قلق معيشي يلاحق العراقيين بسبب الحرب... ومخاوف من تعطل الرواتب

11 مارس 2026   |  آخر تحديث: 05:12 (توقيت القدس)
موجة غلاء تضرب الأسواق العراقية (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يعيش العراقيون قلقاً متزايداً بسبب التوترات الأمنية والإقليمية، مما يؤثر على أنماط الاستهلاك والادخار ويؤدي إلى تراجع حركة الأسواق.
- تتجلى مظاهر التقشف في المنازل العراقية، حيث تقلص العائلات النفقات غير الضرورية وتلجأ إلى سحب المدخرات وشراء العملات الأجنبية كالدولار كملاذ آمن.
- انعكس القلق على الأسواق المحلية بتراجع الطلب على السلع غير الأساسية وركود قطاعات مثل العقارات والسيارات، مما يزيد من التحديات المعيشية في ظل الأزمات الأمنية والمالية.

في ظلّ تصاعد التوترات الأمنية والإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الداخل العراقي، يعيش معظم المواطنين حالة قلق معيشي متزايد، تتجلى في تغير واضح في أنماط الاستهلاك والادّخار، وتراجع حركة الأسواق، وارتفاع المخاوف من تعطل الرواتب وارتفاع الأسعار في الفترة المقبلة. فمع توسع دائرة الهجمات الأمنية في البلاد، وتزايد الحديث عن تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، باتت الحياة المعيشية اليومية تتشكل تحت تأثير حالة ترقب حادة، تدفع معظم العراقيين إلى تقليل الإنفاق واللجوء إلى سلوكيات احترازية تحسباً لأي أزمة محتملة.

تقشف وسحب للمدخرات

داخل المنازل العراقية، تبدو مظاهر التقشف أكثر وضوحاً، إذ تعمد كثير من العائلات إلى تقليص النفقات غير الضرورية، مع محاولة توفير أكبر قدر ممكن من السيولة النقدية. وتقول الموظفة الحكومية في بغداد، ابتهال النعيمي، إنّ "القلق الأكبر الذي يشغل الموظفين حالياً يتعلق بإمكانية تأخر أو توقف الرواتب خلال الأشهر المقبلة".

وأضافت لـ"العربي الجديد"، "نسمع يومياً أخباراً وتحليلات عن تأثير الحرب على الاقتصاد، وبعضها يتحدث عن احتمال توقف الرواتب بعد شهر أو شهرين، وهذا الأمر يسبب قلقاً كبيراً لنا، لأنّ معظم العائلات تعتمد بالكامل على الراتب الحكومي"، مشيرة إلى أنها "سحبت جزءاً من مدخراتها من المصرف مؤخراً، إذ لا توجد ثقة بالاحتفاظ بالأموال في البنوك في ظل الأوضاع غير المستقرة"، ويتجه آخرون إلى اقتناء العملات الأجنبية، خصوصاً الدولار، باعتباره ملاذاً أكثر أماناً في أوقات الأزمات، حسب مواطنين لـ"العربي الجديد".

تخزين المواد الغذائية

من جانبها، تقول ربة منزل من أهالي بغداد، أم حسن، إن حالة القلق دفعتها إلى "شراء كميات إضافية من المواد الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة. نخشى من ارتفاع أو نقص المواد إذا استمرت الحرب أو اتسعت"، مضيفة لـ"العربي الجديد": "هواجس الحرب وتأثيراتها المعيشية تطاردنا في كل مكان، لدي أطفال، وأفكر دائماً في كيفية تأمين احتياجاتهم إذا ساءت الظروف"، وأوضحت أن "كثيراً من العائلات بدأت باتباع السلوك نفسه، عبر تخزين المواد الأساسية تحسباً لأي اضطراب في الأسواق"، مشددة "لا أحد يعرف ما الذي سيحدث، لذلك يحاول الناس الاستعداد قدر الإمكان".

وانعكس هذا الواقع المقلق مباشرة على الأسواق المحلية، إذ تبدو حركة البيع والشراء أقل نشاطاً مقارنة بالأشهر الماضية، ويلاحظ التجار تباطؤاً واضحاً في الطلب على السلع غير الأساسية، بينما يتركز اهتمام المستهلكين على المواد الغذائية والسلع الضرورية.
ويقول تاجر مواد غذائية في بغداد، خالد الفتلي، إن السوق يعيش حالة "انتظار وترقب"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "كثيراً من المواطنين أصبحوا يشترون بكميات أكبر من المواد الأساسية، لكنهم في المقابل يتجنّبون شراء السلع الكمالية"، وأضاف: "هناك تخوّف عام لدى الناس من المرحلة المقبلة، ولذلك يركزون على تخزين المواد الغذائية مثل الأرز والزيت والطحين والسكر"، مشيراً إلى أن ارتفاع الطلب على بعض السلع بدأ ينعكس تدريجياً على الأسعار، خاصة مع اضطراب حركة النقل والتجارة في المنطقة". في المقابل، تعاني قطاعات اقتصادية أخرى من ركود ملحوظ، خصوصاً في أسواق العقارات والسيارات والأثاث المنزلي، إذ يفضل كثير من العراقيين تأجيل الشراء لحين اتضاح صورة الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

اقتصاد تحت ضغط الحرب

يرى مراقبون أن الوضع المعيشي في العراق يواجه تحديات معقدة في ظل تداخل الأزمات الأمنية والمالية، وقال المختص في الشأن الاقتصادي، مصطفى المحمدي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "البيئة الأمنية غير المستقرة والهجمات المتكرّرة في البلاد تزيد من حالة القلق المعيشي لدى المواطنين، وتدفع الأسواق إلى مزيد من الحذر والجمود". وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أنّ معظم العراقيين يحاولون التكيّف مع واقع معيشي ضاغط، عبر تقليل الإنفاق وتخزين المواد الأساسية والاحتفاظ بالسيولة النقدية، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات الإقليمية، حسب المحمدي.