ما مدى تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد الألماني؟

01 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 17:03 (توقيت القدس)
توقعات بتضرر قطاع السيارات في ألمانيا من الرسوم، فولسبورغ في 7 مارس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات من قبل الولايات المتحدة يهدد الاقتصاد الألماني، خاصة في قطاعي صناعة السيارات والخدمات، مما قد يؤجج الصراع التجاري مع الاتحاد الأوروبي.

- صناعة السيارات الألمانية، التي تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى الولايات المتحدة، قد تتأثر بشدة، حيث تشكل السوق الأمريكية 13.1% من إجمالي الصادرات، مما يعرض شركات مثل فولكسفاغن ومرسيدس بنز وبي أم دبليو للخطر.

- الرسوم الجمركية قد تؤثر أيضاً على شركات السيارات الألمانية في كندا والمكسيك والصين، مما يهدد بانخفاض الطلب، وقد تواجه ولايات ألمانية مثل بريمن خسائر اقتصادية كبيرة.

يدخل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض الرسوم الجمركية بنسبة 25% على جميع واردات السيارات حيز التنفيذ يوم 3 إبريل/نيسان الجاري، ما سيزيد من تأجيج الصراع التجاري بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، وسط توقعات بتداعيات تلك الرسوم في حال فرضها على الاقتصاد الألماني، خاصة قطاعات صناعة السيارات والخدمات. 

وفي الإطار حذر المستشار الألماني المنتهية ولايته أولاف شولتز أمس الاثنين، من مخاطر تزايد الإجراءات الحمائية على التجارة العالمية. وقال شولتس أثناء زيارته لمعرض هانوفر الصناعي  إنه يعمل على "ضمان ألا يدمر المسار الخطأ للحمائية آفاق النمو العالمي بالكامل". كما قالت نائبة المتحدثة باسم الحكومة الألمانية، كريستيانه هوفمان، في برلين الاثنين، إنه لن يكون هناك سوى خاسرين وزيادة في الأسعار للجميع في نزاع يتطلب الرد على الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأضافت هوفمان: "وهذه ليست سياستنا. نحن نعول على تجارة عالمية حرة وعادلة ونأمل بالدخول في حوار مع الولايات المتحدة بشأن هذه القضية وأن نكون قادرين على عكس الأمور أو منع المزيد من المشكلات".

مخاوف من ركود الاقتصاد الألماني

من جانبه، أعرب رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية مارسيل فراتسشر مع مجموعة فونكه الإعلامية، اليوم الثلاثاء، عن قلقه من أن ينزلق الاقتصاد الألماني مجدداً إلى الركود هذا العام، ليس بسبب سياسة التعرفات الجمركية الأميركية فحسب، بل من حالة عدم اليقين الناتجة عن التصعيد التجاري المحتمل وغياب الأمن التخطيطي أيضاً، مُرجِّحاً أن يضعف ذلك استثمارات الشركات الألمانية بصورة أكبر، ولافتاً إلى أن الصناعة الألمانية تعاني أكثر من غيرها بسبب الصراعات التجارية، لأنها تعتمد كثيراً على التجارة، سواء في التعاملات الوسيطة أو بالنسبة لبيع منتجاتها في الخارج. 

ويرى خبراء اقتصاد، أن العواقب على الاقتصاد الكلي ستكون قابلة للإدارة في البداية ومن المرجح أن تتأثرالقطاعات المعنية بشكل أكبر، فيما رأى مطلعون في مجالات الصناعة أن زيادة الرسوم الجمركية عشرة أضعاف على واردات السيارات من الاتحاد الاوروبي، من نسبتها حالياً 2.5% فقط، بمثابة ضربة قوية لصناعة السيارات الألمانية التي تعاني بالفعل.

ووفقاً لمكتب الإحصاء الفيدرالي، فقد كانت الولايات المتحدة الدولة الأكثر أهمية لشراء السيارات الألمانية في عام 2024، بحصة بلغت 13.1% أو ما قدره 34 مليار يورو، فيما استوردت بريطانيا بنسبة 11.3% وفرنسا بنسبة 7.4%. وبحسب شركة "غلوبال داتا" فإن 81% من إجمالي مبيعات سيارات فولكسفاغن هي سيارات مستوردة، وفي شركة مرسيدس بنز" تصل لما نسبته 65% وفي بي أم دبليو 63%. 

من جانبه، أعرب خبير السيارات في جامعة العلوم التطبيقية في هانوفر فرانك شفوبه في حديث مع شبكة "أن دي آر"، عن اعتقاده أن التعرفات الجمركية لن تؤثرعلى ماركة السيارات مثل بورشه بنفس القدر، لأن السيارات الفاخرة تتمتع بهامش ربح أعلى، ومن المرجح أن يكون عملاء هذه الطرازات على استعداد لدفع المزيد من أجل رفاهيتهم، فيما الضرر سيطاول بشدة شركات "أودي" و"فولكسفاغن" وغيرها.

تأثيرات الجولة الثانية من الرسوم الجمركية

ستؤثر الرسوم الجمركية التي ستطاول كندا والمكسيك والصين أيضاً شركات تصنيع السيارات الألمانية هناك، على الرغم من أن المحللين يتوقعون أن تعاني شركات السيارات الأميركية أكثر من ذلك. وإزاء هذا، أظهرت بيانات اقتصادية أن شركات فولكسفاغن" وأودي" و"بي ام دبليو" تدير مصانعها الخاصة في المكسيك، في حين تصنع مرسيدس بمصنع مشترك مع شركة نيسان لخدمة السوق الأميركية. ويتم تصنيع فولكسفاغن تيغوان مثلاً في المكسيك، وتصدر من هناك إلى الولايات المتحدة. وعليه، فإن هناك مخاطر ما يسمى" تأثيرات الجولة الثانية" لأنه، إذا ضعفت اقتصادات كندا والمكسيك بسبب الخسائر الكبيرة في الصادرات، فمن المتوقع أن ينخفض الطلب على السلع الأوروبية في هذه البلدان.

علاوة على ذلك، ستواجه العديد من الولايات الألمانية المعروفة باستفادتها اقتصادياً من قطاعات صناعة السيارات والخدمات اللوجستية من التعريفات العقابية الأميركية. وفي هذا الإطار، فإن ولاية بريمن الواقعة شمال البلاد ستكون معرضة وبقوة لخسائر اقتصادية باعتبارها مركز تصدير أيضاً بفضل ميناء بريمرهافن. و توظف شركة مرسيدس قرابة 11 ألف شخص في المدينة الهانزية وكان مصنعها يعد الأكبر في العالم حتى سنوات قليلة ماضية، فضلاً عن شركة الخدمات اللوجستية العملاقة "بي إل جي" التي يقوم 30% من نشاطها على خدمة شركات صناعة السيارات سواء المصدرة أو المستوردة من السوق الأميركية.

وفي الصدد، أفاد الخبير الاقتصادي رودولف هيكال في برنامج حواري أن للرسوم الجمركية الأميركية عواقب وخيمة على الولاية المذكورة، مبيناً أنه وحال البدء بفرض الزيادة المحددة بنسبة 25% سيرتفع سعر سيارة بقيمة 40 ألف دولار مثلاً لحدود 50 ألفاً، وبطبيعة الحال سينتج عن ذلك تراجعات في المبيعات وبالتالي تراجع التصدير. 

وفي وقت يشكو فيه ترامب علناً من القواعد التنظيمية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي رغم شراء الولايات المتحدة لملايين السيارات الأوروبية، اعتبر الباحث الاقتصادي يان مولر في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أنه من المهم التوصل إلى صفقة مع ترامب وتقديم بعض التنازلات السياسية والاقتصادية. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمر موضع ترحيب في بروكسل، وأضاف أن من الأفكار المطروحة في هذا الإطار زيادة واردات النفط والغاز، واستعداد الشركات الأوروبية لزيادة إنتاجها في الولايات المتحدة، إضافة إلى شراء المزيد من المعدات العسكرية الأميركية.

وأكد أن اتخاذ تلك الخطوات يمكن أن يجنب الناتج الاقتصادي الألماني التراجع بمقدار 30 مليار يورو خلال العامين المقبلين، في حال فرض واستمرار الرسوم الجمركية الأميركية على الصادرات الألمانية. 

المساهمون