ضبابية الاقتصاد العالمي مستمرة حتى 2026... نمو هش وتجارة تحت الضغط

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:15 (توقيت القدس)
ريبيكا غرينسبان خلال المؤتمر الصحفي في جنيف، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 (فابريس كوفريني /
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يتوقع تقرير "أونكتاد" استمرار ضعف الاقتصاد العالمي حتى عام 2026، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية وعدم اليقين في التجارة والاستثمار، مما يعيق النمو المستدام.
- يشير التقرير إلى تراجع النمو العالمي إلى 2.6% في 2026، مع استمرار الفجوة بين اقتصادات "الجنوب العالمي" والاقتصادات المتقدمة، مما يحد من تمويل التنمية طويلة الأجل.
- يبرز التقرير التحديات المرتبطة بالنظام التجاري والهيمنة المالية العالمية، محذراً من أن تحقيق نمو مستدام يتطلب معالجة عدم اليقين وخلق بيئة استثمارية مستقرة.

يتوقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" (UNCTAD) أن يظل نشاط الاقتصاد العالمي في حالة "ضعف" خلال عام 2026، وسط ضغوط من التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين في التجارة والاستثمار. التقرير الصادر حديثاً من جنيف يحذر من أن هذه العوامل تثقل كاهل المالية العامة وتحدّ من توسع الاستثمارات خارج مجال الذكاء الاصطناعي، ما قد يعيق تحقيق نمو مستدام وطويل الأمد.

وتوقع التقرير أن ينكمش النمو العالمي إلى 2.6% هذا العام، وأن يحافظ على نفس المستوى في 2026، بعد أن سجل 2.9% في 2024. ويشير التقرير إلى أن هذه النسبة أقل 0.4 نقطة مئوية من متوسط النمو قبل جائحة كوفيد-19. وأكدت ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لـ"أونكتاد"، في مقابلة مع بلومبيرغ، أن الاقتصاد العالمي والتجارة أظهرا مرونةً خلال عامي 2024 و2025، لكنها لفتت الانتباه إلى أن استمرار هذه المرونة غير مضمون في ظل غياب التنبؤية وتقلب السياسات الاستثمارية.

ويستعرض التقرير مجموعة من المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، بدءاً من السياسات الجمركية الأميركية المتقلبة، ووصولاً إلى هشاشة الاقتصادات النامية أمام تقلبات العملات والرسوم الانتقامية على صادراتها. كما أشار إلى الفجوة المستمرة بين اقتصادات "الجنوب العالمي"، التي تمثل أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونصف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ونحو 45% من التجارة السلعية العالمية، بينما تظل هامشية في أسواق الأسهم والسندات العالمية اللازمة لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وحول النظام التجاري، أكد التقرير أن 72% من التجارة العالمية ما تزال تحكمها قواعد منظمة التجارة العالمية الخاصة بأفضل معاملة، بينما يعتمد 90% من التجارة الدولية على نظام التمويل العالمي المركزي، الذي يرتكز على الممارسات السوقية التقليدية، التحكيم التنظيمي، ووظائف مفوضة للسلطات الخاصة. وقد أشار التقرير إلى أن هذا الاعتماد المتبادل يساعد على تفادي الانقسامات قصيرة الأجل وإرسال إشارات لإعادة ضبط السياسات، كما حدث في إبريل 2025 بعد إعلان الرئيس ترامب رسوماً انتقامية، ثم تعديلها على صادرات الصين.

على المدى الطويل، يُبرز التقرير التباين بين نظام التجارة القائم على القواعد والهيمنة المالية العالمية، مؤكداً أنه يعكس عدم توازن عميق في الاقتصاد العالمي. وأوضح أن الدولار الأميركي لا يزال العملة المسيطرة في الاحتياطيات الدولية للبنوك المركزية، رغم انخفاض نسبته، ولم يظهر بعد أي بديل قادر على منافسته، مما يعكس استمرار هيمنة الولايات المتحدة على النظام المالي العالمي.

ختاماً، يشدد التقرير على أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات مركبة تتعلق بالتجارة والتمويل والاستثمار وتقلب السياسات، محذراً من أن النمو المستدام لن يتحقق إلا إذا تمت معالجة حالة عدم اليقين وتحقيق بيئة أكثر استقراراً وتنبؤية للاستثمارات، خاصة في الاقتصادات الناشئة والأسواق النامية التي تظل أكثر عرضة للصدمات العالمية.

المساهمون