المدن الصناعية في سورية: توسّع واستقطاب استثمارات وإعادة إحياء المناطق المتضررة

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 12:03 (توقيت القدس)
المدينة الصناعية بحيساء، سورية، 2 سبتمبر 2026 (سانا)
+ الخط -
اظهر الملخص
- المدن الصناعية في سورية تعد ركيزة لدعم الإنتاج وتحفيز الاستثمار، حيث تعمل الحكومة على توسيع المدن القائمة وإعادة تأهيل المتضررة، مما يساهم في تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص العمل.
- تتنوع الصناعات في المدن الصناعية السورية، مع تركيز على استقطاب استثمارات جديدة من دول مثل السعودية ومصر وتركيا، مستفيدة من تجارب دول محيطة مثل تركيا واهتمام متزايد من الصين.
- تقدم وزارة الاقتصاد تسهيلات للمستثمرين، مثل تخصيص الأراضي بأسعار رمزية وخدمات النافذة الواحدة، لتعزيز البيئة الجاذبة للاستثمار ودعم توسع النشاط الصناعي.

تشكّل المدن الصناعية في سورية إحدى الركائز الأساسية لدعم الإنتاج المحلي وتحفيز الاستثمار الصناعي، بما توفره من بنية تحتية وخدمات ومقاسم صناعية مهيأة للمستثمرين، فيما تعمل وزارة الاقتصاد والصناعة على توسيع عدد من المدن القائمة، واستقطاب استثمارات جديدة، وإعادة تأهيل المدن التي تعرّضت للتدمير، بما يساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.

مرحلة جديدة من العمل

في السياق، أوضح مدير المدن الصناعية في وزارة الاقتصاد والصناعة أحمد كردي، لوكالة "سانا" الرسمية على هامش معرض دمشق الدولي في دورته الـ63، أن المدن الصناعية في سورية "تشهد مرحلة جديدة من العمل على مستوى التوسع والتطوير واستقطاب الاستثمارات، بالتوازي مع خطط لإعادة إحياء المدن التي تعرّضت لأضرار كبيرة خلال السنوات الماضية". وبيّن أن المدن الصناعية القائمة "تمثل مراكز أساسية للنشاط الإنتاجي، وتوفر بيئة ملائمة للمستثمرين من خلال المقاسم والخدمات والبنى التحتية اللازمة لإقامة المنشآت الصناعية".

وأشار كردي إلى أن الإقبال على الاستثمار يتركز بشكل خاص في عدد من المدن الصناعية، ولا سيما عدرا في ريف دمشق، وحسياء في حمص، والشيخ نجار في حلب، في حين يجري العمل على تطوير مدن أخرى، مثل باب الهوى في إدلب والراعي في حلب، إلى جانب إعادة تنظيم وإحياء المدينة الصناعية في دير الزور، بما ينسجم مع توجهات دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة فرص الاستثمار والتصدير.

وتتوزع المدن الصناعية السورية على عدد من المحافظات والمناطق، ولكل منها موقعها ومزاياها وفرصها الاستثمارية، وفيما يلي أبرز المعلومات حولها وخطط تطويرها:

  • عدرا الصناعية

أُسست مدينة عدرا الصناعية لتكون أول مدينة صناعية في سورية، وتقع في ريف دمشق شمال شرق العاصمة على بعد نحو 35 كيلومتراً، بالقرب من مدينة الضمير، وتُعد من أكبر المدن الصناعية في البلاد من حيث المساحة، إذ تبلغ نحو 7 آلاف هكتار، وهي قابلة للتوسع في ظل الطلب المتزايد على الاستثمار فيها. وأوضح كردي أن العمل جارٍ على توسيع المدينة نتيجة الإقبال الكبير من المستثمرين، مشيراً إلى أهميتها في دعم النشاط الصناعي والاستثماري.

  • حسياء الصناعية

تقع مدينة حسياء الصناعية جنوب مدينة حمص على طريق دمشق الدولي، وتبعد نحو 50 كيلومتراً عن حمص، وتبلغ مساحتها نحو 2500 هكتار، وتوفر أكثر من 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وتشهد المدينة حالياً إقبالاً كبيراً من المستثمرين، ولا سيما في الصناعات النوعية والمتخصصة، ومنها الصناعات البتروكيميائية والطاقة المتجددة. وبيّن كردي أن المدينة قابلة للتوسع، لافتاً إلى وجود خطة لزيادة مساحتها بنحو 10 آلاف هكتار إضافية على عدة مراحل، بما يواكب الطلب المتزايد على الاستثمار الصناعي فيها.

  • الشيخ نجار

تبلغ مساحة مدينة الشيخ نجار الصناعية، التي تقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من مدينة حلب على طريق الباب القديم، نحو 4500 هكتار، وتضم عدداً كبيراً من المنشآت والشركات، ولا سيما في قطاع الصناعات النسيجية، وكانت توفر أكثر من 50 ألف فرصة عمل.

وأشار كردي إلى أن المدينة تشهد إقبالاً واسعاً من المستثمرين والشركات المحلية والخارجية، مبيناً أن العمل بدأ ضمن المخطط التنظيمي للمدينة بالتعاقد مع شركة تطوير عقاري لتطوير مساحة تقارب 1.5 مليون متر مربع، لافتاً إلى أنه من المقرر قريباً توقيع عقد تنفيذ آخر لتجهيز مساحة مماثلة تبلغ نحو 1.5 مليون متر مربع، بعد توقيع مذكرة تفاهم بهذا الخصوص.

  • باب الهوى

تُعد مدينة باب الهوى الصناعية في ريف إدلب الشمالي مشروعاً استراتيجياً تبلغ مساحته نحو 51 هكتاراً وفق المعطيات الواردة حولها، وتكتسب المدينة أهميتها من موقعها القريب من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، ما يمنحها أهمية في حركة التجارة والتصدير، إضافة إلى توفر بنية تحتية وخدمات صناعية تساعد على جذب المستثمرين.

وأوضح كردي أن المدينة شهدت توقيع عقد استثماري لتطوير مشروع عقاري صناعي يتضمن تأمين أكثر من 242 ألف متر مربع من المقاسم الصناعية المخدَّمة بالمياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي والصناعي، لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمستثمرين.

  • الراعي الصناعية

انضمت مدينة الراعي الصناعية حديثاً إلى منظومة المدن الصناعية في سورية، وتأسست في ريف حلب الشمالي الشرقي عام 2020، وتبلغ مساحتها نحو مليون متر مربع، وتضم مئات المنشآت الصناعية العاملة إضافة إلى مئات المقاسم والمنشآت في طور البناء والتجهيز.

وتتمتّع المدينة بأهمية استراتيجية نظراً لقربها من معبر الراعي الحدودي مع تركيا، فيما تتركز فرص الاستثمار فيها بشكل خاص في الصناعات الجلدية والنسيجية والصناعات الخفيفة. وأكد كردي وجود خطط لتوسعة المدينة، بما يعزز قدرتها على استقطاب الاستثمارات وتوفير بيئة مناسبة للصناعات المرتبطة بالأسواق المحلية والخارجية.

  • دير الزور

تُعد المدينة الصناعية في دير الزور إحدى أهم المناطق المخصصة لجذب الاستثمار والنشاط الاقتصادي في شرق سورية، وتقع على طريق دير الزور - الحسكة شمال شرق المدينة، على مساحة إجمالية تبلغ 2850 هكتاراً مخصصة للصناعات الغذائية والنسيجية والهندسية والكيميائية.

وأشار كردي إلى أن العمل جارٍ حالياً، بتوجيه من وزارة الاقتصاد والصناعة، لدعم تنظيم وإعادة إحياء المدينة الصناعية في دير الزور، بالتوازي مع استقطاب مستثمرين ومطورين عقاريين، لافتاً إلى وجود ثلاثة عروض حالياً، وأنه جرى إبرام مذكرة تفاهم مع إحدى الجهات المقدمة لها، بهدف تأسيس شركة متخصصة بإنشاء مدينة مخصصة للصناعات البتروكيميائية وخدمات الطاقة واللوجستيات.

تنوع الصناعات والتوجه نحو استقطاب استثمارات جديدة

وفيما يتعلق بطبيعة النشاط الصناعي في سورية، أوضح كردي أن الصناعات الموجودة أو المطلوبة في البلاد متنوعة جداً وتشمل مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن العام الأخير شهد دخول عدد من الصناعات النوعية والنادرة التي يُتوقع أن تدخل السوق السورية للمرة الأولى. وبيّن أن الصناعات في سورية تتركز بشكل رئيسي في ستة أنواع، هي:

  1. الصناعات النسيجية التي تستحوذ على نسبة كبيرة من النشاط الصناعي، بما في ذلك الصناعات المكمّلة لها كالصباغة والطباعة
  2. الصناعات الكيميائية
  3. الصناعات الهندسية
  4. الصناعات الغذائية
  5. الصناعات الدوائية
  6. الصناعات الإسمنتية.

ولفت إلى أن الصناعات الغذائية تنتشر على نطاق واسع في مختلف المناطق السورية، نظراً لتوافر مقوماتها وارتباطها بالموارد والإنتاج الزراعي المحلي. وحول التعاون الدولي في مجال تطوير المدن الصناعية، أشار كردي إلى أن وزارة الاقتصاد والصناعة استفادت من تجارب عدد من الدول المحيطة بسورية، وفي مقدمتها التجربة التركية التي وصفها بالرائدة في مجال تطوير الصناعة والمدن الصناعية. وأضاف أن هناك اهتماماً من السعودية ومصر بالاستثمار الصناعي في سورية، إلى جانب تركيا التي بدأت معها باكورة أعمال التعاون في هذا المجال، فضلاً عن اهتمام من الصين وعدد من الدول الأخرى بالاستثمار الصناعي في البلاد.

تسهيلات للمستثمرين وخدمات النافذة الواحدة

وفيما يتعلق بالتسهيلات المقدمة للمستثمرين والصناعيين، أوضح مدير المدن الصناعية في وزارة الاقتصاد والصناعة أن وزارة الاقتصاد والصناعة تعمل على تقديم مختلف التسهيلات، وتسعى إلى إضافة مزيد من الامتيازات التي تشجع على إقامة المشاريع الصناعية وتوسيعها. وبيّن أن من أبرز هذه التسهيلات تخصيص الأراضي في المدن الصناعية بأسعار شبه رمزية تقارب سعر التكلفة، إلى جانب إتاحة تقسيط قيمة الأراضي لمدة خمس سنوات في المدن الصناعية الأساسية.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المدن الصناعية توفر كذلك خدمات النافذة الواحدة، بحيث يستطيع المستثمر إنجاز مختلف الإجراءات المرتبطة بالترخيص ونقل الملكية والخدمات المتعلقة بالوزارات والجهات المعنية من خلال إدارة المدينة الصناعية، الأمر الذي يختصر الوقت والإجراءات أمام المستثمرين. وأكد كردي أن العمل مستمر لتقديم امتيازات إضافية للمدن الصناعية خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز جاذبيتها الاستثمارية ويدعم توسع النشاط الصناعي في سورية.

وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد أقرّت، في السادس من يونيو/ حزيران 2025، نظام الاستثمار الجديد بالمدن الصناعية في سورية، بهدف تعزيز البيئة الجاذبة للاستثمار الصناعي، وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي في المدن الصناعية، ونقل وتوطين التكنولوجيا والمعرفة الصناعية.

وتتواصل فعاليات الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي على أرض مدينة المعارض بدمشق حتى الرابع من سبتمبر/أيلول الجاري، وسط إقبال واسع من الزوار ومشاركة واسعة من الشركات المحلية والعربية والأجنبية، إلى جانب تنظيم عدد من الندوات والورش الحوارية التي تتناول قضايا وموضوعات متنوعة في المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية.