

رؤية اقتصادية مستقبلية

من المتوقع أن يُمنح للشركات التركية، التي كان نشاطها مقتصراً سابقاً على مناطق شمالي سورية، إمكانية توسيع عملياتها لتشمل مختلف أنحاء البلاد. ويعد هذا التوسع خطوة مهمة لفتح آفاق جديدة للاستثمار وتعزيز التعاون الاقتصادي، خاصة في مجالات إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية. كما يُرجَّح أن تحظى الشركات التركية بعقود كبيرة لإعادة بناء المساكن والمنشآت المتضررة، مما سيسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في سورية.
وفي تصريح خاص لـ "العربي الجديد"، قال المحلل الاقتصادي، منير الرفاعي: يبرز الاقتصاد عاملاً رئيسياً في العلاقات الثنائية بين دمشق وأنقرة، حيث تُظهر المؤشرات الأولية أن الاقتصاد سيكون أحد أبرز أوجه التعاون، مبيناً أن تنفيذ الاتفاقيات المطروحة على أرض الواقع سيشكل دفعة قوية لإنعاش الاقتصاد السوري، ولا سيما في المناطق الشمالية التي تعاني ركوداً اقتصادياً منذ سنوات.

أهمية التعاون المصرفي

أضاف الرفاعي أن التعاون المصرفي بين البلدين يمثل ركيزة أساسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية، حيث يسهم في تسهيل عمليات التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات، وتوفير بيئة مالية مستقرة تدعم النمو الاقتصادي. وأوضح أن تطوير التعاون المصرفي المشترك بين دمشق وأنقرة سيساعد في تحسين آليات الدفع الإلكتروني وعمليات تحويل الأموال بين الطرفين، مما يخلق مناخاً أكثر استقراراً للمستثمرين ويشجع على تدفق رؤوس الأموال.
كما شدد على أن التجربة التركية في القطاع المصرفي يمكن أن توفر نموذجاً فعّالاً لسورية.

نماذج التعاون والتحديات المالية

في سياق متصل، أوضح الرفاعي أن مؤسسة البريد التركية (PTT) تشكل نموذجاً عملياً لهذا التعاون المالي، حيث افتتحت المؤسسة أول فروعها في مدينة جرابلس بريف حلب عام 2017، ثم توسعت في عدة مناطق أخرى في الشمال السوري. وقد أتاحت هذه الفروع إمكانية تسليم رواتب الموظفين عبر بطاقات مصرفية خاصة، كما وفرت خدمات فتح الحسابات البنكية وإيداع وسحب الأموال بسهولة، رغم عدم توفر الظروف الأمنية المناسبة لإنشاء بنك تركي متكامل في المنطقة حتى الآن.
رغم هذه الجهود، يواجه التحرك التركي نحو تعزيز وجوده الاقتصادي في سورية بعض الإشكاليات، ومنها التحديات الاقتصادية الداخلية التي تواجه أنقرة، والتي قد تعيق قدرتها على توفير التمويل اللازم لدعم جهود إعادة الإعمار وحدها. وهذا ما قد يدفع أنقرة إلى البحث عن شركاء ماليين للمساهمة في تمويل هذه المشاريع، إلا أن هذا المسار يواجه تحديات خاصة، حيث إن العديد من الدول المهتمة بدعم إعادة إعمار سورية لا تجد ضرورة للمرور عبر تركيا، نظراً إلى تباين المصالح الاقتصادية والاستراتيجيات المتعلقة بهذا الملف.
من جهة أخرى، تحتاج سورية إلى حزم مالية ضخمة لإعادة بناء الدولة، وسط تحديات اقتصادية معقدة تتطلب استثمارات ضخمة وضخ رؤوس أموال أجنبية ومحلية لضمان استدامة مشاريع إعادة الإعمار.

التوجه نحو تعزيز التجارة الثنائية بين دمشق وأنقرة

في ظل هذا الواقع، تسعى تركيا للعب دور محوري في إعادة إعمار سورية، مستفيدة من تنوعها الصناعي في منطقة جنوب شرق الأناضول، الذي يمكن أن يسهم في توفير احتياجات سورية في مختلف القطاعات الإنتاجية.
ووفقاً للرفاعي، تهدف الخطة الأولية إلى رفع حجم الصادرات التركية إلى سورية إلى أكثر من مليار دولار في المستقبل القريب، مع توقع زيادة حجم التجارة الثنائية مع تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مما يعكس اهتماماً متزايداً ببناء شراكة اقتصادية مستدامة بين دمشق وأنقرة.
وتتوزع البنوك في سورية بين بنوك عامة مملوكة للدولة وبنوك خاصة تشكل النسبة الأكبر من القطاع المصرفي. وتضم سورية 21 بنكاً، منها 6 بنوك عامة إلى جانب 15 بنكاً خاصاً، تُقدم خدمات مصرفية متنوعة تشمل الحسابات الجارية والتوفير والقروض وتلبية احتياجات الأفراد والشركات.

المساهمون