مستثمرو الذهب يراهنون على مكاسب جديدة في 2026 بعد قفزة 2025

10 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:51 (توقيت القدس)
سبائك من الذهب في سيدني، أستراليا، 29 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في عام 2025، ارتفع الذهب بنسبة 65% مدعومًا بمشتريات المستثمرين والبنوك المركزية، وانخفاض أسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية، مع توقعات بمكاسب إضافية في 2026.
- خبراء مثل إيان سامسون ومايك ويلسون يرون الذهب كملاذ آمن ضد العملات الورقية، ويوصون بتخصيص جزء من المحفظة للأصول الحقيقية مثل الذهب كتحوط ضد التضخم.
- شهد الطلب المؤسسي على الذهب تحولًا، مع تخصيص صناديق التقاعد والتأمين جزءًا من مخصصاتها للذهب، واستمرار مشتريات البنوك المركزية يعزز استقرار الأسعار.

بعد قفزة تُعد من الأقوى للمعدن النفيس في تاريخ الأسواق الحديثة، لا يعتقد كثيرون أن الذهب في عام 2026 سيكرر مشهد 2025 حرفياً. ومع ذلك، يواصل عدد من كبار مديري الأموال الرهان على مكاسب إضافية معتبرين أن محركات الصعود لم تختف بعد.

في عام 2025، ارتفع الذهب 65% مسجلاً أقوى أداء منذ ما يقارب نصف قرن، بدعم مشتريات المستثمرين (الأفراد والمؤسسات)، إلى جانب البنوك المركزية. وفي عام اجتمعت فيه عوامل داعمة متعددة، من انخفاض أسعار الفائدة إلى التوترات الجيوسياسية، تجاوز المعدن النفيس حتى أعلى مستوياته الحقيقية بعد تعديل التضخم، وهو السقف الذي صمد منذ 1980. وبحسب استطلاع أجرته وكالة بلومبيرغ لأكثر من 12 مدير أموال يديرون أصولاً بمليارات الدولارات، فضّل معظمهم عدم تقليص التعرض للذهب بشكل كبير، انطلاقاً من قناعة بجاذبيته على المدى الطويل.

استمرار الصعود

وقال مدير محافظ في شركة إدارة الأصول "فيديليتي إنترناشونال" (Fidelity International) إيان سامسون إن "توقعاتهم تميل لاستمرار الصعود في 2026 لأن العوامل الدافعة ما زالت قائمة". وكان قد خفّض حصته في فترة اضطراب خلال أكتوبر/تشرين الأول، ثم عاد وزادها لاحقاً، مستنداً إلى مشتريات البنوك المركزية، وانخفاض أسعار الفائدة، وارتفاع العجز المالي.

ويرى مستثمرون أن تراجع الثقة بعملات الاقتصادات المتقدمة نتيجة الضغوط على استقلالية البنوك المركزية وتضخم الديون السيادية أصبح دعامة إضافية للذهب. كما غذّى تضخم الدين العام صراعات سياسية خلال العام الماضي، من الجمود في الكونغرس الأميركي إلى الشلل الاقتصادي في فرنسا، وصولاً إلى التدقيق في ميزانية قياسية تحت قيادة جديدة في اليابان.

ولخص كبير مسؤولي الاستثمار والاستراتيجيين في مورغان ستانلي، مايك ويلسون، الفكرة بقوله إن الذهب بات "ملاذاً آمناً ضد العملات الورقية". ومع نهاية 2025، تعزز هذا الطرح مع انتشار ما يُوصف بتجارة خفض قيمة العملة.

ويقدّم ويلسون توصية بتخصيص 20% من المحفظة للأصول الحقيقية، ومنها الذهب، تحوطاً ضد التضخم، واستبدال التوزيع التقليدي للأسهم والسندات بنسبة 60/40 بتوزيع 60/20/20. لكنه طرح سؤالاً حاسماً: "هل تم تسعير قضية خفض قيمة العملة بالكامل؟"، ويجيب بأنه "لا يرى انضباطاً مالياً عالمياً يوحي بذلك، بل يرى العكس".

من جهته، قال رئيس قسم السلع ومدير المحافظ في شركة الأصول "دي دبليو إس" (DWS) داروي كونغ إن "المجموعة تحتفظ بنسبة أعلى قليلاً من المعتاد في الاستثمارات المرتبطة بالذهب، وتتوقع استمرار هذا التوجه حتى 2026. كما توقع ارتفاعاً طفيفاً بنهاية العام، مع احتمالات لفرص قصيرة الأجل تبعاً لتأثر الذهب بحركة الأسواق الأوسع.

الطلب المؤسسي

الطلب المؤسسي شهد بدوره تحولاً لافتاً، وفي هذا الصدد، أشار رئيس استراتيجية أسواق الأصول السيادية العالمية في "يو بي إس" لإدارة الأصول ماسيميليانو كاستيلي إلى أن "بعض صناديق التقاعد والتأمين، حتى تلك التي لم تمتلك الذهب سابقاً، خصصت قرابة 5% من مخصصاتها الاستراتيجية له، مدفوعة بالعوائد القوية ودوره التحوطي عند تراجع أصول أخرى". ومع ذلك، لا يتوقع كاستيلي تكرار قفزات 2025، لكنه يبقى متفائلاً بمسار الذهب.

ويذّكر التاريخ بأن الاندفاعات الكبيرة قد تُتبع بسنوات من الأداء الضعيف، إذ سجّل الذهب قمة 1921 دولاراً للأونصة عام 2011، ثم احتاج تسع سنوات ليعود إليها. كما أعقب صعود 127% في 1979 سوق هابطة مطولة. ورغم الارتفاعات القياسية، يظل وزن الذهب محدوداً في محافظ المستثمرين الأميركيين، فصناديق الذهب المتداولة لا تمثل سوى 0.17% من محافظ الاستثمار الخاصة في الولايات المتحدة، وفقاً لتحليل لغولدمان ساكس في ديسمبر/كانون الأول، أي أقل بست نقاط أساسية من ذروة 2012. وتقدّر المجموعة أن كل موجة شراء ترفع حصة الذهب في المحافظ الأميركية 0.01% قد تدفع الأسعار بنحو 1.4%.

أما المحرك الأبرز الذي يتوقع كثيرون استمراره، فهو مشتريات البنوك المركزية، وهنا توقع غولدمان ساكس شراء نحو 80 طناً شهرياً في 2026. وتزايدت الوتيرة في 2022 بعد أن سلّط تجميد احتياطيات روسيا من النقد الأجنبي الضوء على ميزة الذهب بوصفه أصلاً لا يمكن تجميده.

ورغم أن البنوك المركزية نادراً ما تبيع، ما يمنح الطلب الرسمي صفة الاستقرار، فإن تدفقات المستثمرين الأفراد والمؤسسات عززت الصعود بقوة في النصف الثاني من العام. ومع ارتفاع حيازات المضاربين، قد يتزايد ارتباط الذهب بالأصول الخطرة، وفق شانيل رامجي في بيكت لإدارة الأصول.

المساهمون