رواندا والكونغو الديمقراطية تتفقان على إطار اقتصادي بعد اتفاق سلام
استمع إلى الملخص
- التحديات الأمنية والسياسية: تواجه الاتفاقية عقبات بسبب عدم سحب رواندا قواتها من شرق الكونغو وصعوبات الوساطة مع متمردي حركة 23 مارس، مما يعرقل التقدم الاقتصادي.
- آليات التنسيق والتعاون الدولي: يشمل الإطار آليات تنسيق مثل قمة سنوية واجتماعات توجيهية، مع دعوة للتعاون مع الولايات المتحدة لتعزيز الشفافية والحد من التجارة غير المشروعة.
أظهرت مسودة إطار عمل اقتصادي اطلعت عليها "رويترز" أن رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ستلتزمان بالعمل مع أطراف ثالثة، منها الولايات المتحدة، لتجديد سلاسل توريد المعادن وتطوير الإصلاحات، في إطار سعيهما إلى تحفيز الاستثمار بعد اتفاق سلام بينهما أُبرم في واشنطن.
وقال مصدر مطلع إن البلدين اتفقا على مسودة إطار العمل التي تعد جزءًا من اتفاق السلام، مضيفًا أن المسودة تُناقَش الآن بين الأطراف المعنية مثل القطاع الخاص والبنوك متعددة الأطراف وبعض الوكالات المانحة من دول أخرى. وأوضح المصدر أن من المرجح أن تعقد الكونغو ورواندا اجتماعًا في أوائل أكتوبر/تشرين الأول لوضع اللمسات النهائية على الإطار، على أن يوقعه لاحقًا رئيسا الدولتين.
ووُضع إطار العمل المكوَّن من 17 صفحة بعد أن وقع البلدان اتفاق سلام في واشنطن في يونيو/حزيران، خلال محادثات أجرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويهدف الاتفاق إلى إنهاء قتال أودى بحياة الآلاف، وجذب استثمارات غربية بمليارات الدولارات إلى منطقة غنية بمعادن مثل التنتالوم والذهب والكوبالت والنحاس والليثيوم.
مبادرات وإصلاحات تنظيمية
تستند المسودة إلى مخطط لإطار العمل تم التوصل إليه في أغسطس/آب، يحدد تدابير التنفيذ وآليات التنسيق. ويدعو المخطط إلى التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية وسلاسل توريد المعادن والمتنزهات الوطنية والصحة العامة. وبحسب المسودة، سيتعهد البلدان بالعمل مع الولايات المتحدة وغيرها من الشركاء الدوليين لتطوير مبادرات تنظيمية وإصلاحات إضافية "ضرورية لتقليل مخاطر الاستثمار في القطاع الخاص بطريقة فعالة من حيث التكلفة"، وذلك للحد من التجارة غير المشروعة وتعزيز الشفافية.
وسيتعين عليهما اعتماد آليات خارجية للشفافية، بما في ذلك الالتزام بتنفيذ التوجيهات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما يدعو الإطار المقترح أطرافًا ثالثة إلى إجراء عمليات تفتيش لمواقع المناجم، والعمل مع شركاء من القطاع الخاص لتطوير مناطق اقتصادية خاصة عبر الحدود.
ويحدد الإطار آليات للتنسيق تشمل جداول زمنية لعقد قمة سنوية رفيعة المستوى حول التكامل الاقتصادي الإقليمي، واجتماعات لجنة توجيهية، ومجموعات عمل للقضايا الفنية.
وفي إطار اتفاق يونيو/حزيران المبرم في واشنطن، وافقت كينشاسا وكيغالي على إطلاق إطار التكامل الاقتصادي الإقليمي في غضون 90 يومًا.
وبموجب الاتفاق، تعهد الطرفان بتنفيذ اتفاق عام 2024 الذي ينص على انسحاب القوات الرواندية من شرق الكونغو خلال 60 يومًا، مقابل إنهاء العمليات العسكرية الكونغولية ضد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا خلال الفترة الزمنية نفسها.
عقبات أمام التنفيذ
رغم الطموحات الكبيرة، تبرز عقبات قد تعرقل التنفيذ، إذ قال دبلوماسي غربي إن "إحدى العقبات الرئيسية أمام الانتهاء من هذا الاتفاق الإقليمي وتوقيعه هو تعثر الترتيبات الأخرى لعملية السلام"، موضحًا أن رواندا لم تسحب قواتها، وأن العمليات ضد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا لم تبدأ بعد.
وأشار الدبلوماسي إلى أن جهود الوساطة المنفصلة بين حكومة الكونغو ومتمردي حركة 23 مارس/آذار المدعومة من رواندا، والمعروفة بـ"عملية الدوحة"، تواجه صعوبات في المضي قدمًا. وقد سيطر متمردو الحركة هذا العام على أكبر مدينتين في شرق الكونغو ومناطق تعدين مربحة في هجوم مباغت.
وأضاف الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "من دون تحقيق تقدم في مجال الأمن، فإن الشركاء… وحتى الجهات الفاعلة نفسها ستجد صعوبة في الالتزام بالتعاون الاقتصادي". وقال مسؤول كونغولي لــ"رويترز" هذا الشهر إن كينشاسا "لا يمكنها بحث التعاون الاقتصادي مع رواندا ما دام جيشها يحتل جزءًا من أراضينا". وترى السلطات الكونغولية أن نهب ثرواتها المعدنية هو السبب الرئيسي وراء الصراع بين قواتها ومتمردي حركة 23 مارس في شرق البلاد.
(رويترز)