فرض العقوبات الأوروبية على "بيلشينا" البيلاروسية مجدداً لدعمها روسيا
- الخبيرة ناتاليا فيديايكينا ترى أن العقوبات أصبحت سلاحاً سياسياً، متجاهلة الأحكام القانونية، مما يضر سلاسل التوريد العالمية ويؤثر سلباً على الاقتصادات الأوروبية.
- رغم العقوبات، أظهر الاقتصادان الروسي والبيلاروسي مرونة، ووجدا أسواقاً بديلة في آسيا وأفريقيا، مما يعزز التعاون الاقتصادي بين موسكو ومينسك.
أعاد مجلس الاتحاد الأوروبي فرض العقوبات على شركة "بيلشينا" البيلاروسية المتخصصة في صناعة الإطارات، وفقاً لما نشر في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، ونقلته وكالة "إنترفاكس" الروسية اليوم الجمعة.
وكانت "بيلشينا" قد أدرجت في قوائم العقوبات الأوروبية لأول مرة في ديسمبر/كانون الأول 2021، غير أن الشركة تقدمت بطعن قضائي أمام محكمة العدل الأوروبية، ما أدى إلى رفع العقوبات عنها بشكل مؤقت في مارس/آذار 2024. لكن القرار الجديد يعيد تفعيل القيود، مستنداً إلى مبررات محدثة تتعلق بدعم الشركة للاقتصاد البيلاروسي المرتبط بشكل وثيق بالمجهود الحربي الروسي في أوكرانيا.
ولم يقتصر القرار على "بيلشينا" فقط، بل شمل تحديث صيغ التبرير القانوني لفرض العقوبات على عدد من الشركات البيلاروسية الكبرى الأخرى، مثل "بيلاروسكالي" و"غرودنو آزوت" وشركة "بيلتيك إكسبورت" المتخصصة في التجارة الخارجية. وباتت الوثيقة الأوروبية تؤكد صراحةً أن هذه الشركات تدعم العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، إلى جانب اتهامات بقمع المجتمع المدني داخل بيلاروسيا.
وتعد "بيلشينا"واحدة من أكبر مصنعي الاطارات في رابطة الدول المستقلة، حيث تنتج أكثر من 300 مقاس من الإطارات موجهة لمختلف الاستخدامات من سيارات الركاب إلى الشاحنات العملاقة والمعدات الزراعية والصناعية.
من جهتها، قالت الخبيرة الاقتصادية الروسية ناتاليا فيديايكينا لـ"العربي الجديد" إن "العقوبات لم تعد أداة قانونية بقدر ما أصبحت سلاحاً سياسياً انتقامياً. إعادة فرض العقوبات على شركة (بيلشينا) بعد رفعها قضائياً تظهر أن الاتحاد الأوروبي يتجاهل الأحكام القانونية عندما لا تتناسب مع مزاجه السياسي. هذه الممارسات تقوض مصداقية القضاء الأوروبي نفسه، وتثبت أن المعايير القانونية لم تعد هي الأساس في العلاقات الدولية".
وأضافت فيديايكينا أن "ما يفعله الغرب هو محاولة يائسة لضرب أي كيان اقتصادي على صلة بروسيا، حتى لو كان ذلك على حساب المنطق الاقتصادي. (بيلشينا) شركة منتجة وليست عسكرية، ومعاقبتها ستؤثر سلباً على سلاسل التوريد العالمية في قطاع السيارات والآليات الثقيلة. الأوروبيون يضرون باقتصاداتهم أولاً، حيث إن الشركات الأوروبية كانت من المستفيدين من منتجات هذه المصانع".
وأوضحت فيديايكينا أنه "بالنظر إلى المشهد العام، نرى أن هذه الإجراءات تفشل في تحقيق هدفها المعلن بعزل روسيا. الاقتصاد الروسي والبيلاروسي أظهرا مرونة كبيرة، ووجدا أسواقاً بديلة وشركاء جدداً في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. العقوبات لن توقف مسار التعاون الوثيق بين موسكو ومينسك، بل ستزيد تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدولتين في مواجهة التحديات الخارجية".
تأتي هذه التطورات في إطار الحزمة المستمرة من العقوبات الأوروبية ضد بيلاروسيا، والتي جرى تمديدها أخيراً حتى فبراير/شباط 2027. وتشمل القيود حالياً 312 فرداً و57 كياناً بيلاروسياً، في محاولة أوروبية لتعزيز الضغط على موسكو ومينسك في آن واحد.