هل يعيد الأردن النظر بالتقاعد المبكر؟

26 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 09:15 (توقيت القدس)
سوق شعبي في العاصمة الأردنية عمّان، 5 أبريل 2021 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تجدد الجدل في الأردن حول استدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي بعد تحذيرات صندوق النقد الدولي، حيث تواجه المؤسسة ضغوطًا مالية متزايدة بسبب ارتفاع أعداد المتقاعدين، خاصة التقاعد المبكر.
- دعا النائب خميس عطية إلى تعزيز الوضع المالي للمؤسسة وإعادة النظر في التقاعد المبكر لتحقيق التوازن المالي، بينما حذر الناطق باسم المؤسسة من تأثير التوسع في التقاعد المبكر.
- أكد صندوق النقد الدولي على ضرورة إصلاح قانون الضمان الاجتماعي لضمان استدامته، مشيرًا إلى تسجيل المؤسسة فوائض مالية، بينما حذر خبير التأمينات موسى الصبيحي من اقتراب "نقطة التعادل".

عاد الجدل مجددًا إلى الأردن عقب تجدد التحذيرات من صندوق النقد الدولي بشأن مستقبل مؤسسة الضمان الاجتماعي، في ظل مطالبات بإصلاحات هيكلية لضمان استدامتها المالية. وتوفّر المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي حالياً رواتب تقاعدية لمئات الآلاف من الأردنيين والوافدين العاملين في قطاعات مختلفة، ما يجعل أي تهديد لاستقرارها المالي محل اهتمام شعبي ورسمي واسع.

وتلاقت توصيات صندوق النقد وتحذيرات خبراء أردنيين صدرت منذ سنوات، بشأن إمكانية مواجهة المؤسسة أعباء مالية متزايدة خلال فترة قصيرة، خصوصًا مع الارتفاع المتسارع في أعداد المتقاعدين، وخصوصًا حالات التقاعد المبكر التي تُدفع بها أحيانًا جهات حكومية وخاصة ضمن مظلة قانونية يتيحها قانون الضمان الاجتماعي. وحظي تقرير الصندوق بتفاعل واسع بين مختصين في مجال الضمان الاجتماعي، وكتل نيابية، وناشطين، وسط دعوات لتعزيز أداء المؤسسة وتخفيف الضغوط المالية عنها، ولا سيما في ما يتعلق بالتقاعد المبكر، الذي بات يشكّل أحد أبرز التحديات المالية.

في تعليقه على التقرير، قال رئيس كتلة "إرادة والوطني الإسلامي" في مجلس النواب، النائب خميس عطية، لـ"العربي الجديد"، إن ما ورد في تقرير صندوق النقد الدولي يجب أن يُؤخذ بجدية من جميع الجهات المعنية، بهدف تدعيم الوضع المالي للمؤسسة، وضمان استمرارها في أداء واجباتها، وعلى رأسها تأمين الرواتب التقاعدية والتأمينات الأخرى للمشتركين. وأضاف عطية أن التقاعد المبكر مثّل عبئًا ماليًا متزايدًا على المؤسسة، داعيًا إلى إعادة النظر فيه بما يحقق التوازن المالي ويحمي حقوق العاملين والمتقاعدين على حد سواء، مؤكدًا أن تزايد حالات التقاعد المبكر "يُثقل كاهل المؤسسة".

من جهته، حذّر الناطق باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، محمود المعايطة، من التوسع في التقاعد المبكر على حساب تقاعد الشيخوخة، مؤكدًا أن هذا الاتجاه يُهدد الاستدامة المالية للمؤسسة. وأوضح أن عدد المشتركين في الضمان الاجتماعي يبلغ حاليًا نحو 1.6 مليون شخص، فيما وصل عدد المتقاعدين إلى 261 ألفًا، بينهم 160 ألف متقاعد مبكر، أي ما يمثل 63% من إجمالي المتقاعدين.

وأشار إلى أن فاتورة الرواتب التقاعدية الشهرية تجاوزت 161 مليون دينار في يونيو/حزيران الماضي، ما يشكل ضغطاً مالياً كبيراً، لا سيما مع تزايد وتيرة الإحالات إلى التقاعد المبكر، سواء من مؤسسات القطاع الخاص التي تلجأ إلى ذلك كوسيلة لتخفيض كلف الرواتب، أو من موظفين يفضلون الخروج من الخدمة وهم في ذروة عطائهم المهني، بين سن 45 و50 عاماً.

وقد أكد صندوق النقد الدولي أن قانون الضمان الاجتماعي الأردني بحاجة "ماسة" إلى إصلاح هيكلي يضمن استدامته المالية على المدى البعيد، في ظل توقعات بزيادة الضغوط الديموغرافية، وعلى رأسها ارتفاع نسبة الشيخوخة في العقود المقبلة. وأشار التقرير إلى أن مؤسسة الضمان لا تزال تسجل فوائض مالية صافية (باستثناء عوائد الفائدة من الحكومة)، وتوقّع أن تبلغ تلك الفوائض في عام 2024 نحو 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي، ما ساهم في دعم الوضع المالي للقطاع العام.

بدوره، شدد خبير التأمينات والحماية الاجتماعية، موسى الصبيحي، على أن أوضاع الضمان الاجتماعي تتطلب حزمة من السياسات والإصلاحات التشريعية التي تعزّز وضعه المالي على المدى البعيد، وتُبعد "نقطة التعادل" بين الإيرادات والنفقات التأمينية، وهي النقطة التي حذّر منها الصبيحي منذ سنوات. ولفت إلى أن تقريرًا صادرًا عن البنك الدولي عام 2021 أشار إلى اقتراب المؤسسة من تلك النقطة الحرجة، وهو ما يعيده صندوق النقد الدولي إلى الواجهة اليوم، ضمن مراجعته المستمرة لبرنامج الإصلاح المالي في الأردن.

المساهمون