مقترح ضريبة الثروة يشعل الخلاف داخل البرلمان التونسي
استمع إلى الملخص
- يعكس الخلاف اختلاف الرؤى الاقتصادية؛ إذ يخشى بعض النواب تأثير الضريبة على الاستثمار، بينما تدافع وزارة المالية عنها لتعزيز العدالة الجبائية وزيادة مساهمة الأثرياء في تمويل الموازنة.
- تتراوح الضريبة المقترحة بين 0.5% و1% على الثروات التي تتجاوز 3 ملايين دينار، مع تحفظات حول العائد المالي المتوقع والصعوبات التقنية في التقييم.
أثار الفصل 50 من مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، والمتعلق بفرض ضريبة على الثروة، جدلاً واسعاً بين الغرفتين التشريعيتين في تونس، بعد تباين مواقف النواب داخل اللجنة المشتركة التي تضم لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم. وأعلن رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب عبد الجليل الهاني، اليوم الاثنين، إسقاط الفصل المتعلق بضريبة الثروة من مشروع قانون المالية لسنة 2026، مع الاستمرار في تطبيق الإجراءات نفسها المعمول بها منذ عام 2023.
في المقابل، أكد رئيس لجنة المالية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم سليم سالم أن لجنته "غير ملزمة بالمصادقة على التقرير المشترك" في حال تمسكت لجنة مالية البرلمان بقرارها إسقاط الفصل 50، مشيراً إلى أن لجنة مالية الجهات والأقاليم أقرت سابقاً اعتماد المقترح بعد تعديله. جاء ذلك وفق ما نقلته إذاعة "موزاييك" المحلية.
ويعكس هذا الخلاف اختلافاً أوسع في الرؤى الاقتصادية. إذ يدعو نواب مجلس الشعب إلى حذف الضريبة بالكامل، بينما يطالب نواب مجلس الجهات والأقاليم بالإبقاء عليها شرط إدخال تعديلات فنية وتشريعية عليها. وتناقَش الموازنة العامة في تونس داخل لجان مشتركة بين المجلسين، قبل عرضها للتصويت في جلسة عامة يحضرها أعضاء الغرفتين التشريعيتين.
وبرّر عضو مجلس نواب الشعب ظافر الصغيري قرار إسقاط الضريبة على الثروة بمخاوف من تأثيرها على مناخ الاستثمار في تونس، لافتاً إلى أن الإيرادات المتوقعة منها لا تتجاوز 11 مليون دينار سنوياً (نحو 3.7 ملايين دولار)، وهو ما اعتبره عائداً ضعيفاً لا يبرر المخاطر الاقتصادية.
في المقابل، دافع ممثلو وزارة المالية خلال جلسات النقاش عن الفصل 50، مؤكدين أنه يهدف إلى تعزيز العدالة الجبائية، ويفتح الباب أمام مساهمة أكبر من أصحاب الثروات في تمويل الموازنة العامة، في ظل الضغوط المالية المتزايدة على الدولة. وبحسب مشروع قانون الموازنة، تنوي الحكومة فرض ضريبة على الثروة تشمل مكاسب الأشخاص الطبيعيين، بما في ذلك ممتلكات أبنائهم القُصّر، سواء من العقارات أو المنقولات. وتُحتسب الضريبة وفق شريحتين: الأولى 0.5% على الثروات التي تتراوح قيمتها بين 3 ملايين و5 ملايين دينار، والثانية 1% على ما يفوق 5 ملايين دينار، مع الأخذ في الاعتبار اتفاقيات تفادي الازدواج الضريبي.
وتشمل الضريبة المقترحة العقارات، الأصول التجارية، الودائع البنكية، السندات، رؤوس الأموال، وجميع أنواع المنقولات داخل البلاد، بغضّ النظر عن مكان إقامة صاحب الثروة. ومن المتوقع، وفق المشروع، بدء تطبيقها في 1 يناير/كانون الثاني المقبل. ويأتي هذا المقترح بعد دعوة الرئيس التونسي قيس سعيّد في يونيو/حزيران 2023 إلى فرض ضرائب إضافية على الأغنياء بدلاً من رفع الدعم عن بعض المواد الأساسية، وهي الدعوة التي لم تُترجم حينها في قانون المالية، قبل أن تعود مجدداً ضمن مشروع موازنة 2026.
ورغم ذلك، لا يزال بعض النواب يبدون تحفظات قوية على المقترح، بسبب غياب دراسة دقيقة للعائد المالي المتوقع، إضافة إلى الصعوبات التقنية في تقييم الثروات الخاصة، وإمكانية ظهور آثار اقتصادية سلبية، مثل هروب رؤوس الأموال أو تثبيط الاستثمار والادخار. ويقترح بعض النواب بديلاً يتمثل في تعزيز الضريبة على الدخل بدلاً من رأس المال، مع اعتمادها باعتبارها آلية مؤقتة لا سياسة جبائية دائمة.