مَن ازدهر ومَن خابت آماله؟ الرابحون والخاسرون في كأس العالم
- المدن الرابحة: فيلادلفيا وبوسطن شهدتا زيادات في إيرادات الفنادق، بينما كانت كانساس سيتي مفاجأة البطولة بزيادات كبيرة في الإنفاق. استفادت دالاس وهيوستن من كثافة المباريات وتزامن البطولة مع موسم السفر الصيفي.
- المدن الخاسرة: نيويورك ونيوجيرسي لم تحقق التوقعات رغم استضافة المباراة النهائية، ولوس أنجليس لم تحقق الأثر الاقتصادي المتوقع. الفيفا كان المستفيد المالي الأكبر من البطولة.
وزعت كأس العالم مكاسبها بصورة متفاوتة بين المدن المستضيفة. حققت مدن متوسطة مثل فيلادلفيا وكانساس سيتي زيادات واضحة في إيرادات الفنادق والمطاعم والإنفاق بالبطاقات، بينما جاءت النتائج أقل من التوقعات في مدن سياحية كبرى مثل نيويورك ولوس أنجليس. ويعود التفاوت إلى عدد المباريات، وحجم التدفقات الجديدة، وأسعار الإقامة، وطبيعة النشاط السياحي المعتاد في كل مدينة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
الرابحون
فيلادلفيا... قفزة تتجاوز 50% في إيرادات الفنادق
تظهر فيلادلفيا بين أكبر المدن المستفيدة من البطولة. ووفق بيانات اقتصاديات السياحة الصادرة الاثنين الماضي، ارتفعت إيرادات فنادق وسط المدينة بنسبة 50.3% خلال أيام المباريات الست التي استضافتها المدينة بين 14 يونيو/حزيران و4 يوليو/تموز 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وارتفع العائد على الغرفة المتاحة بنسبة 52.4%، بينما صعد متوسط سعر الغرفة اليومي بنسبة 47.5%. وتؤكد هذه الأرقام أن ارتفاع الطلب انعكس مباشرة على الأسعار والإيرادات، ولم يقتصر على زيادة أعداد الزوار.
وامتد النشاط إلى قطاعات أخرى. وذكرت "أسوشييتد برس" أول أمس السبت، أن الجماهير استهلكت نحو 290 ألف كوب من المشروبات خلال المباريات الست في فيلادلفيا، ضمن زيادة بلغت 14% في المبيعات داخل المدن الأميركية المستضيفة مقارنة بالعام السابق. لكن الأثر المحلي الصافي قد يكون أقل من التقديرات التي سبقت كأس العالم. فقد تحدثت التوقعات الأولية عن أثر اقتصادي إقليمي قدره 770 مليون دولار، وخلق 6615 وظيفة، إضافة إلى 51 مليون دولار من الإيرادات الضريبية.
ونقلت صحيفة "فيلادلفيا إنكوايرر" عن الرابطة الاقتصادية لفيلادلفيا الكبرى أن ما قد يبقى فعلياً داخل الاقتصاد المحلي يتراوح بين 30 و90 مليون دولار، بعد احتساب الأموال التي تذهب إلى الفيفا والشركات الخارجية والتكاليف التنظيمية.
بوسطن... ارتفاع أسعار الغرف والعائدات
سجلت منطقة بوسطن الكبرى أداءً قوياً في القطاع الفندقي خلال البطولة. وأظهرت بيانات قدمتها الهيئة الرسمية المسؤولة عن تسويق السياحة والخدمات الموجهة للزوار والاجتماعات والمؤتمرات في بوسطن "ميت بوسطن" للفترة الممتدة من 12 إلى 27 يونيو/حزيران الماضي أنّ متوسط سعر الغرفة اليومي بلغ 410.44 دولارات. بينما بلغ العائد على الغرفة المتاحة 357.36 دولاراً، بارتفاع سنوي قدره 20.3%، بينما زاد متوسط السعر اليومي بنسبة 20.7%.
واستفادت بوسطن من إقامة المشجعين داخل المدينة رغم وجود الملعب خارج مركزها. ونجحت الفنادق في الجمع بين ارتفاع الأسعار والمحافظة على مستويات قوية من الإشغال، وهو ما رفع العائد على الغرفة المتاحة.
كانساس سيتي... المفاجأة الاقتصادية للبطولة
دخلت كانساس سيتي البطولة وسط مخاوف من ضعف الطلب. وأظهر مسح للجمعية الأميركية للفنادق والإقامة أن ما بين 85% و90% من مسؤولي الفنادق في المدينة كانوا يرون أن وتيرة الحجوزات أقل من المتوقع قبل انطلاق كأس العالم. لكن النتائج تغيّرت خلال البطولة. وذكرت "وول ستريت جورنال" اليوم الاثنين، أن كانساس سيتي كانت من المدن التي سجلت أكبر الزيادات في الإنفاق والاستهلاك، إلى جانب فيلادلفيا ودالاس وهيوستن، إذ ارتفعت إيرادات الغرف الفندقية في المدن الأميركية الأصغر بنحو 35% خلال أيام المباريات.
وتشير بيانات بنك أوف أميركا إلى ارتفاع الإنفاق الحضوري ببطاقات الائتمان والخصم في كانساس سيتي بنحو 7% إلى 8% على أساس سنوي أثناء البطولة. وكان متوقعاً أن تستقبل مساكن "إير بي إن بي" (Airbnb) قرابة 11 ألف نزيل، ضمن أثر اقتصادي مقدر بنحو 105 ملايين دولار لهذا النوع من الإقامة. وبالتالي تحولت كانساس سيتي من مدينة كانت تخشى ضعف الحجوزات إلى واحدة من أبرز مفاجآت البطولة. وكان تدفق المشجعين أكثر تأثيراً فيها مقارنة بالمدن الكبرى التي تستقبل أعداداً كبيرة من السياح طوال العام.
دالاس وهيوستن... تكساس تستفيد من كثافة المباريات
استفادت دالاس وهيوستن من كثافة المباريات وتوفر الملاعب المغلقة والمكيفة، إضافة إلى تزامن البطولة مع موسم السفر الصيفي واحتفالات الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة. وأفادت "رويترز" بأنّ هذه العوامل رفعت الطلب على السفر والإقامة والترفيه في ولاية تكساس.
وأكدت "وول ستريت جورنال" أن دالاس وهيوستن كانتا ضمن المدن التي شهدت نشاطاً قوياً في الإنفاق السياحي والمطاعم والحانات. وجاء ذلك في وقت ارتفع فيه الإنفاق ببطاقات الائتمان والخصم داخل المدن الأميركية المستضيفة بنسبة 6.3% على أساس سنوي، مدفوعاً بزيادة بلغت 16.7% في مشتريات الزوار القادمين من خارج هذه المدن.
وكانت التقديرات التي سبقت البطولة تتوقع أثراً اقتصادياً يصل إلى 1.5 مليار دولار في هيوستن نتيجة استضافة سبع مباريات ومعسكرات تدريبية، مع استثمار نحو 50 مليون دولار في منطقة مهرجان المشجعين.
الخاسرون أو الأقل استفادة
نيويورك ونيوجيرسي... النهائي لا ينقذ توقعات الفنادق
رغم استضافة المباراة النهائية وارتفاع أسعار التذاكر، كانت منطقة نيويورك ونيوجيرسي من أكبر خيبات القطاع الفندقي. ونقلت "رويترز" عن جمعية فنادق مدينة نيويورك، خفض توقعاتها لإيرادات الغرف المرتبطة بكأس العالم بنسبة 60% إلى نحو 60 مليون دولار فقط.
وكان القطاع يتوقع تدفقاً أكبر للزوار الدوليين، لكن ارتفاع أسعار التذاكر والفنادق والرحلات حد من الطلب. واختار بعض المشجعين الإقامة في مساكن قصيرة الأجل أو مناطق أبعد وأقل تكلفة.
وأفاد تقييم نشرته صحيفة "نيويورك بوست" أمس الأحد، بأن الفنادق اقتربت من الامتلاء خلال النهائي، لكن المكاسب بقيت محدودة بسبب تكاليف الاستضافة والأمن والنقل، إضافة إلى حلول زوار البطولة محل سياح كانوا سيزورون نيويورك في الظروف العادية. وبلغ متوسط سعر تذاكر النهائي في سوق إعادة البيع، بحسب الصحيفة، نحو 11 ألفاً و327 دولاراً، لكن الجزء الأكبر من هذه الإيرادات لم يدخل اقتصاد المدينة مباشرة.
وحققت المنطقة مكاسب إعلامية وسياحية خلال النهائي، لكن الإيرادات المحلية جاءت أقل من التوقعات السابقة، بينما ذهبت حصة كبيرة من إيرادات التذاكر والرعاية والبث إلى الفيفا.
لوس أنجليس... حجوزات غير متوقعة
كانت لوس أنجليس مرشحة لتحقيق أثر اقتصادي يتجاوز 594 مليون دولار، منها نحو 34.9 مليون دولار من الإيرادات الضريبية، وفق دراسة أعدت للجهة المنظمة في المقاطعة سنة 2024. لكن الحجوزات المبكرة جاءت أقل من هذه التوقعات. وذكرت "وول ستريت جورنال" في 8 يونيو/حزيران الماضي أن المدن الأميركية كانت متأخرة عن كندا والمكسيك في نسب الحجوزات الفندقية. وكانت سان فرانسيسكو المدينة الأميركية الوحيدة التي بلغت نسبة حجوزات تقارب 44% من الغرف المتاحة في ذلك التوقيت.
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن نيويورك ولوس أنجليس لم تسجلا الأداء نفسه الذي حققته المدن المتوسطة في حجوزات الطيران والإنفاق الإضافي.
وعادة تستقبل لوس أنجليس أعداداً كبيرة من السياح خلال الصيف في الظروف العادية. لذلك حل بعض زوار كأس العالم محل السياح المعتادين، بدلاً من أن يشكلوا تدفقاً إضافياً بالكامل، ما يعني أن جزءاً من الإنفاق المسجل خلال البطولة كان سيحدث حتى في غياب كأس العالم.
المدن المكسيكية... المدرجات امتلأت والاقتصاد لم يتحرك
كانت المكسيك أبرز حالات الخيبة الاقتصادية، وانعكس ذلك على مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري. وقدر بنك المسكيك الوطني "باناميكس" الأثر الاقتصادي الإجمالي للبطولة بنحو ملياري دولار فقط، بما يعادل قرابة 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك. ويقل هذا الرقم عن نصف التحويلات المالية التي تلقتها المكسيك من مواطنيها في الخارج خلال مايو/أيار الماضي وحده، والتي بلغت 5.6 مليارات دولار.
كما خفضت "ديلويت" تقديرها لعدد الوظائف المؤقتة التي خلقتها البطولة إلى 100 ألف وظيفة، أي أقل بنسبة 10% من توقعاتها السابقة. وانخفض مؤشر الاستهلاك الأسري الصادر عن بنك "بي بي في إيه" المكسيك بنسبة 0.2% خلال يونيو/حزيران مقارنة بمايو/أيار. وتراجع الإنفاق على الفنادق بنسبة 10.5%، وعلى المطاعم بنسبة 4.9%، رغم ارتفاع الإنفاق على الترفيه بنسبة 16.5%.
وتظهر هذه البيانات أن إنفاق الجماهير تركز في التذاكر والفعاليات والترفيه، ولم ينتقل بالقوة نفسها إلى الفنادق والمطاعم وبقية القطاعات المحلية، كما استضافت المكسيك عدداً أقل من المباريات الحاسمة مقارنة بالولايات المتحدة، وهو ما حد من مدة إقامة المشجعين وحجم إنفاقهم.
الفائز الأكبر خارج المدن
كان الفيفا المستفيد المالي الأكبر من البطولة. وقدرت "رويترز" إيرادات الرعاية وحقوق البث والشراكات الرسمية بنحو 13 مليار دولار. في المقابل، تحملت كل مدينة مستضيفة تكاليف تراوحت بين 100 و200 مليون دولار، وفق دراسة لجامعة ولاية كارولاينا الشمالية.
وقدرت الفيفا مساهمة البطولة في الناتج العالمي بنحو 40.9 مليار دولار، منها قرابة 17 مليار دولار في الولايات المتحدة، مع دعم ما يعادل 185 ألف وظيفة أميركية. لكن هذه الأرقام تمثل الأثر الاقتصادي الإجمالي، ولا تعني أن المدن حققت أرباحاً صافية بالقيمة نفسها. كما لم تظهر بيانات سوق العمل طفرة دائمة. فقد سجل قطاع الترفيه والضيافة الأميركي تراجعاً في الوظائف خلال يونيو/حزيران الماضي، رغم ارتفاع الإنفاق بالبطاقات بنسبة 6.3% داخل المدن المستضيفة.