قطارات اليابان تعمل بالطاقة المتجددة لتحقيق الحياد الكربوني

14 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:06 (توقيت القدس)
قطار شينكانسن فائق السرعة وهو يغادر محطة طوكيو، 30 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى اليابان لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050 من خلال تشغيل القطارات بالطاقة المتجددة، وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع النقل إلى النصف بحلول نهاية الثلاثينيات.

- في محافظة توتشيجي، تُستخدم الكهرباء من الكتلة الحيوية والطاقة الشمسية لتشغيل الترام، مما يخفض انبعاثات الكربون بنحو 9,000 طن سنويًا، بينما خط سيتاجايا في طوكيو يعمل بالكامل بالطاقة المتجددة منذ 2019، مما يخفض الانبعاثات بنحو 160,000 طن سنويًا.

- تواجه اليابان تحديات في التكلفة واستقرار الإمدادات للطاقة المتجددة، خاصة بعد كارثة فوكوشيما، مما يجعل التوسع في الطاقة المتجددة خيارًا استراتيجيًا لتعزيز أمن الطاقة وتقليل التكاليف.

تشهد اليابان، التي تعاني محدودية في موارد الطاقة، توسعًا متزايدًا في تشغيل القطارات باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، إذ تسعى شركات تشغيل القطارات إلى المساهمة في تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 لمكافحة الاحتباس الحراري. وحاليًا، يتم توليد نحو 75% من إجمالي الطاقة اللازمة لتشغيل القطارات من محطات الطاقة الحرارية. فيما تستهدف وزارة النقل اليابانية خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في هذا القطاع إلى النصف تقريبًا بحلول نهاية ثلاثينيات القرن الحالي، مقارنة بـ11.77 مليون طن في السنة المالية 2013، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء "كيودو" اليابانية.

وفي محافظة توتشيجي، شمال طوكيو، تسير عربات الترام الخضراء التي تشغلها شركة "أوتسونوميا لايت ريل" للسكك الحديدية الخفيفة على خط بطول 14 كيلومترًا، باستخدام كهرباء يتم توليدها من الكتلة الحيوية في محطة محلية لحرق النفايات، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية المولدة من الألواح المثبتة على أسطح المنازل.

وقال أتسوشي سوجيورا، مسؤول بمدينة أوتسونوميا، إن كمية الكهرباء المطلوبة لتشغيل خط الترام منخفضة نسبيًا نظرًا لقصر المسافة، إلا أن إجمالي خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يمكن أن يصل إلى نحو تسعة آلاف طن سنويًا إذا أُخذ في الاعتبار تقليل الانبعاثات الناتجة عن انتقال السكان من استخدام السيارات إلى الترام. ومن الأمثلة الأخرى خط سيتاجايا الذي يمتد لمسافة خمسة كيلومترات في طوكيو، والذي أصبح أول خدمة قطارات في اليابان تعمل حصريًا بالطاقة المتجددة في عام 2019، بالاعتماد على الطاقة الكهرومائية والطاقة الحرارية الأرضية.

وحققت شركة طوكيو، المشغلة لخط سيتاجايا وثمانية خطوط أخرى في طوكيو ومحافظة كاناجاوا المجاورة، هدفها المتمثل في جعل خدمات القطارات التابعة لها تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة في عام 2022. وتشتري الشركة الكهرباء المعتمدة بوصفها طاقة مولدة من مصادر غير أحفورية، ما يساهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 160 ألف طن سنويًا.

ورغم الأهمية المتزايدة لاستخدام الطاقة الخضراء، فإن تكلفتها العالية على الشركات ذات الاستهلاك الكبير للكهرباء تظل عائقًا، إضافة إلى التحديات المتعلقة بضمان استقرار الإمدادات.

تاريخيًا، اعتمدت اليابان بشكل كبير على واردات الطاقة لتلبية احتياجاتها، إذ تفتقر البلاد إلى موارد طبيعية كافية. وبعد كارثة فوكوشيما النووية عام 2011، أُغلقت معظم المفاعلات النووية، ما زاد من اعتماد البلاد على واردات النفط والغاز والفحم لتوليد الكهرباء. هذا الاعتماد رفع كلفة الطاقة وأثقل كاهل الاقتصاد الياباني، خاصة مع تقلب أسعار الطاقة العالمية.

ويُنظر إلى التوسع في الطاقة المتجددة – مثل الكتلة الحيوية، والطاقة الشمسية، والرياح – خيارًا استراتيجيًا ليس بيئيًا فحسب، بل اقتصاديًا أيضًا، لتقليل الفاتورة الطاقوية وتعزيز أمن الطاقة في بلد صناعي ضخم. ويمثل توجه اليابان نحو تشغيل القطارات بالطاقة المتجددة خطوة عملية في مسار طويل ومعقد لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. 

ورغم أن مشاريع مثل خط سيتاجايا أو ترام أوتسونوميا تظهر جدوى التحول إلى الطاقة النظيفة، إلا أن التحديات المالية والتقنية لا تزال قائمة. فالكلفة العالية، وضمان استقرار الإمدادات، والتوازن بين النمو الاقتصادي ومتطلبات البيئة، كلها عوامل ستحدد سرعة هذا الانتقال. وفي النهاية، يعكس قطاع النقل الياباني صورة مصغرة عن التحدي الأكبر أمام اليابان: كيف تظل قوة اقتصادية كبرى بينما تخفض اعتمادها على الوقود الأحفوري وتنتقل إلى مستقبل أخضر أكثر استدامة.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)