شركات الطيران تلغي بعض رحلات الأشهر المقبلة بسبب ارتفاع سعر الوقود

09 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 20:03 (توقيت القدس)
فولوتيا، أكثر الشركات إلغاء للرحلات بسبب أزمة الوقود، إيطاليا 27 أغسطس 2025 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه شركات الطيران تحديات كبيرة بسبب ارتفاع أسعار النفط، مما أدى إلى زيادة تكلفة الكيروسين وتأثير ذلك على خطط التوسع وشراء الطائرات، مع إلغاء الرحلات غير المربحة ورفع أسعار التذاكر.
- يعاني القطاع من صدمة مزدوجة تتمثل في ارتفاع أسعار الوقود وانخفاض الطلب، مما يجعل تحقيق الربحية صعبًا حتى مع رفع أسعار التذاكر، وقد يستغرق التعافي شهورًا.
- لجأت الشركات إلى إلغاء الرحلات الأقل ازدحامًا وفرض رسوم إضافية، لكن هذه الإجراءات لم تكن كافية، مما أثر على خطط السفر وأثار استياء العملاء.

لجأت شركات الطيران إلى إلغاء بعض الرحلات الجوية والوجهات التي لا تدر عائداً تشغيلياً ذا جدوى اقتصادية، بسبب ارتفاع سعر النفط الذي انعكس على سعر طن الكيروسين، بينما رأت شركات أخرى في رفع أسعار التذاكر الطريقة المثلى لتعويض الخسائر وتغطية التكاليف. واضطرت بعض الشركات لإعادة التفكير في خطط التوسّع وطلبات شراء الطائرات، في ظلّ انعدام اليقين حيال انخفاض أسعار وقود الطائرات إلى مستويات ما قبل الحرب.

وسيكون المسافرون أمام صيف ساخن، هذا العام بالنظر لعدم اتضاح الرؤية، إذ بدأت بعض الشركات في إبلاغ زبائنها بالبرنامج الصيفي، ومنهم من وصلت إليه إشعارات بإلغاء رحلته، وهو الوضع الذي بدأ في صنع كرة ثلج من الاحتجاجات، مما سيضع هذه الشركات أمام طائلة التعويضات التي ينص عليها القانون، إلا إذا تفادت ذلك بثغرات نصوص التعاقد بينها وبين الزبون، لا سيما وأن الكثير من الشركات، ووفقاً للإطار القانوني، لا تعوض المسافر في حال ألغت أو غيّرت الرحلة قبل أكثر من 14 يوماً من موعدها المُحدد.

وقال خبير الطيران والأستاذ في كلية مونبيلييه للأعمال في فرنسا، بول شيامباريتو، لوكالة فرانس برس، إنّ "قطاع الطيران يتعرّض لصدمة مزدوجة، الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الذي يُعدّ أكبر أو ثاني أكبر بند إنفاق لشركات الطيران، وصدمة في الطلب، حيث يفضل المسافرون التريّث والانتظار". وحذّر مدير الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" ويلي والش، هذا الأسبوع، من أنه حتى في حال نجاح وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، سيستغرق الأمر أشهراً قبل أن تعود إمدادات وأسعار وقود الطائرات إلى وضعها الطبيعي. وقال: "لا أعتقد أن ذلك سيحدث في غضون أسابيع".

وأوضح رئيس الاتحاد الفرنسي للنقل الجوي والرئيس التنفيذي لشركة الطيران الفرنسية "كورسير"، باسكال دي إيزاغير، أن سعر الطن الواحد من الكيروسين ارتفع بنحو ثلاثة أضعاف مما سيؤثر على رحلات الطيران في المرحلة المقبلة. ونقلت صحيفة "لاتريبون" الفرنسية عن دي إيزاغير قوله: "إذا كان سعر طن الكيروسين 750 دولاراً قبل الأزمة، فقد أصبح الآن 1900 دولار". وتابع: "إن الوقود يشكّل ما بين 25 و30% من تكاليف تشغيل شركات الطيران، ولكنه يصل الآن إلى 45% في ضوء الأسعار الحالية.

وحذر رئيس الاتحاد الفرنسي للنقل الجوي من أن عدم وضوح الرؤية بشأن توافر الوقود على المدى الطويل قد يؤدي إلى إلغاءات قسرية بسبب التقنين، مشيراً إلى أنه "إذا استمرت الأزمة، فستُسبب مشاكل جوهرية خطيرة لشركات الطيران". ولفت إلى أنه على الرغم من أن شركات الطيران قررت رفع الأسعار، إلا أن هذه الزيادة لا تعوض ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن هذه الأسعار، لا يمكن معها تحقيق الربح من الطيران، لا سيما في ظل انعدام المعلومات "حول مدى قوة الطلب خلال الأشهر المقبلة".

وحفاظاً على الربحية، رفعت أسعار بعض شركات الطيران أسعار التذاكر، كما علّقت أو ألغت بعض الرحلات إلى أجل غير مسمى. وذهبت الخطوط الجوية الفيتنامية إلى حدّ إلغاء حوالى 20 رحلة داخلية أسبوعياً بدءاً من إبريل/ نيسان، بسبب نقص وقود الطائرات، بينما فرضت العديد من شركات الطيران رسوماً إضافية على الوقود.

وفي الصدد أوضح دي إيزاغير أن الرسوم الإضافية على الوقود لا تزال منخفضة للغاية، بحيث لا تكفي لتغطية التكاليف المرتفعة، إلا أن "شركات الطيران تخشى من تأثير سلبي في حال أصبحت الزيادات مفرطة". ونقلت "فرانس برس" عن بعض شركات الطيران أنها لا تخطّط لاستئناف رحلاتها إلى المنطقة قبل أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وإذا "ظلّت أسعار النفط مرتفعة وأدت إلى تضخّم واسع النطاق يحدّ من القدرة الشرائية، فقد تقرّر الشركات كما الأفراد الحدّ من إنفاقهم على تذاكر الطيران"، بحسب الوكالة.

وأفادت وسائل إعلام أوروبية، بأنّ بعض شركات الطيران مثل طيران نيوزيلندا والخطوط الاسكندنافية وشركة الطيران الاسبانية منخفضة التكلفة "فولوتيا" اختارت إلغاء رحلات متفرقة على خطوطها الأقل ازدحاماً لتجميع الركاب على متن طائرة واحدة، بينما نفذت شركات أخرى عمليات إلغاء أوسع نطاقاً.

ودافعت الشركة الإسبانية عن هذه السياسة، وعزت ذلك إلى "أسباب تشغيلية تتعلق بعدم الاستقرار الجيوسياسي الناتج عن الحرب في المنطقة وإلى الارتفاع الكبير في أسعار الوقود على المدى القصير". وأعلنت في بيان لها أن "هذه التعديلات ضرورية لضمان استقرار العمليات واستمرار تقديم خدمة متميزة، مع تقليل التأثير إلى أدنى حد طوال فترة الحرب".

ورفع عملاق الطيران في هونغ كونغ "كاثاي باسيفيك"، رسومه الإضافية مراراً منذ فبراير/ شباط الماضي، وأعلن إلغاء تسيير رحلات إضافية إلى أوروبا. وفي ذات السياق قال الرئيس التنفيذي لشركة "راين إير" مايكل أوليري، في اجتماع لرابطة شركات الطيران الأوروبية في بروكسل، إنّ عائدات السفر الجوي بدأت تتغير بالفعل. وأضاف: "أعتقد أن من كانوا يخطّطون أصلاً للسفر إلى الشرق الأوسط  خلال عطلة عيد الفصح المدرسية، سيغيرون الآن وجهتهم ويعودون إلى البرتغال وإسبانيا وجنوب فرنسا وإيطاليا واليونان".

لكن هذه التفسيرات لم تُقنع العملاء المتضررين. وكتب كروز على منصة إكس: "إنها تجربة سيئة للغاية! لقد تم إلغاء رحلتنا على متن فولوتيا، التي تم تأكيدها منذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، قبل موعد المغادرة بسبعة أيام فقط. ونتيجة لذلك، اضطررنا إلى إلغاء إجازتنا في اللحظة الأخيرة. ولم نتلقَّ أي توضيح من الشركة".