نقص الرقائق يهدد أسعار آيفون العالمية.. هل تصبح أغلى؟

06 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 15:42 (توقيت القدس)
معرض لـ"آبل" في مسرح ستيف جوبز في كاليفورنيا، سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه شركة آبل تحديات بسبب أزمة نقص رقائق الذاكرة وتأثيرها على سوق الهواتف الذكية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية رفع أسعار أجهزتها أو تحمل التكاليف للحفاظ على حصتها السوقية.

- تتمتع آبل بنفوذ قوي لدى موردي رقائق الذاكرة، مما يساعدها في تأمين إمدادات كافية، بينما تتفاقم الأزمة بسبب استثمارات التكنولوجيا في الذكاء الاصطناعي.

- قرار آبل بشأن الأسعار سيؤثر على الصناعة، حيث أن إبقاء الأسعار دون تغيير قد يعزز جاذبية أجهزتها، بينما رفع الأسعار قد يضغط على مبيعات أجهزة أندرويد.

مع تفاقم أزمة نقص رقائق الذاكرة عالمياً وتأثيرها على سوق الهواتف الذكية، يبرز تساؤل محوري داخل قطاع التكنولوجيا حول ما إذا كانت شركة آبل ستلجأ إلى رفع أسعار أجهزتها أم ستتحمل ارتفاع التكاليف للحفاظ على حصتها السوقية. في هذا السياق، توقعت آبل الأسبوع الماضي تحقيق نمو قوي في المبيعات مدفوعاً بالطلب المرتفع على طرازات "آيفون 17". وأكد الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك، خلال مكالمة إعلان النتائج المالية، أن أسعار رقائق الذاكرة مرشحة للارتفاع بشكل ملحوظ، إلا أنه تجنب الإجابة المباشرة عن احتمال انعكاس ذلك على أسعار الأجهزة.

واكتفى بالإشارة إلى أن الشركة تمتلك عدة أدوات للتعامل مع التحديات، دون الكشف عن تفاصيل تلك الخيارات.
ويرى محللون أن آبل تمتلك نفوذاً قوياً لدى كبار موردي رقائق الذاكرة، مثل سامسونغ إلكترونيكس، و"إس كيه هاينكس"، و"مايكرون"، ما يتيح لها تأمين إمدادات كافية لإنتاج هواتف آيفون مقارنة بشركات تصنيع الهواتف الأصغر حجماً التي قد تواجه قيوداً أكبر في التوريد. وجاء تفاقم أزمة الإمدادات نتيجة التوسع السريع في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل ميتا وغوغل ومايكروسوفت، والتي استحوذت على حصة كبيرة من إنتاج رقائق الذاكرة لاستخدامها في مراكز البيانات ذات الهوامش الربحية المرتفعة. وتُعد رقائق "دي رام" عنصراً أساسياً في الهواتف الذكية، إذ تتيح تشغيل التطبيقات ذات الاستهلاك العالي للطاقة بسلاسة.

ويُتوقع أن يكون قرار آبل بشأن الأسعار مؤثراً على اتجاهات الصناعة ككل، خاصة بعدما قادت الشركة سوق الهواتف الذكية العالمي العام الماضي مع زيادة في الشحنات قاربت 10%. ويرى محللون أن إبقاء آبل على أسعارها الحالية، في حال اضطر المنافسون إلى رفع الأسعار، قد يعزز جاذبية أجهزتها ويزيد حصتها السوقية، لكنه قد يثير قلق المستثمرين بسبب ضغط الهوامش الربحية. وفي هذا السياق، قالت المديرة العليا للأبحاث في شركة "آي دي سي" نبيلة بوبال إن القرار يمثل معضلة للصناعة، موضحة أن عدم رفع الأسعار قد يدعم حصة آبل السوقية لكنه قد يثير استياء المستثمرين. كما توقعت بيانات الشركة أن يؤدي نقص رقائق الذاكرة لدى المنافسين إلى دفع سوق الهواتف الذكية العالمي نحو أول تراجع سنوي منذ عام 2023.

وزادت شركة "كوالكوم"، أكبر مصمم لرقائق الهواتف الذكية ومورد رئيسي لأجهزة أندرويد المتطورة، من المخاوف بشأن نقص الإمدادات بعد إصدار توقعات مالية جاءت أقل من تقديرات وول ستريت. وأوضح المدير المالي للشركة أكاش بالكهي wala أن كبار العملاء في الصين يواجهون نقصاً في رقائق الذاكرة رغم استمرار الطلب القوي من المستهلكين، ما دفع بعض الشركات إلى تقليص خطط الإنتاج ومخزونات قنوات التوزيع. وأشار محللون إلى أن آبل قد تحصل على حصة أكبر من الإمدادات المتاحة من رقائق "دي رام"، وهو ما تراقبه شركات تصنيع هواتف أندرويد عن كثب. واعتبر مسؤول مخضرم في قطاع الهواتف الذكية أن امتصاص آبل لزيادة تكاليف الذاكرة دون رفع الأسعار قد يجعل أجهزة أندرويد أكثر كلفة ويضع توقعات مبيعاتها تحت الضغط.

في المقابل، يعتقد بعض المستثمرين أن رفع أسعار آيفون يظل خياراً مرجحاً مع إطلاق الطرازات الجديدة، معتبرين أن أولوية آبل في سلسلة التوريد لا تعني أنها محصنة بالكامل من اضطرابات السوق. كما يراقب المحللون موقف سامسونغ، التي قد تتمكن بدورها من امتصاص ارتفاع تكاليف الذاكرة بفضل حصول قسم الهواتف لديها على الإمدادات من وحدات الإنتاج الداخلية. ويرى خبراء أن أي قرار برفع الأسعار من قبل آبل أو سامسونغ قد يرفع سقف الأسعار في السوق ويدفع بقية الشركات المصنعة إلى تعديل استراتيجياتها التسعيرية.

(رويترز)