سوق العمل الأميركية تحافظ على قوتها والرهن العقاري يضغط على مشتري المنازل
- ارتفعت معدلات الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً إلى 6.69%، مما يزيد من تكاليف التمويل ويؤثر سلباً على القدرة الشرائية للأسر الأميركية، مع استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة والمخاوف من التضخم.
- رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، زادت المنازل المعروضة للبيع، مما يمنح المشترين قدرة أكبر على التفاوض، لكن ارتفاع الفائدة يبقى العامل الأكثر تأثيراً في قرارات الشراء.
حافظت سوق العمل الأميركية على متانتها خلال الأسبوع الماضي، في وقت واصلت فيه تكاليف التمويل العقاري ارتفاعها، في مؤشر على استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد الأميركي مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة واستمرار المخاوف بشأن التضخم. وأظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية، الصادرة الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة ارتفعت بشكل طفيف إلى 199 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في الأول من أغسطس/آب، لتظل دون مستوى 200 ألف للأسبوع الثالث على التوالي، وهي أطول فترة تسجل فيها هذه المستويات المنخفضة منذ عام 1969، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل رغم الضغوط الاقتصادية، حسب ما أوردت وكالة بلومبيرغ اليوم الخميس.
كما تراجع متوسط الطلبات خلال أربعة أسابيع، وهو المؤشر الذي يخفف من تقلبات البيانات الأسبوعية، إلى أدنى مستوى له منذ سبتمبر/أيلول 2022، بينما ارتفع عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة إلى نحو 1.8 مليون شخص، وهو مستوى جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستوياته قبل عام. وتعزز هذه البيانات التوقعات بأن يظهر تقرير الوظائف الأميركية لشهر يوليو/تموز، المنتظر صدوره الجمعة، استمرار نمو التوظيف بدعم من قوة إنفاق المستهلكين، وهو ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على سياسته النقدية المتشددة.
في المقابل، انعكست بيئة أسعار الفائدة المرتفعة على سوق الإسكان، إذ ارتفع متوسط فائدة الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً إلى 6.69% خلال الأسبوع الحالي، مقارنة مع 6.66% في الأسبوع السابق، ليسجل أعلى مستوى منذ نهاية يوليو/تموز 2025، وفق بيانات "فريدي ماك". ويمثل ذلك الأسبوع الخامس على التوالي من ارتفاع معدلات الرهن العقاري، ما يبدد آمال كثير من المشترين المحتملين في دخول سوق الإسكان، بعدما أصبحت تكاليف التمويل تشكل عبئاً إضافياً على القدرة الشرائية للأسر الأميركية.
وتأثرت معدلات الرهن بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، وسط استمرار المخاوف من التضخم، رغم تراجع جزء من تلك العوائد مع تزايد الآمال بالتوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز. وحسب الوكالة، يعني هذا الارتفاع زيادة ملموسة في كلفة الاقتراض، إذ إن مشتري منزل بقرض قيمته 500 ألف دولار سيدفع أكثر من 200 دولار إضافية شهرياً مقارنة بالفترة التي انخفضت فيها الفائدة إلى أقل من 6% في نهاية فبراير/شباط الماضي.
كما كشفت بيانات حديثة أن الأميركي يحتاج إلى دخل سنوي يقترب من 110 آلاف دولار لشراء منزل بالسعر المتوسط في الولايات المتحدة، بينما أصبحت حتى المنازل المخصصة للمشترين لأول مرة أقل جاذبية بسبب ارتفاع تكاليف الترميم والإصلاح. ورغم استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، فإن زيادة عدد المنازل المعروضة للبيع مقارنة بعدد المشترين منحت المشترين المحتملين قدرة أكبر على التفاوض، مع لجوء البائعين إلى خفض أسعار نحو خُمس المنازل المعروضة في السوق، إلا أن ارتفاع الفائدة لا يزال العامل الأكثر تأثيراً في قرارات الشراء.