نجوم التقييم تخدع المتسوقين: كيف يعاقب الأجود ويكافأ الرخيص؟

22 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:03 (توقيت القدس)
امرأة تتسلم طرداً في منزلها وتقيم تجربة التوصيل عبر تطبيق جوال (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التقييمات المزاجية والسعر يؤثران على قرارات الشراء، حيث يمكن أن تعكس التقييمات بالنجوم مزاج المراجع وتوقعاته، مما يؤدي إلى انحيازات قد تضلل المتسوقين.

- التسوق عبر الهواتف الذكية يسرّع من قرارات الشراء، مما يزيد من احتمالية اتخاذ قرارات عفوية وغير مدروسة بسبب الاعتماد على التقييمات السطحية.

- انتشار المراجعات المزيفة دفع الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات قانونية، مما يبرز أهمية قراءة المراجعات بعناية لفهم السياق الحقيقي وراء التقييمات.

تجاهل لمعان النجوم للحظة ثم اطرح سؤالا واحدا قبل الشراء "هل يعكس هذا الرقم جودة السلعة فعلا أم يعكس مزاج المراجع ووجع الدفع وسرعة التصفح على الهاتف؟"، لهذا توقّف عن معاملة نجوم التقييم كأنها حكم نهائي، لأن كثيرا من هذه النجوم يُكتب بالمزاج وبسقف توقعات مختلف، ثم يتحول إلى إشارة مضلّلة تدفع المتسوقين نحو الأرخص الذي غالبا ما يحظى بتقييم أعلى وتبعدهم عن الأفضل، فالمشكلة ليست "مراجعات مزيفة" فقط، بل أيضا "مراجعات صادقة لكنها منحازة ومزاجية".

ويعاقب كثير من المراجعين المنتج الغالي لأن سعره مرتفع قبل أن يعاقبه لأنه سيئ، ويُكافئ المنتج الرخيص لأن سعره أقل قبل أن يُكافئه لأنه جيد، فالنجوم المزيفة أحيانا تُبعدك عن أفضل الصفقات، ويكون مقياسها "ألم الدفع"، لهذا يبدو الرقم المختصر (5/4.6) كأنه نتيجة مختبر، لكنه غالبا هو حصيلة تجارب متفاوتة لا تشترك في معيار واحد، قد تجد شخصا قيّم المنتج لأنه وصل سريعا، وآخر لأن التغليف سيئ، وثالث لأن السعر بدا مرتفعا مقابل المتوقع، ومع قراءة سريعة للتقييمات، يقع كثير من المتسوقين في تفكير سطحي يلتقط الرقم النهائي ويتجاهل تحيّزات كاتبه وظرفه.

نجوم مزاجية وعقوبة السعر 

خلصت دراسة لمجلة "بسيكولوجي آند ماركتنغ" (Psychology & Marketing) بعنوان "التقليل من شأن تأثير السعر في تقييمات المستهلكين"، نشرتها منصة "فيز دوت أورغ" (Phys.org) العلمية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلى أن تقييم النجوم يتضمن "انطباعات" لأن المراجع لا يقيس الأداء وحده بل يخلط السعر مع الشكل والتوقعات وحتى حالته النفسية أثناء التقييم.

وأوضحت الدراسة أن المقيّمين حساسون للسعر فيضعون الجودة دائما داخل إطار "هل تستحق ما دُفع فيها؟"، بينما قارئ التقييمات غالبا لا ينتبه لهذا الانحياز ويقرأ النجوم كأنها مقارنة جودة خالصة. وعرضت الدراسة فكرة أن السعر وحده قادر على "سحب التقييم لأدنى مستوى" حتى عندما تكون الجودة مرتفعة.

هوس الهاتف

يُسرّع الهاتف قرار الشراء لأنه يختصر رحلة التفكير إلى ثوان تتوزع بين شاشة صغيرة ومقارنات سريعة وزر شراء حاضر ثم دفع فوري عبر خدمات مثل "آبل باي" أو عبر خيارات "اشترِ الآن وادفع لاحقاً"، فتزداد قابلية المتسوق للشراء في لحظة اندفاع بدلا من مراجعة التفاصيل بهدوء، مما يعني أن أدوات الدفع السهلة وخيارات التقسيط تسمح بالشراء في لحظة عفوية. وتُظهر بيانات "أدوبي" (Adobe)، في تقريرها الموسمي، أن حصة الإنفاق عبر الهاتف في نهاية 2025 مرشحة لتبلغ 56.1%، مع كون 7 من كل 10 زيارات لمواقع البيع بالتجزئة تتم عبر الهاتف، هذا النمط يجعل المتسوق ينتقل بسرعة بين التقييم والسعر والدفع السريع فيقل الوقت الذي يسمح بفحص التفاصيل وقراءة المراجعات بعمق.

تجارة المراجعات

المراجعات قد تكون منحازة حتى عندما تكون صادقة كما قد تكون مزيفة عندما تدخل التجارة على الخط، والسبب أن هناك "تجار التقييمات"، إذ يمكن شراء المراجعات المزيفة بكل سهولة، فهناك العديد من المواقع أو وسطاء يعرضون على البائعين حزما جاهزة مثل "مراجعات خمس نجوم موثقة"، أو "تقييمات سلبية للمنافس"، أو "تصويتات تُظهر أن المراجعة مفيدة"، مقابل المال أو الهدايا أو استرجاع ثمن الشراء. هذا النوع من التلاعب، دفع هيئة حماية المستهلك الأميركية إلى إعلان قاعدة نهائية لحظر "المراجعات والشهادات المزيفة" في أغسطس/آب 2024، ثم أوضحت في صفحة "الأسئلة والأجوبة" أن القاعدة "دخلت حيز التنفيذ" في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2024، وأنها تستهدف السلوك الخادع وغير العادل في المراجعات وتسمح بفرض "عقوبات مدنية" عند المخالفة "عن علم".

وتظهر "قضية AMZ" مثالا مباشرا على سوق الوسطاء الذين يحاولون تحويل النجوم إلى سلعة، ونقل موقع أمازون في 2 مارس/آذار 2023 أن الشركة رفعت دعاوى ضد وسطاء مراجعات مزيفة من بينهم "AMZ Trusted Review" التي قالت الشركة إن مشغليها يزعمون الدفع لآلاف المراجعين لنشر مراجعات مزيفة عبر عدة دول كما أشارت إلى وسطاء آخرين يبيعون حزم مراجعات بأسعار محددة ويعرضون حتى بيع مراجعات سلبية ضد منتجات منافسة.

أمثلة من الواقع

ومن أكبر الأمثلة على أن نجوم التقييمات تخضع للمزاج أو تكون انتقامية أحيانا، بعض الأمثلة من الواقع، وكتب مساعد منسق ضمان الجودة بمستشفى الملك فيصل التخصصي في جدة، سلطان المقبل في منشور له على منصة إكس أن "أحد المقيّمين منح نجمة واحدة لمطعم رغم رضاه على الجودة وكل شيء، فقط لأنهم لم يردوا عليه عند الاتصال بهم هاتفيا".

وحذّر الخبير في السفر والسياحة وعضوية الجمعية السياحية السعودية، عبدالله الرشيد في حسابه على منصة إكس من كثرة التقييمات "السلبية الوهمية والكيدية" بسبب موقف بسيط يحدث للنزيل في فندق أقام به، وطالب بالتأكد جيد من دقة التقييمات، في حين أوضح الخبير في تطبيقات التوصيل، محمد الجوعي في منشور له على ذات المنصة أن "الناس أصبحوا أكثر وعيا ولم يعودوا مثل السابق يثقون في التقييمات التي أضحت غير دقيقة وسهلة من حيث التلاعب بها"، مشيرا إلى أن شخصا في موزمبيق يمكنه أن يقيّم مطعما في السويد لم ولن يراه في حياته! وهي النقطة التي أوضحتها الخبيرة في منتجات ملفات تعريف الأعمال على غوغل جوي هاوكينس، وقالت في نصائح لها على منصة إكس الخطوات التي يُمكن من خلالها إزالة "التقييمات السلبية الكيدية لمن ليس عميلا للمنشأة الخاضعة للتقييم".

تسوق بذكاء

التعامل الذكي مع النجوم لا يعني تجاهلها كليا بل يعني فهم سياقها، وأوضحت دراسة نشرتها "مكتبة وايلي الإلكترونية" (Wiley Online Library) في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أنه إذا ظهر منتج مرتفع السعر بتقييم أربع نجوم، فذلك قد يعني "معايير أقسى" لا "جودة أقل"، خصوصا عند مقارنته بمنتج رخيص بتقييم أعلى. ومن الإشارات العملية التي تساعد على تقليل الندم أن يقرأ المتسوق نصوص المراجعات لا رقم النجوم فقط وأن ينتبه إلى التحذيرات التي تضعها المنصات.

تقييم النجوم قد يكون خادعا لأنه يخلط الجودة بالسعر وبالانطباع وبسلوك الشراء السريع على الهاتف كما قد يتعرض للتلاعب عبر سوق مراجعات مدفوعة. لذلك يصبح السؤال الأهم ليس كم نجمة حصلت السلعة بل لماذا حصلت عليها ومن كتبها وتحت أي توقعات وبأي سعر.