مجموعة السبع تناقش الإفراج المشترك عن الاحتياطي الطارئ من النفط
- الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تعطل صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط، مع توقف الإنتاج في قطر والعراق وتقليصه في الكويت، وتأثر الإمارات والسعودية، مما يؤثر على الإمدادات العالمية.
- إغلاق إيران لمضيق هرمز يعطل مرور 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، مما يدفع شركات التأمين لإلغاء تغطية مخاطر الحرب، بينما تقدم الولايات المتحدة ضمانات بحرية، وتبحث دول مثل الهند وإندونيسيا عن بدائل لتعويض النقص.
ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن وزراء مالية دول مجموعة السبع سيناقشون، اليوم الاثنين، الإفراج المشترك عن نفط من الاحتياطيات الطارئة بتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة. وأضافت الصحيفة أن ثلاث دول بالمجموعة، منها الولايات المتحدة، أبدت حتى الآن تأييدها لهذه الفكرة. وقالت إن الوزراء والمدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، سيجرون مكالمة لمناقشة تأثير الحرب مع إيران.
وتابعت الصحيفة أن ثلاث دول من المجموعة (لم تحددها) أعربت عن دعمها استراتيجية الإفراج عن احتياطات نفطية. ويهدف السحب من المخزونات الاستراتيجية إلى مواجهة نقص المعروض والسيطرة على الأسعار، وسط مخاوف تضخم في أنحاء العالم. ولم يحدث هذا السحب سوى في مرات معدودة، بينها مرتان إبان الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ فبراير 2022، ولمواجهة اضطرابات الإمدادات في ليبيا عام 2011، وعقب إعصار كاترينا بالولايات المتحدة 2005، وخلال حرب تحرير الكويت 1991.
يأتي هذا التقرير في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط بأكثر من 25% اليوم الاثنين، إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، إذ خفضت بعض الدول المنتجة الرئيسية إمداداتها، وسيطرت على السوق مخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الشحن بسبب توسع رقعة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتضم المجموعة الدول السبع الكبرى اقتصاديا وهي ألمانيا وفرنسا وكندا والولايات المتحدة وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة.
وتعتمد دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التي تضم 38 دولة عضواً، على مخزوناتها من النفط وقت الأزمات، حيث تشترط المنظمة على الدول الأعضاء الاحتفاظ بما يعادل 3 أشهر من الاستهلاك مخزونات لمواجهة الطوارئ. من جانبها، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا اليوم الاثنين، إن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط إذا استمرت طوال معظم العام ستؤدي إلى زيادة 40 نقطة أساس في التضخم العالمي. بينما قالت كوريا الجنوبية إنها تبحث سريعا عن مصادر أخرى للنفط الخام غير التي تمر عبر مضيق هرمز.
وحذر بنك غولدمان ساكس الأميركي من أن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل الأسبوع الجاري إذا لم تظهر أي مؤشرات على حلول بحلول ذلك الوقت. وأضاف البنك الاستثماري أنه إذا استمرت القيود على حركة المرور عبر مضيق هرمز طوال شهر مارس/آذار، فمن المرجح أن تتجاوز الأسعار ذروتها التي سجلتها في عامي 2008 و2022، عندما تجاوز سعر برنت 147 دولاراً للبرميل ووصل سعر البنزين إلى مستوى قياسي بلغ خمسة دولارات للغالون.
الحرب في المنطقة تعرقل إمدادات النفط
أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطيل صادرات النفط والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط واضطرار قطر والعراق لوقف الإنتاج، وأعلنت الكويت أيضا في مطلع الأسبوع تقليص الإنتاج. ويتوقع محللون أن الإمارات والسعودية ستضطران أيضا إلى تقليص الإنتاج قريبا مع نفاد سعة تخزين الخام.
وفيما يلي نظرة على الاضطرابات التي طاولت قطاع الطاقة حتى الآن:
توقف الإنتاج
انهيار إنتاج العراق: قالت ثلاثة مصادر في قطاع النفط بالعراق في الثامن من مارس/آذار إن إنتاج البلاد من حقولها النفطية الرئيسية في الجنوب تراجع 70% إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط من 4.3 ملايين برميل يومياً قبل الحرب، في ظل استمرار وقف الصادرات عبر مضيق هرمز. وعلاوة على ذلك، أوقفت عدة شركات في إقليم كردستان العراق الإنتاج في حقولها احترازيا. وصدر الإقليم 200 ألف برميل يوميا عبر خط أنابيب إلى تركيا في فبراير/شباط.
حالة القوة القاهرة في الكويت: بدأت مؤسسة البترول الكويتية في السابع من مارس/آذار خفض إنتاج النفط وأعلنت حالة القوة القاهرة بسبب وقف الصادرات عبر مضيق هرمز.
إنتاج الإمارات: قالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس/ آذار إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على "المرونة التشغيلية". واندلع حريق بسبب سقوط حطام بميناء الفجيرة الإماراتي، وهو مركز رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم.
اضطرابات في السعودية: أوقفت السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، الإنتاج في مصفاة رأس تنورة التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 550 ألف برميل يومياً، وبدأت في إعادة توجيه شحنات النفط الخام من الموانئ الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر. وقالت وزارة الدفاع السعودية إن المصفاة تعرضت لهجوم آخر في الرابع من مارس/ آذار، دون وقوع أي أضرار.
توقف قطر للطاقة عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال: أوقفت قطر عملياتها في منشآت الغاز الطبيعي المسال في الثاني من مارس /آذار، مما أثر على عدد من أكبر المصانع في العالم وعلى مصدر يوفر نحو 20% من الغاز الطبيعي المسال في العالم . كما أوقفت قطر للطاقة جزءا من إنتاجها في قطاع التكرير بعد ذلك بيوم. وفي الرابع من مارس/ آذار، أعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
انقطاعات أخرى: قلصت إسرائيل أيضا جزءا من إنتاجها من النفط والغاز. ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن قوات الحرس الثوري في السابع من مارس /آذار قولها إنها استهدفت مصفاة نفط إسرائيلية بعد أن تعرضت مصفاة نفط إيرانية في طهران لهجوم. ودوت صفارات الإنذار في منطقة حيفا، لكن لم ترد أنباء عن وقوع أضرار.
الشحن
مضيق هرمز: هاجمت إيران ما لا يقل عن خمس سفن، مما أدى إلى إغلاق شريان حيوي يعبر منه نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. إيران تعلن إغلاق المضيق: أعلن مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني في الثاني من مارس/ آذار إغلاق مضيق هرمز، وحذر من أن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول المرور.
ذكرت وسائل إعلام إيرانية في السابع من مارس /آذار أن الحرس الثوري هاجم ناقلة ترفع علم جزر مارشال في مضيق هرمز. وسجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عدة هجمات على السفن في المنطقة منذ أول مارس/آذار، من بينها ناقلة قبالة الكويت وسفينة حاويات في مضيق هرمز.
إلغاء تأمين مخاطر الحرب: شرعت شركات التأمين البحري الكبرى في إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تعمل في المياه الإيرانية وفي الخليج والمياه المجاورة.
الولايات المتحدة تقدم ضمانات: قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بإمكان البحرية الأميركية أن ترافق ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، ووجه أيضا شركة تمويل التنمية الدولية الأميركية لتوفير خدمات تأمينية ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية للتجارة البحرية المارة عبر الخليج، لكن مالكي السفن والمحللين يبدون شكوكا حول ما إذا كان ذلك كافيا.
التأثير على المستهلكين:
الصين تقلص عمليات التكرير: بدأت مصافي التكرير الصينية في إغلاق وحدات تكرير النفط الخام أو تقديم مواعيد الصيانة المقررة بسبب انقطاع تدفق النفط الخام. وتعمد شركات تكرير أخرى في آسيا أيضا إلى تقليص عمليات الإنتاج.
الهند في وضع صعب: لا تغطي مخزونات النفط الخام في الهند سوى نحو 25 يوما من الطلب، لذا سارعت نيودلهي إلى البحث عن بدائل، وزادت وارداتها من النفط الروسي عقب المهلة البالغة 30 يوما التي منحتها وزارة الخزانة الأميركية.
وخفضت الهند أيضا إمدادات الغاز المحلية إلى شركات الصناعة، بما في ذلك منتجو الأسمدة، وأمرت مصافيها بإعطاء الأولوية لإنتاج غاز البترول المسال المستخدم في الطهي.
إندونيسيا تغير مناشئ التوريد: تعتزم إندونيسيا زيادة وارداتها من النفط الخام الأميركي لتعويض انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط.
الإمدادات البديلة: قال متعاملون إن شراء الشحنات من البرازيل وغرب أفريقيا والولايات المتحدة مطروحة، لكنها تستغرق أكثر من شهر للوصول إلى آسيا، وهي أيضا أكثر تكلفة في ظل ارتفاع أسعار الشحن.
(رويترز، العربي الجديد)