"طريق الشرق الأوسط" يربط تركيا بالخليج عبر سورية والأردن

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:03 (توقيت القدس)
معبر حدودي بين تركيا وسورية، 11 ديسمبر 2024 (بيركمان أولوتين/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى تركيا لإحياء المعابر البرية والسككية مع دول الخليج عبر سورية والأردن، من خلال مشروع "طريق الشرق الأوسط"، لتعزيز التجارة بعد زوال نظام بشار الأسد.
- وقعت تركيا وسورية مذكرة تفاهم لاستئناف النقل البري المباشر، مما يسهل وصول البضائع التركية إلى دول الخليج، مع توقعات بإنهاء العمليات الفنية قريباً.
- يرى المحللون أن الطريق سيزيد من الصادرات التركية ويعزز التنافسية في الأسواق العربية، ويعيد الحيوية لحركة التجارة الإقليمية دون التأثير على الموانئ.

تسعى تركيا لإحياء المعابر البرية والسككية باتجاه دول الخليج، عبر سورية والأردن، بعد زوال نظام بشار الأسد الذي عطّل الطرق والتجارة التركية جراء قطع العلاقات مع أنقرة منذ عام 2012، وتوقفت التجارة البرية التي اقترب حجمها، بحسب مصادر تركية، من 13 مليار دولار عام 2012.

وأعلنت أنقرة الأسبوع الماضي عن إطلاق مشروع "طريق الشرق الأوسط" ليربطها بالأردن عبر سورية، بعد بدء حركة النقل البري بين تركيا وسورية بشكل محدود. ويكشف وزير التجارة التركي عمر بولاط أن الممر البري "طريق الشرق الأوسط" سيعمل بكامل طاقته العام المقبل، بعد الانتهاء من النواقص الفنية (مشكلات التأشيرات وإعادة تأهيل البنية التحتية داخل سورية)، لأن هدف المشروع هو تسهيل مرور الشاحنات التركية عبر سورية إلى الأردن والخليج، ما يعزز الترابط التجاري بين تركيا والخليج.

ويؤكد الوزير التركي عودة حركة الشاحنات التركية عبر سورية بشكل محدود، مشيراً إلى أن المرحلة التجريبية للممر تشهد عبوراً فعلياً نحو الأردن والخليج رغم وجود بعض التحديات التي تعمل دمشق وأنقرة على معالجتها تدريجياً، موضحاً أن أهمية هذا الطريق تتجاوز الجوانب اللوجستية، بوصفه ممراً محورياً ذا عمق استراتيجي يمتد من أوروبا عبر الأراضي التركية نزولاً إلى سورية والأردن والسعودية ودول الخليج وصولاً إلى مصر، واعتبر أن تفعيل هذا الخط، كما كان عليه الوضع قبل عام 2010، من شأنه أن ينعش المناطق التي يمر بها اقتصادياً، ويعيد الحيوية لحركة التجارة الإقليمية.

وكانت تركيا وسورية قد وقعتا في يونيو/ حزيران الماضي على مذكرة تفاهم لإعادة استئناف النقل البري المباشر عبر المعابر الحدودية بعد سنوات من التوقف. وتتيح المذكرة وصول البضائع مباشرة من تركيا إلى الأردن والسعودية والإمارات وقطر ودول الخليج براً، ما يعيد إحياء "ممر الشرق الأوسط"، ويكون بديلاً عن الممر الشمالي بين الصين وأوروبا عبر تركيا إلى القوقاز فبحر قزوين وصولاً إلى تركمانستان وكازاخستان والصين، بطول 4256 كيلومتراً من الطرق البرية والسكك الحديدية، إضافة إلى 508 كيلومترات عبر البحر.

ويقول مدير نقل إدلب السابق محروس الخطيب، لـ"العربي الجديد"، إن مذكرة التفاهم بين تركيا وسورية تستند إلى اتفاق النقل الدولي الموقع بين البلدين قبل عشرين عاماً، وتلغي المذكرة نظام تحويل البضائع على المعابر الحدودية التي تجري الآن من خلال تفريغ حمولة السيارات التركية إلى سيارات سورية والعكس عند معبر باب الهوى، لأن مذكرة التفاهم نصّت على تيسير عبور الشاحنات وحركة الترانزيت على أراضي الغير. وحول جهوزية الطرق السورية والعمليات الفنية، يتوقع الخطيب أن تنتهي قريباً بعد زيارات واجتماعات متبادلة بين الجانبين وتأكيد الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سورية قرب تنفيذ الاتفاق وتفعيل التعاون الثنائي والسماح المتبادل باستخدام مرافق "رو-رو" (Ro-Ro)، والتزام الطرفين بفرض رسوم طرق متبادلة، لأن باقي العقبات الفنية نصّت المذكرة على حلّها، مثل تسهيل إجراءات منح التأشيرات للسائقين إضافة إلى التعاون بتنظيم النقل البري وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

ويرى مدير النقل السابق أن إحياء الممر البري (طريق الشرق الأوسط) سيعيد كامل ملامح التجارة بالمنطقة، ولن يعود بالنفع على طرف دون الآخر، رغم أن تركيا قد تكون المستفيد الأكبر بوصول بضاعتها إلى سورية والأردن ودول الخليج بتكاليف محدودة، لكن الدول الأخرى ستستفيد من رسوم العبور ومن خدمات النقل، إضافة إلى وصول السلع والمنتجات السورية والأردنية والخليجية إلى تركيا أو دول القارة الأوروبية عبر تركيا بتكاليف أقل من النقل الجوي أو معابر أخرى.

من جهته، يرى المحلل التركي طه عودة أوغلو أن إحياء طريق الشرق الأوسط وبدء عبور مئات الشاحنات التركية يومياً عبر سورية والأردن وصولاً إلى دول الخليج العربي سيزيد حجم الصادرات التركية التي زادت العام الماضي عن 260 مليار دولار، كما ستعود قلة تكاليف النقل بمزيد من القدرة التنافسية على السلعة التركية بالأسواق العربية، وخاصة الصينية بدول الخليج.

وفي حين يؤكد عودة أوغلو لـ"العربي الجديد" البدء فعلياً بالعبور، وإن بشكل تدريجي ريثما يتم إصلاح الطرق والجسور المهدّمة بسورية واستكمال الاتفاقات الفنية والقانونية من تفتيش وجمارك وتأشيرات، يشير إلى انعكاس طريق الشرق الأوسط البري على عمل الموانئ بجميع دول المنطقة وتنشيط تجارة إعادة التصدير نحو أوروبا، وليس العكس كما يُشاع بأن الطريق البري سيلغي أو يؤثر على عمل الموانئ.

المساهمون