عقوبات أميركية جديدة على إيران ومسؤولين كبار في حزب الله
استمع إلى الملخص
- تتزامن العقوبات مع مطالب أميركية للبنان بإصلاحات مالية وإغلاق فروع المؤسسات المالية التابعة لحزب الله، وسط تكثيف إسرائيل لعمليات ضد مصرفيين محسوبين على الحزب.
- استهدفت العقوبات شبكة شركات يديرها العراقي سليم أحمد سعيد، لشراء وشحن النفط الإيراني بوثائق مزورة، ضمن جهود عرقلة وصول إيران للموارد المالية.
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان لها، اليوم الخميس، فرض عقوبات جديدة على شبكة أعمال تهرّب النفط الإيراني على أنه نفط عراقي، وعقوبات أخرى على سبعة مسؤولين كبار وكيان واحد مرتبط بالمؤسسة المالية الخاضعة لسيطرة حزب الله اللبناني "القرض الحسن"، التي أدرجها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على قائمة العقوبات عام 2007.
وتتزامن هذه الخطوة مع المطالب الأميركية التي وردت في المقترح الذي قدّمه المبعوث توماس برّاك إلى المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته بيروت في 19 يونيو/ حزيران الماضي، والمرتبطة بشكل خاص بملف الإصلاح المالي، ومكافحة اقتصاد الكاش، وإقفال فروع المؤسسات المالية التابعة لحزب الله، ولا سيما "القرض الحسن".
كذلك تأتي في وقتٍ كثف فيه أيضاً جيش الاحتلال في الفترة الماضية عمليات الاغتيال التي تطاول مصرفيين محسوبين على حزب الله، مع الإشارة إلى أن فروع "القرض الحسن" كانت لها حصة كبيرة من العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان. وبحسب بيان الخزانة الأميركية، فإنّ "هؤلاء المسؤولين شغلوا مناصب إدارية عليا في مؤسسة القرض الحسن، وسهّلوا التهرّب من العقوبات الأميركية، ما مكّن حزب الله من الوصول إلى النظام المالي الرسمي".
وأضاف البيان: "يؤكد إجراء اليوم التزام وزارة الخزانة تعطيل مخططات حزب الله للتهرّب من العقوبات ودعم جهود الحكومة اللبنانية الجديدة للحدّ من نفوذ الجماعة الإرهابية، ولا سيما مع استمرار كيانات مثل القرض الحسن في تقويض للاقتصاد اللبناني الهشّ أصلاً". وقال نائب وزير الخزانة، مايكل فولكندر: "من خلال أدوارهم في القرض الحسن، سعى هؤلاء المسؤولون لطمس مصلحة حزب الله في معاملات تبدو مشروعة في المؤسسات المالية اللبنانية، ما عرّض هذه البنوك لمخاطر كبيرة تتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع السماح لحزب الله بتحويل الأموال لمصلحته الخاصة".
وأشار البيان أيضاً إلى أنه "بينما يسعى حزب الله لجمع الأموال لإعادة بناء عملياته، تبقى وزارة الخزانة الأميركية ملتزمة بشدة تفكيك البنية التحتية المالية للحزب والحد من قدرته على إعادة بناء نفسه"، وفق قوله. وبحسب الخزانة الأميركية، فإن هؤلاء المسؤولين هم، نعمة أحمد جميل، عيسى حسن قصير، سامر حسن فواز، عماد محمد بيز، علي محمد كرنيب، علي أحمد كريشت، محمد سليمان بدير.
وفي ما يتعلق بالعقوبات على إيران، أوضح البيان أنّ شبكة شركات يديرها رجل الأعمال العراقي سليم أحمد سعيد، تشتري وتشحن نفطاً إيرانياً تقدر قيمته بمليارات الدولارات مموهاً على أنه نفط عراقي أو ممزوج به منذ عام 2020 على الأقل. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: "ستواصل الوزارة استهداف مصادر إيرادات طهران وتكثيف الضغوط الاقتصادية لعرقلة وصول النظام إلى موارد مالية تغذي أنشطته المزعزعة للاستقرار".
فرضت الولايات المتحدة سلسلة عقوبات على صادرات النفط الإيرانية بسبب برنامج طهران النووي وتمويلها جماعات مسلحة في أنحاء الشرق الأوسط. وأوردت وكالة رويترز أواخر العام الماضي أن شبكة لتهريب وقود السيارات تزدهر في العراق منذ عام 2022 وتدرّ ما لا يقلّ عن مليار دولار سنوياً لإيران ووكلائها. وجاءت عقوبات اليوم الخميس بعد أن شنت الولايات المتحدة في 22 يونيو/ حزيران غارات جوية على ثلاثة مواقع نووية إيرانية منها منشأة فوردو للتخصيب، المقامة في قلب جبل.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أمس الأربعاء، إن الغارات أعادت البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء لما يصل إلى عامين، على الرغم من تقييم أولي أكثر حذراً سُرّب للرأي العام. ونقل موقع أكسيوس الأميركي اليوم عن مصدرين لم يذكر اسميهما قولهما إنّ الولايات المتحدة تعتزم عقد محادثات مع إيران في أوسلو الأسبوع المقبل بخصوص الملف النووي.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن شركات رجل الأعمال العراقي سعيد وسفنه تمزج النفط الإيراني بالعراقي الذي يباع بعد ذلك لمشترين غربيين عبر العراق أو الإمارات على أنه نفط عراقي خالص باستخدام وثائق مزورة لتجنب العقوبات. وأضافت الوزارة أن سعيد يسيطر على شركة "في إس تانكرز"، ومقرها الإمارات، رغم أنه يتجنب ربط اسمه رسمياً بها. وأوضحت الوزارة أن شركة في.إس تانكرز، المعروفة سابقاً باسم الشركة العراقية لخدمات النقل والتجارة النفطية (أيسوت)، تهرب النفط لمصلحة الحكومة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.
وتحظر العقوبات أي أصول في الولايات المتحدة للأفراد والكيانات المشمولة بهذا التنصيف وتمنع الأميركيين من التعامل معهم. ولم ترد "في إس تانكرز" حتى الآن على طلب التعليق من قبل "رويترز"، ولم ترد بعد أيضاً البعثة الإيرانية في نيويورك على طلب التعليق. وتقول وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات أيضاً على عدة سفن تتهمها بالمشاركة في التستر على نقل النفط الإيراني بما يزيد الضغط على "أسطول الظل" الإيراني.