مجمع خليجي عملاق... شراكة عمانية كويتية لمشروع بتروكيماويات ضخم

07 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 03:36 (توقيت القدس)
النفط الكويتي، 7-12-2016 (ياسر الزيات/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتعاون عُمان والكويت في مشروع مجمع بتروكيماويات في الدقم لتعزيز الشراكة الصناعية، مستهدفين بناء سلاسل قيمة متقدمة وجذب شركاء دوليين لضمان استدامة المشروع.
- يهدف المشروع إلى توفير أكثر من ألف فرصة عمل مباشرة للشباب العماني والكويتي بحلول 2026، مما يدعم التنويع الاقتصادي ويعزز مكانة الدقم كمركز صناعي إقليمي.
- يواجه المشروع تحديات في جذب شريك استراتيجي بخبرة فنية وتسويقية، وتسعى عُمان لمعالجتها عبر استقطاب شركاء دوليين، مما يعزز البنية التحتية وقدرة جذب الاستثمارات.

تتجه عُمان والكويت نحو واحدة من أكثر الشراكات الصناعية طموحاً في الخليج، مع إعادة تفعيل مشروع إنشاء مجمع بتروكيماويات ضخم في منطقة الدقم، في خطوة تعكس تحولاً متزايداً في الاستراتيجية الإقليمية الهادفة إلى بناء سلاسل قيمة متقدمة تتجاوز مرحلة التكرير التقليدي. ويكتسب المشروع أهمية خاصة بعد انسحاب "سابك"، ما وضع البلدين أمام اختبار لقدرة الدقم على استيعاب استثمارات صناعية ثقيلة، وتوفير بيئة تشغيل قادرة على جذب شركاء دوليين يمتلكون الخبرة التسويقية والقدرات الفنية لضمان جدوى المشروع واستدامته.

وسلط إعلان وزير النفط الكويتي، طارق الرومي، بشأن دراسة الكويت تنفيذ مشروع بتروكيماويات ضخم بالشراكة مع سلطنة عمان في منطقة الدقم، الضوء على مدى إمكانية إنجاز المشروع والتوقعات المرتبطة بعوامله الفنية والاقتصادية، فضلاً عن فرص تحوله إلى منصة تشغيل وتوظيف جديدة لشباب البلدين. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة محاولات بادرت بها الكويت خلال الأعوام الماضية للبحث عن شريك ثالث، إلا أن تلك الجهود لم تثمر عن نتائج إيجابية، ما دفع الجانب الكويتي للمضي في مرحلة الدراسة بالشراكة المباشرة مع الجانب العماني، وفق ما أوردته منصة أيسس الأميركية المتخصصة في أخبار الصناعات البتروكيماوية.

وجهة عمل للشباب

ومن المتوقع أن تتضح نتائج الجدوى الاقتصادية للمشروع في غضون سنة واحدة، والذي يعكس استراتيجية إقليمية متسقة لتحويل المنطقة إلى مركز صناعي عملاق وفتح آفاق توظيف واسعة أمام شباب البلدين في قطاع متنام يعتبر محور التنويع الاقتصادي الخليجي، بحسب التقرير ذاته. ويتمتع موقع الدقم بمميزات جغرافية استثنائية تشكل أساساً لنجاح المشروع، فالموقع على ساحل المحيط الهندي يوفر وصولاً مباشراً إلى خطوط الملاحة الدولية الحيوية، والمنطقة الاقتصادية الخاصة توفر حوافز استثمارية قوية، بما فيها إعفاء ضريبي لـ30 سنة. وقد استفاد من هذه المقومات مشروع مصفاة الدقم (OQ8) التي دخلت الإنتاج التجاري بسلاسة وتعمل بطاقة 230 ألف برميل يومياً، وستزود المجمع البتروكيماوي بالمواد الخام اللازمة.

ويعتمد تحويل المنطقة إلى وجهة عمل للشباب على استثمارات مكثفة في التدريب المهني والمهارات التقنية؛ وبلغ عدد العاملين فيها أكثر من 12400 موظف بنهاية يونيو/ حزيران الماضي، مع معدل توطين تجاوز 26%، ما يعكس التزاماً من المشاريع بتوظيف الشباب العماني، بحسب تقرير نشرته منصة Zawya المتخصصة في الشؤون الاقتصادية والمالية. ويتوقع أن يوفر المشروع البتروكيماوي أكثر من ألف فرصة عمل مباشرة عند دخوله المرحلة التشغيلية التجارية في 2026، إضافة إلى آلاف الفرص غير المباشرة، ما يمثل إضافة استراتيجية لسوق العمل الخليجي، خاصة للخريجين الجدد، ويتسق مع اتجاهات إقليمية لتنويع الاقتصاديات بعيداً عن الاعتماد على صادرات النفط الخام، حيث تسعى دول الخليج للتحول نحو السلاسل القيمية الأعلى في البتروكيماويات، بحسب تقرير منصة بتروكيم إكسبرت المتخصصة في شؤون صناعة البتروكيماويات.

خروج "سابك"

وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي خلفان الطوقي لـ"العربي الجديد" إلى أن مشروع البتروكيماويات المشترك بين عُمان والكويت، والمزمعة إقامته في منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة، يعد من المشاريع الصناعية الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية لكلا البلدين، وكان من المفترض في البداية أن تشارك فيه الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، لكن أولويات الشركة تغيرت لاحقاً، ما أدى إلى خروجها من المشهد. وتعزز أهمية المشروع حقيقة أن مجمع الدقم البتروكيماوي يدرس منذ سنوات كمرحلة تكميلية لمصفاة الدقم (OQ8)، التي تمثل أكبر استثمار صناعي مشترك بين عمان والكويت بطاقة تتجاوز 230–255 ألف برميل يومياً، وباستثمار يفوق تسعة مليارات دولار، ما يرسخ موقع الدقم محور تكامل صناعي خليجي في قطاع الطاقة، حسبما أورد تقرير نشره موقع NS Energy المختص بمشاريع الطاقة والمصفاة، وموقع شركة أوكيو العمانية للطاقة.

ويضيف الطوقي أن التحدي الحالي أمام المشروع لا يتمثل في نقص التمويل، بل في غياب شريك استراتيجي يتمتع بخبرة فنية وتسويقية قادرة على ضمان كفاءة التشغيل وتصريف المنتجات البتروكيماوية في الأسواق العالمية، لافتا إلى أن الجانب العماني يبحث حالياً عن مستثمر يجمع بين القدرة على الإنتاج والقدرة على الاستهلاك الفعلي لهذه المنتجات، ما يضمن استدامة المشروع وجدواه الاقتصادية. وينسجم هذا التوجه مع مسار مفاوضات سابقة سعت فيها سلطنة عمان لاستقطاب شركاء دوليين في مشروع مجمع الدقم البتروكيماوي، حيث أشارت تقارير من منصتي ICIS وNewsbase المتخصصتين في الصناعات البتروكيماوية والطاقة إلى أهمية اختيار شركاء عالميين ذوي قدرات تسويق فعّالة لضمان جدوى المشروع على المدى الطويل.

ويرى الطوقي أن لهذا المشروع تأثيراً واسعاً، إذ سيسهم في تنشيط كامل البنية التحتية لمنطقة الدقم، بدءاً من الميناء، مروراً بالحوض الجاف (داي دوك)، وصولاً إلى الصناعات المساندة واللوجستية. وتعزز هذا التأثير حقيقة أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم تعد منصة متكاملة تجمع بين ميناء عميق المياه، وحوض جاف لخدمات إصلاح السفن، ومصفاة OQ8، ومرافق تخزين النفط في رأس مركز، ما يسمح بتطوير سلسلة قيمة متصلة من التكرير إلى البتروكيماويات والخدمات اللوجستية، ويعزز قدرة عُمان والكويت على جذب استثمارات إضافية في الصناعات الثقيلة والخدمات المرتبطة بالطاقة، بحسب تقرير NS Energy.

ونتيجة لذلك، يتوقع الطوقي أن يولد المشروع آلاف الفرص الوظيفية، ويجذب سكاناً جدداً إلى المنطقة، ويدفع بعجلة التنمية الاقتصادية المحلية، ما يعزز مكانة الدقم كمركز صناعي ولوجستي إقليمي رائد. ويتقاطع هذا التوقع مع بيانات رسمية تشير إلى أن مصفاة الدقم والمشاريع المرتبطة بها تعد أكبر استثمار مشترك بين بلدين خليجيين، وأن المنطقة مرشحة لاستقطاب استثمارات تفوق عشرة مليارات دولار في سلاسل القيمة، مع ما يصاحب ذلك من فرص وظيفية مباشرة وغير مباشرة في قطاعات التشغيل والصيانة والخدمات اللوجستية والدعم الفني، حسبما أورد الموقع الرسمي لوزارة المالية العمانية.

المساهمون