هبوط القطاع الخاص غير النفطي في مصر بأسرع وتيرة منذ عامين
- توقعات الأعمال لأول مرة في المنطقة السلبية بسبب الضبابية حول الحرب، رغم أن النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي يُقدر بـ 4.3%، مع استمرار ضغوط التكلفة وارتفاع أسعار المدخلات.
- الحكومة المصرية رفعت أسعار الوقود والمواصلات العامة وبدأت إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويقلل من القدرة التنافسية للشركات.
أظهر استطلاع لقطاع الأعمال حظي بمتابعة على نطاق واسع، اليوم الأحد، أن أداء القطاع الخاص غير النفطي في مصر تدهور في مارس/ آذار بأسرع وتيرة منذ ما يقرب من عامين، إذ أدت الحرب في المنطقة إلى ارتفاع التكاليف وتراجع الطلب من العملاء. وانخفض مؤشر مديري المشتريات لمصر التابع لمجموعة ستاندرد آند بورز غلوبال للشهر الرابع على التوالي، إذ تراجع إلى 48 في مارس/ آذار من 48.9 في فبراير/ شباط، وهو أدنى مستوى منذ إبريل/ نيسان 2024.
وظل المؤشر دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وجاءت القراءة متوافقة بشكل عام مع متوسط التوقعات في الاستطلاع منذ فترة طويلة وهو 48.2. وكان الإنتاج والطلبيات الجديدة العاملين الرئيسيين اللذين أثقلا كاهل المؤشر، إذ سجلا أيضاً أدنى مستوياتهما منذ ما يقرب من عامين. وكثيراً ما تشير الشركات إلى وقوف الحرب في المنطقة وراء إضعاف الطلب من العملاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى تفاقم ضغوط الأسعار. وللمرة الأولى، انخفضت توقعات قطاع الأعمال لفترة 12 شهراً قادمة إلى المنطقة السلبية، إذ أشارت الشركات إلى الضبابية بشأن الحرب باعتبارها سبباً رئيسياً للتشاؤم، على الرغم من وصف درجة هذا التشاؤم بأنها معتدلة.
ومع ذلك، أشار ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، إلى أن "القراءة الأحدث التي وصلت إلى 48 لا تزال تشير إلى نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3%"، مضيفاً أن "البيانات الأحدث تشير إلى أن القطاع غير النفطي في مصر يسير على مسار نمو أساسي قوي". ومع ذلك، ظلت ضغوط التكلفة مصدراً للقلق بشكل كبير. وارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة مجمعة لها منذ عام ونصف العام، وأشارت الشركات إلى تكاليف الوقود وارتفاع أسعار السلع الأولية الأخرى المرتبطة بالحرب، والتي تفاقمت بسبب ارتفاع الدولار.
ورفعت الشركات رداً على ذلك أسعار البيع بأسرع معدل خلال 10 أشهر، ومع ذلك ظلت الزيادة معتدلة بشكل عام. وأكد خبير أسواق المال ومستشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية، عمر الشنيطي، في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد" أن المؤشرات تعكس تزايد حذر المستثمرين من التضخم وتراجع النشاط في ظل عدم اليقين. وأوضح الشنيطي أن مؤشر "بارومتر الأعمال"، الذي يصدر دورياً عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، رصد كيف أصبحت تكاليف الطاقة من أبرز معوقات النشاط الاقتصادي، خاصة للشركات العاملة في الصناعة التحويلية والنقل والسياحة، حيث تؤدي الزيادات المتكررة في الأسعار إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، وتراجع القدرة التنافسية وتقليص هوامش الربح.
وتبلغ قيمة فواتير استهلاك المحروقات في مصر نحو 20 مليار دولار سنوياً، وفق تصريحات رئاسية، وهي مرشحة للارتفاع بنسبة 300% هذا العام وفق تصريحات لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي. وقررت الحكومة في مارس/آذار الماضي، رفع أسعار الوقود، وزيادة أسعار المواصلات العامة، وإبطاء بعض المشاريع الحكومية لتخفيف الضغط على المالية العامة. كما بدأت تطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، شملت الإغلاق المبكر للمنشآت التجارية، ورفع أسعار الوقود، وتعرفة ركوب المترو والقطارات والمواصلات، وبالمقابل مددت منحاً اجتماعية، وقررت رفع الحد الأدنى للأجور.
(رويترز، العربي الجديد)