استمع إلى الملخص
- امتدت موجة البيع لتشمل أسواقًا عالمية، متأثرة بإطلاق أدوات قانونية جديدة من نماذج الذكاء الاصطناعي، مما دفع المستثمرين للتحول نحو قطاعات أخرى مثل السلع الاستهلاكية الأساسية والطاقة.
- يعكس تراجع قطاع البرمجيات مقارنة بمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" ضعفًا تاريخيًا، حيث تخلف القطاع بنحو 24 نقطة مئوية، مع تردد المتداولين بشأن توقعات التقلبات المستقبلية.
أثار الانخفاض الأخير في قطاع البرمجيات والخدمات مخاوف من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تعيد تشكيل الأسواق بطرق غير متوقعة، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان التحول بعيداً عن أسهم التكنولوجيا يشير إلى متاعب مقبلة لتجارة الذكاء الاصطناعي. وتلقت الأسواق المالية، التي غذّتها لعدة أشهر حماسة المستثمرين تجاه تجارة الذكاء الاصطناعي، صدمة قوية الأسبوع الماضي بعدما هبطت أسهم البرمجيات حول العالم، وسط مخاوف من أن أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة بسرعة قد تقلب الصناعة رأساً على عقب. وعلى الرغم من أن انتعاش السوق الأوسع ساهم في تهدئة المخاوف يوم الجمعة، فإن التوقعات لأسهم البرمجيات الأميركية، التي كانت في قلب موجة البيع، لا تزال غامضة. ورغم ارتفاعها بنسبة 2% يوم الجمعة، ظل المشاركون في سوق الخيارات في حالة تأهب لاحتمال تكبد مزيد من الخسائر.
وامتدت موجة البيع عبر القارات، لتطاول الأسهم من أوروبا إلى آسيا، وجاء ذلك عقب إطلاق أداة قانونية جديدة من نموذج اللغة الضخم "كلود" التابع لشركة أنثروبيك، ما أثار تساؤلات وجودية حول نماذج الأعمال التقليدية لشركات البرمجيات. ويتساءل المستثمرون عما إذا كانت طبيعة الأرباح التراكمية لشركات البرمجيات ستتعرض للاضطراب، في ظل إشارات استراتيجيين إلى تحول أوسع نحو قطاعات القيمة والقطاعات الدورية مثل السلع الاستهلاكية الأساسية والطاقة والصناعات.
تراجع قطاع البرمجيات
وصل ضعف أداء أسهم البرمجيات والخدمات مقارنة بمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى مستويات قريبة من القياسية، إذ تخلف القطاع عن المؤشر بنحو 24 نقطة مئوية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو فارق يُعد من الأسوأ في بيانات تمتد لثلاثة عقود. ويمثل هذا التراجع انعكاساً حاداً لأداء القطاع الذي حقق مكاسب كبيرة خلال معظم فترة ما بعد الجائحة، عندما راهن المستثمرون على التحول الرقمي والحوسبة السحابية.
ويقارن التراجع الحالي بعدد محدود فقط من الفترات منذ عام 1995، بما في ذلك انهيار شركات الإنترنت بين عامي 2000 و2001، عندما تجاوز الفارق 25 نقطة مئوية سلبية. ومع ذلك، تاريخياً، كانت مثل هذه المستويات المتطرفة تسبق أحياناً عمليات بيع استسلامية أو تمثل نقاط دخول جذابة للمستثمرين المخالفين للاتجاه، رغم أن تجربة 2000-2001 أظهرت أن ضعف الأداء قد يستمر لفترات طويلة.
وفي الوقت الراهن، تكبد العديد من أسهم البرمجيات الأميركية خسائر فادحة منذ أن بلغ قطاع التكنولوجيا في مؤشر "ستاندرد آند بورز" ذروته في أواخر أكتوبر/تشرين الأول. وتصدرت شركة "أوراكل" قائمة الخاسرين، بعدما فقدت نحو 50% من قيمتها بين 29 أكتوبر/ تشرين الأول و5 فبراير/ شباط، فيما تراجعت أسهم "سيرفس ناو" و"آب لوفين" بأكثر من 40% لكل منهما. كما طالت موجة البيع شركات "غارتنر" و"بالانتير" و"إنتويت" و"داتا دوغ" و"وورك داي".
الابتعاد عن التكنولوجيا
يأتي تراجع أسهم البرمجيات في ظل تحول أوسع في السوق بعيداً عن قطاع التكنولوجيا، الذي تعثر منذ ذروته في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول، إذ انخفض بنحو 10% حتى تداولات صباح الجمعة. في المقابل، شهدت قطاعات أخرى أداءً قوياً خلال الفترة نفسها، إذ ارتفعت قطاعات الطاقة والمواد والسلع الاستهلاكية الأساسية والصناعات بنسبة لا تقل عن 10%، فيما سجلت ثمانية من أصل 11 قطاعاً في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" مكاسب. ورغم ذلك، ظل المؤشر العام "ستاندرد آند بورز 500" شبه مستقر خلال تلك الفترة. ومع استمرار قطاع التكنولوجيا في تشكيل نحو ثلث وزن المؤشر، يخشى المستثمرون من أن يواجه السوق صعوبة في تحقيق مكاسب إذا استمر ضعف القطاع. وفي يوم الجمعة، تجاوز مؤشر "داو جونز الصناعي" مستوى 50 ألف نقطة للمرة الأولى، مدعوماً بارتفاع أسهم "إنفيديا".
توقعات متقلبة
ورغم تراجع ضغوط البيع على أسهم البرمجيات يوم الجمعة وارتفاع مؤشر القطاع، ظل المتداولون في سوق الخيارات مترددين في خفض توقعاتهم بشأن استمرار التقلبات في أسعار الأسهم على المدى القريب. وبالنسبة لصندوق المؤشرات المتداولة "آي شيرز إكسباندد تك سوفتوير سيكتور"، الذي تبلغ قيمته 6 مليارات دولار، بلغ معدل التقلب الضمني لمدة 30 يوماً، وهو مقياس لتوقعات المتداولين بشأن تحركات الأسعار على المدى القريب، نحو 41%، منخفضاً بشكل طفيف فقط من أعلى مستوى خلال عشرة أشهر عند 45%، والذي سُجل يوم الخميس. ويشير ارتفاع مؤشر التقلب إلى أن المتداولين لا يزالون غير متأكدين مما إذا كانت أسوأ موجة بيع قد انتهت.
وفي الوقت نفسه، يستعد البائعون على المكشوف، الذين يبيعون الأسهم المقترضة بهدف إعادة شرائها لاحقاً بأسعار أقل، للاستفادة من أي انخفاض إضافي في الأسعار. وحتى يوم الخميس، بلغ حجم المراكز المكشوفة في صندوق "آي جي في"، أي نسبة الأسهم المباعة على المكشوف من إجمالي الأسهم المتاحة للتداول، نحو 19%، وهو مستوى قريب من أعلى مستوى تاريخي، وفقاً لبيانات شركة "أورتيكس" للتحليلات.
(رويترز)